«تريزا» رفضت الزواج لتعول أبناء شقيقتها: أجري على الله

كتب: كريم روماني

«تريزا» رفضت الزواج لتعول أبناء شقيقتها: أجري على الله

«تريزا» رفضت الزواج لتعول أبناء شقيقتها: أجري على الله

تريزا موريس، 50 عاماً، ابنة محافظة كفر الشيخ، وُلدت في أسرة بسيطة، حيث يعمل الأب محاسباً والأم ربة منزل ولديها 4 أربعة أبناء ولم تكن الحياة ميسورة، لكنها كانت مستقرة، في الثامنة من عمرها أُصيب شقيقها الأكبر بفيروس نادر في المخ، سرق منه قدراته الذهنية والحركية، وحوّل البيت إلى ساحة صبرٍ دائم. وبعد عامين فقط، تكرر الألم حين أُصيبت شقيقتها الصغرى بالمرض ذاته، فتأخر نموها العقلي وضعفت عضلاتها حتى فقدت الحركة تماماً. وجدت الطفلة نفسها تكبر قبل أوانها، تشارك أمها تفاصيل المعاناة اليومية، دون أن تشتكي.

تقوم بدور الابنة والأخت والممرضة


استمر الصراع 7 سنوات، بحسب رواية «تريزا» لـ«الوطن» حتى رحل الأخ الأكبر، وكأن الحزن لم يكتفِ. فبعد وفاته مباشرة، أُصيبت الأم بتليف كبدي، ثم بمرض السكر، ثم جاء السرطان ليضيف وجعاً جديداً إلى قلبٍ أنهكته الفواجع، لكنها أصرت على النجاح، والتحقت بكلية الطب البيطري بجامعة كفر الشيخ، وتخرجت، ثم عملت لتكون السند المادي لأسرتها.

تقول «تريزا»: «جمعت بين العمل ورعاية أمٍ مريضة، وأبٍ مريض، وأختٍ معاقة، ثم استكملت دراساتي العليا وكنت أسافر إلى جامعة الإسكندرية وأعود في اليوم نفسه، فقط لأكون بجانب أسرتي، أؤدي دور الابنة والأخت والممرضة والمعيلة في وقتٍ واحد».

رحلت الأم بعد صراع طويل مع المرض، ولم تمضِ فترة طويلة حتى فقدت «تريزا» شقيقتها الكبرى في حادث سيارة، تاركة خلفها 3 بنات: الكبرى في الثالثة عشرة، وتوأم في الحادية عشرة، وهنا لم يستطع زوج الأخت تحمل المسؤولية، فانتقلت البنات للعيش مع خالتهن، في بيت الجد.

عام 2016، توفي والدها، تاركاً لها عبئاً أثقل، ومعاشاً لا يتجاوز ألف جنيه. لكنها لم تنكسر، واهتمت اهتماماً خاصاً بتنمية مهارات شقيقتها ثقافياً ودينياً، حتى حققت مراكز متقدمة في المسابقات الدينية والثقافية، حيث أثمرت جهودها عن التحاق الابنة الثانية بكلية التربية الرياضية والثالثة بكالوريوس الزراعة من جامعة عين شمس والرابعة طالبة بكلية الزراعة.

استكملت «تريزا» رحلتها إلى أن حصلت على درجة الدكتوراه في جامعة الإسكندرية، وتعمل طبيبة بيطرية إلى أن حصلت على لقب الأم المثالية «البديلة»، وكرمتها وزارة التضامن الاجتماعي، لافتة إلى أنها رفضت الزواج لترعى أبناء شقيقتها، تقول: «في يوم اليتيم رسالتي أن الله لا يضيع أجر أحد، ونحن الأم البديلة اختارت أبناءً لها ليسوا من بطنها لترعاهم إيماناً منها بأهمية رسالة الأمومة، وتنشئة جيل يحمل على عاتقه الأمانة والعلم».


مواضيع متعلقة