ترملت ومعها رضيع 4 أشهر.. مريم عوضين أم مثالية في دمياط صنعت الأمل
ترملت ومعها رضيع 4 أشهر.. مريم عوضين أم مثالية في دمياط صنعت الأمل
جاء اختيار مريم عوضين سعد مرعي ضمن قائمة الأمهات المثاليات بمحافظة دمياط، تقديرًا لمسيرتها الاستثنائية التي جسدت فيها معاني الصبر والعطاء، بعدما واجهت تحديات قاسية منذ سنوات زواجها الأولى، لتصنع من الألم قصة نجاح ملهمة.
ترمل مبكر ومسؤولية مضاعفة
نشأت مريم في أسرة بسيطة، وكانت الابنة الكبرى بين ستة أشقاء، ما جعلها تتحمل المسؤولية منذ الصغر، وتدرك أن الاعتماد على النفس هو الطريق الوحيد لمواجهة الحياة. ورغم الظروف، واصلت تعليمها حتى حصلت على ليسانس الآداب والتربية – شعبة اللغة الإنجليزية.
وفي عام 2001، تزوجت من مدرس لغة عربية، وبدأت حياة أسرية مستقرة، لكن سرعان ما تبدلت الأوضاع، بعدما أُصيب الزوج بسرطان الدم بعد عامين فقط من الزواج، بينما كانت حاملاً بطفلتها الثانية. وخاضت معه رحلة علاج طويلة، وقفت خلالها بجانبه بكل قوة، حتى وافته المنية، تاركًا لها طفلين أحدهما رضيع لا يتجاوز أربعة أشهر.
رحلة كفاح وصناعة مستقبل
لم تستسلم مريم للحزن، بل قررت أن تكرّس حياتها لتربية أبنائها، ورفضت فكرة الزواج مرة أخرى، لتكون لهم الأم والأب معًا، ورغم ضآلة الدخل، حيث لم يتجاوز معاش الزوج آنذاك 280 جنيهًا، استطاعت أن تدير حياتها بحكمة، وتحول التحديات إلى دافع للنجاح.
وامتد عطاؤها إلى المجتمع، حيث ساهمت في محو أمية أبناء قريتها، وشاركت في تحفيظ القرآن الكريم، لتصبح نموذجًا للعطاء والإيجابية، وهو ما دفع الجهات المعنية لتكريمها وتعيينها معلم أول بإحدى المدارس تقديرًا لجهودها.
ثمار الصبر والنجاح
أثمرت رحلة كفاحها عن نجاح أبنائها، حيث أصبح نجلها الأكبر طبيبًا في طب وجراحة الفم والأسنان، بينما تواصل ابنتها دراستها بالفرقة الرابعة بكلية التمريض، لتجني الأم ثمار صبرها وتضحياتها.
ولم يتوقف عطاؤها عند أبنائها، بل امتد ليشمل أسرة زوجها، حيث ترعى والد زوجها حتى اليوم بعد وفاة والدته، في مشهد إنساني يعكس وفاءها وإخلاصها.
وتؤكد قصة مريم عوضين أن الأمومة الحقيقية لا تقاس بالظروف، بل بالقدرة على تحويل الألم إلى أمل، وصناعة مستقبل مشرق رغم قسوة التحديات.