كيف يترجم جسدك مشاعر القلق إلى صافرات إنذار هضمية.. سر خفي
كيف يترجم جسدك مشاعر القلق إلى صافرات إنذار هضمية.. سر خفي
عندما تشعر بالقلق أو التوتر ليس عقلك فقط من يطلق صافرات الإنذار، بل يتأثر جهازك الهضمي بالكامل في صمت، ويجهل الكثيرون أن العلاقة بين الدماغ والمعدة تتجاوز مجرد شعور عابر، إذ يمتلك جهازك الهضمي عقل خاص به يتكون من أكثر من 100 مليون خلية عصبية تبطن القناة الهضمية من المريء إلى المستقيم.
هذه الشبكة المعقدة، المعروفة علميًا بالجهاز العصبي المعوي، تجعل معدتك مرآة حقيقية لحالتك النفسية، لذلك نكشف لكم كيف يترجم جسدك مشاعر القلق إلى اضطرابات هضمية، وماذا يقول العلم عن هذا التواصل المستمر بين الرأس والأمعاء؟

كيف يحول القلق من مجرد فكرة في رأسك إلى ألم في معدتك؟
الجهاز الهضمي يحتوي على شبكة معقدة من الأعصاب تسمى الجهاز العصبي المعوي، تتواصل باستمرار مع الدماغ، هذا الاتصال ليس من طرف واحد، بل ثنائي الاتجاه الدماغ يؤثر على حركة وهضم الطعام في الأمعاء، والمعدة ترسل إشارات تؤثر على الحالة النفسية والمزاج، وهذا التواصل يمتد عبر الأعصاب، الهرمونات، والمركبات التي تنتجها بكتيريا الأمعاء، وفقًا لحديث لدكتور محمد المنيسي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، لـ«الوطن».
لماذا يسبب القلق مشاكل في المعدة؟
يرتفع نشاط الجهاز العصبي في الجسم، مما يؤدي إلى تغير حركة الأمعاء، ويمكن أن يسبب إسهالًا أو إمساكًا، ويتم تحرير هرمونات التوتر مثل الكورتيزول التي تغير من إفراز العصارات الهضمية وتسريع أو إبطاء عملية الهضم ويمكن أن تشعر بسرعة بالانتفاخ، الغازات وتشنجات أو ألم في البطن دون سبب عضوي واضح، وكل هذا ليس مجرد إحساس بل نتيجة استجابة الجسم الفسيولوجية للتوتر والقلق.
كما أن عدم الاتزان في بكتيريا الأمعاء أو ما يعرف بـ «ديسبيوز» قد يكون مرتبطًا بزيادة القلق أو تفاقم أعراضه، والعكس أيضًا صحيح، فمشاكل القلق يمكن أن تؤثر على تنوع بكتيريا الأمعاء ووظائف الجهاز الهضمي.

وأضاف استشاري أمراض الجهاز الهضمي الدماغ والمعدة مرتبطان بخط اتصال عصبي مباشر، يتيح للعواطف والمشاعر أن تؤثر بشكل ملموس على وظيفة الجهاز الهضمي وحال تعرض الشخص لضغط نفسي أو قلق مستمر، تظهر ردود فعل جسدية في الأمعاء مثل الغثيان والتقلصات أو تغيرات في الحركة المعوية، لذلك نحن لا نعالج المعدة فقط، بل نأخذ في الاعتبار الحالة النفسية للمريض لنتعامل مع الأعراض بشكل فعال.