«عصمت» بعد فوزها بالأم المثالية: «معايا 3 أولاد طب وصيدلة وهندسة والتضامن جبرت بخاطري»

كتب: عصام علم الدين

«عصمت» بعد فوزها بالأم المثالية: «معايا 3 أولاد طب وصيدلة وهندسة والتضامن جبرت بخاطري»

«عصمت» بعد فوزها بالأم المثالية: «معايا 3 أولاد طب وصيدلة وهندسة والتضامن جبرت بخاطري»

لم تكن رحلة سهلة، بل سنوات طويلة من الصبر والكفاح حملت خلالها على عاتقها مسؤولية تربية أبنائها الثلاثة حتى أصبحوا نماذج مشرفة في كليات الطب والصيدلة والهندسة، وبين دموع التعب وفرحة النجاح جاء تكريمها كأم مثالية ليعيد لها جزءا من حقها ويجبر بخاطرها بعد سنوات من العطاء بعد وفاة زوجها.

فرحة الأم المثالية بفوزها

عبرت عصمت أحمد تمراز، المقيمة بقرية سرسنا بمحافظة المنوفية، عن فرحتها الغامرة بعد فوزها بلقب الأم المثالية على مستوى الجمهورية، مؤكدة أن هذا التكريم جاء تتويجا لسنوات طويلة من الكفاح والتعب في تربية أبنائها والسعي لتأمين مستقبلهم، قائلة: «الحمد لله بعد تعب سنين طويلة، وزارة التضامن حست بيا وجبرت بخاطري، وعوضتني عن كل الشقاء اللي شوفته».

وتكمل في حديثها لـ«الوطن»، إلى أن لحظة إعلان فوزها بالأم المثالية كانت من أسعد لحظات حياتها، خاصة بعدما رأت ثمرة جهدها في نجاح أبنائها والتحاقهم بكليات الطب والصيدلة والهندسة، وأن هذا التكريم لم يكن لها فقط، بل لكل أم مصرية تتحمل الصعاب من أجل أبنائها، مؤكدة أن الدعم والتقدير المعنوي يمثلان دفعة كبيرة للاستمرار والعطاء.

الأم المثالية

نبذة عن كفاح «عصمت» الأم المثالية

بدأت حكاية هذه الأم المكافحة عام 1996 حين تزوجت من زوج كان يعمل معلما، وعاشت معه حياة بسيطة ملؤها الاستقرار والرضا، وبعد عام واحد فقط، وتحديدا في 1997، أكرمها الله بمولودها الأول، لتتضاعف مشاعر الفرح في بيتها الصغير، ثم جاء عام 2000 ليحمل لها مفاجأة أجمل، إذ رزقها الله بتوأم ملأ الدنيا من حولها ضحكا وحياة، وأصبحت أما لثلاثة أبناء كانوا مصدر سعادتها وسبب قوتها.

لكن الأقدار شاءت أن تختبر صبرها، ففي عام 2009، بدأ الزوج يشعر بآلام شديدة ونزيف من الفم، لتبدأ معها رحلة قلق ومعاناة طويلة، تنقلت به بين المستشفيات، حتى تم تشخيص حالته بإصابته بدوالي المريء المريء، وكانت تصطحبه إلى إحدى المستشفيات المتخصصة في أمراض الكبد بمحافظة أخرى، في رحلة علاج مرهقة جسديا ونفسيا، ولم تتوقف المحنة عند هذا الحد، إذ ساءت حالته الصحية، وأصيب ببؤرة سرطانية في الكبد، لتتلقى الأم الصدمة الكبرى بوفاته في نهاية عام 2009.

ورحل الزوج، وترك خلفه أما مكسورة القلب، وثلاثة أبناء صغار في مراحل تعليمية مختلفة، كانوا جميعا ملتحقين بمدارس خاصة، لتجد الأم نفسها فجأة أمام مسؤولية ثقيلة وحياة جديدة لا تعرف التراجع.

تحولت الأم إلى الأم والأب والمعلمة في آن واحد، وبسبب سوء الأحوال الا قتصادية وقلة الدخل، اضطرت إلى نقل أبنائها إلى مدارس حكومية، محاولة التكيف مع الواقع الجديد، كانت تخرج إلى عملها صباحا في قرية أخرى تاركة أبناءها في رعاية جدهم، ثم تعود مساءً لتتولى شؤون البيت، وتتابع دروس أبنائها، وتسهر على مستقبلهم.

الظروف الصحية للأم المثالية

وفي عام 2011، توفيت جدة الأبناء التي كانت تساعد في رعايتهم أثناء عمل الأم، لتصبح الأم منذ ذلك الحين المسؤولة الوحيدة عن أبنائها، متابعة تفاصيل حياتهم اليومية دون سند.

ولم ترحمها الظروف الصحية أيضا؛ ففي عام 2014 شعرت بآلام شديدة استدعت إجراء عملية استئصال للرحم، ثم عانت بعدها من انسداد بالأمعاء لتشتد عليها الآلام، لكنها لم تسمح للوجع أن يسرق منها دورها واصلت العطاء وقدمت رعاية أبنائها على راحتها وصحتها.

كافحت الأم واجتهدت في عملها، حتى وصلت بجدارتها إلى منصب مدير إدارة بإحدى الهيئات الحكومية، لتكون نموذجا يحتذى في الإصرار والالتزام، واستمرت رحلة الكفاح سنوات طويلة، حتى تحقق حلمها الأكبر وهو تعليم أبنائها وحصولهم على شهادات جامعية مشرفة، وقد أثمر صبرها نجاحا لافتا.

- الابن الأكبر: حاصل على بكالوريوس الهندسة ويعمل مهندسا مدنيا.

- الابن الثاني: حاصل على بكالوريوس الصيدلة.

- الابن الثالث: حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة، ويؤدي حاليا الخدمة العسكرية.

ورغم كل ما مرت به لم يتوقف عطاء هذه الأم؛ فما زالت تقف إلى جانب أبنائها، تدعمهم حتى تزقهم واحدا تلو الآخر إلى بيوت الزوجية، وتراهم يبدؤون حياتهم المستقلة، وهى تنظر إليهم بعين الفخر وقلب ممتلئ بالرضا.


مواضيع متعلقة