بين الترشيد والدعم.. هل تساهم إجراءات الحكومة في خفض فاتورة الكهرباء؟
بين الترشيد والدعم.. هل تساهم إجراءات الحكومة في خفض فاتورة الكهرباء؟
كتبت- إيمان فايد:
دخلت قرارات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بغلق المحال التجارية والمولات والمطاعم عند الساعة 9 مساءً، باستثناء يومي الخميس والجمعة حيث يستمر العمل حتى الساعة 10 مساءً، حيز التنفيذ، بدءا من يوم السبت 28-3-2026 ولمدة شهر، وذلك في إطار سعي الحكومة لتقليل فاتورة استهلاك الطاقة بدلا من زيادة الأسعار وسط تحمل تبعات الأزمة الإيرانية.

بدوره، أوضح الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن قرار غلق المحال التجارية في الساعة التاسعة مساءً يطرح تساؤلات مهمة حول توازن السياسات الحكومية بين ترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على ديناميكية النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية عالمية متزايدة وارتفاع تكلفة الطاقة.
واستكمل أنه في جوهره، يأتي كإجراء إداري يستهدف تقليل الاستهلاك خلال ساعات الذروة، حيث تمثل الأنشطة التجارية أحد أبرز مصادر الضغط على شبكة الكهرباء، نتيجة الاعتماد المكثف على الإضاءة وأجهزة التكييف والمعدات التشغيلية. ومن هذا المنطلق، تسعى الحكومة إلى خفض فاتورة الطاقة وتقليل الحاجة إلى استيراد الوقود، بما ينعكس على تخفيف الضغط على النقد الأجنبي وتحقيق قدر من الاستقرار في المنظومة الكهربائية، بحسب أستاذ الاقتصاد.
وأضاف «الإدريسي»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أنه على الجانب الآخر، يثير القرار تحديات واضحة على مستوى السوق؛ فالفترة المسائية خاصة بعد التاسعة، تُعد من أهم أوقات البيع في مصر، حيث يرتبط سلوك المستهلكين بطبيعة الحياة اليومية والظروف المناخية.
وبالتالي، فإن تقليص ساعات العمل يترتب عليه تراجع مباشر في حجم المبيعات، وهو ما ينعكس سلبًا على إيرادات التجار، لا سيما في القطاعات الخدمية مثل المطاعم والكافيهات والملابس.

ولفت إلى أن التأثير لا يتوقف عند حدود التاجر، بل يمتد ليشمل سوق العمل، حيث قد تدفع الضغوط المالية بعض أصحاب الأنشطة إلى تقليص العمالة أو خفض ساعات التشغيل، وهو ما يزيد من التحديات المرتبطة بالتوظيف والدخل، خاصة في قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على العمالة اليومية وغير الرسمية.
كما رأى من زاوية أخرى، أن القرار يفتح الباب أمام إشكالية الالتزام، إذ قد يلتزم به البعض بينما يتجاوزه آخرون، ما يخلق حالة من عدم تكافؤ الفرص داخل السوق، ويؤثر على بيئة المنافسة بشكل عام، مضيفًا أنه عند تقييم الجدوى الاقتصادية، تبدو الصورة مركبة.
واختتم أستاذ الاقتصاد تصريحاته بأنه في المقابل، تبرز بدائل أكثر استدامة يمكن أن تحقق هدف الترشيد دون التأثير الحاد على النشاط الاقتصادي، مثل التوسع في استخدام تقنيات الإضاءة الموفرة، ورفع كفاءة الأجهزة الكهربائية، وتطبيق سياسات تسعير مرنة للكهرباء خلال أوقات الذروة، إلى جانب تشجيع الاعتماد على الطاقة المتجددة في الأنشطة التجارية الكبرى، وبالتالى يعكس القرار توجهًا نحو إدارة أزمة الطاقة بأدوات سريعة، لكنه يظل حلًا قصير الأجل يحتاج إلى استكماله بحزمة سياسات أكثر توازنًا، تضمن تحقيق الكفاءة في استخدام الموارد دون التضحية بزخم الاقتصاد، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تقليل الاستهلاك، بل في تحقيق معادلة دقيقة بين الترشيد والنمو.