الذكاء الاصطناعي يشم المرض.. رحلة بدأت قبل 1000 عام من حدس الرازي لخوارزميات القرن الـ21

كتب: إسراء عبد العزيز

الذكاء الاصطناعي يشم المرض.. رحلة بدأت قبل 1000 عام من حدس الرازي لخوارزميات القرن الـ21

الذكاء الاصطناعي يشم المرض.. رحلة بدأت قبل 1000 عام من حدس الرازي لخوارزميات القرن الـ21

كسر الذكاء الاصطناعي حاجز المستحيل في الطب، فلم يعد ينتظر ظهور الأوجاع أو الأعراض السريرية ليتعرف على المرض، بل أصبح يمتلك حاسة شم رقمية خارقة تسمى Breathomics هذه التقنية لا تقرأ صور الأشعة، بل تصطاد الهمس الكيميائي غير المرئي في أنفاسنا، لتكشف عن بصمات السرطان أو السكري وهي لا تزال في مهدها، مانحةً إيانا فرصة ذهبية للعلاج قبل أن يبدأ الجسد في إرسال أولى صرخات الألم، حسب «ديلي ميل».. فما القصة؟

خ

من حدس الرازي إلى خوارزميات القرن الحادي والعشرين

القصة ليست وليدة اليوم؛ فمنذ أكثر من ألف عام، وضع الطبيب العربي أبو بكر الرازي حجر الأساس حين أكد في كتابه الحاوي في الطب أن أنفاس المريض ليست مجرد هواء، بل هي رسائل حسية تحمل دلائل قوية على علل الجسم الداخلية، وهذا المفهوم الذي تبنته أيضاً الفلسفات الشرقية القديمة، يعود اليوم في ثوب رقمي مبهر فما كان حاسة سادسة لدى طبيب حاذق قديم، أصبح اليوم علم دقيق يعرف بعلم تحليل أنفاس الإنسان Breathomics، حسب فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today».

عندما تتنفس لا تخرج ثاني أكسيد الكربون فحسب؛ بل تطلق سيمفونية كيميائية تتكون من أكثر من 300 مركب عضوي متطاير VOCs، وهذه الجزيئات هي نواتج ثانوية لعمليات التمثيل الغذائي الأيض التي تحدث داخل خلاياك، وأوضح الباحث ميتالي ساهو وفريقه من المعهد الهندي للتكنولوجيا، أن هذه المركبات هي جواسيس بيولوجية فكل خلية مريضة تترك بصمة كيميائية مختلفة في الزفير، مما يجعل نفس الإنسان وسيلة تشخيصية غير جراحية بالغة الدقة.

أنف الإلكتروني.. كيف يشم الذكاء الاصطناعي السرطان والسكري؟

لتحويل هذه الجزيئات إلى بيانات مفهومة، طور العلماء أجهزة استشعار فائقة الحساسية تعرف بـ الأنف الإلكتروني Electronic Nose، إذ تلتقط هذه الأجهزة الإشارات الكيميائية الدقيقة وتحولها إلى نبضات رقمية، ودور الذكاء الاصطناعي وهنا يأتي دور الشبكات العصبية الاصطناعية، كما أظهرت أبحاث الباحث ديباك أيير، فالخوارزميات تتدرب على تمييز الأنماط المعقدة؛ فهي لا تبحث عن مركب واحد، بل تقرأ التوقيع الكيميائي الكامل للمرض.

كما أنها تقوم تشخيص المرض قبل ظهور العرض، وأكثر ما يثير الحماس في هذا العلم هو التشخيص المبكر جدًا، وتشير الأبحاث الصادرة عن جامعة ليستر البريطانية بالتعاون مع المعهد الوطني للبحوث الصحية، إلى نجاح مذهل في استخدام التعلم العميق لتشخيص أمراض مثل سرطان الرئة والانسداد الرئوي المزمن بدقة واعدة تسبق الفحوصات التقليدية، أما السكري وأمراض الكبد عبر رصد التغيرات البيوكيميائية في الدم التي تظهر فوراً في هواء الزفير، وتوازن الميكروبيوم حتى البكتيريا التي تعيش في أمعائك ترسل رسائل غازية عبر رئتيك يترجمها الذكاء الاصطناعي لفهم حالتك الصحية العامة.


مواضيع متعلقة