د. جمال القليوبي يكتب: أزمة النفط.. كابوس الاقتصاد العالمي

كتب: محرر

د. جمال القليوبي يكتب: أزمة النفط.. كابوس الاقتصاد العالمي

د. جمال القليوبي يكتب: أزمة النفط.. كابوس الاقتصاد العالمي

تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطراباً نتج عن الغزو العسكرى الذى قامت به إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وما ترتب عليه من ردود فعل إيرانية على المنشآت النفطية في دول الخليج واستهداف بنيتها التحتية النفطية من محطات وحقول ومصافٍ وخطوط أنابيب من جهة، ومن جهة أخرى قيامها باستهداف وتدمير سفن النفط والغاز في الممر الملاحى للمضيق، ومن ثم إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفّق النفط والغاز في العالم، حيث يمر عبره نحو 70% من إنتاج منظمة الأوبك للأسواق العالمية يومياً.

هذا الوضع أدى إلى التناقص التدريجى في المعروض، وتبعه ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي، مما انعكس بشكل مباشر على كل الاقتصاديات العالمية، خصوصاً الدول الصناعية الكبرى.

ولم تكن هناك تصورات أو حتى سيناريوهات لدى معظم الدول في العالم، خصوصاً التي لديها مخزون استراتيجى لشهور بل لسنوات، ولكن يبدو أن اقتصادات دول مجموعة العشرين في وضع بالغ الحساسية نتيجة اضطراب سلاسل الإمدادات التي تعتمد عليها من الخليج العربى. فالدول الصناعية الكبرى، مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية تعانى من ارتفاع تكاليف الطاقة، مما أدى إلى زيادة معدلات التضخّم وتباطؤ النمو الاقتصادى. كما أن كثيراً من الدول النامية والمستوردة للطاقة بكثرة، والتي تُمثل الشريحة العظمى منها، تواجه ضغوطاً مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة الأعباء على ميزان المدفوعات، وهو ما ينعكس على أسعار الكهرباء والوقود للمواطنين.

وعليه فقد اتخذت الدول العظمى عدة خطوات ضرورية للتخفيف من آثار هذه الأزمة، حيث لجأت معظم هذه الدول إلى السحب من الاحتياطى الاستراتيجى للنفط، بينما اتجهت دول أخرى إلى تنويع مصادر الطاقة من خلال زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأيضاً لجأت حكومات كثيرة لإعادة تشغيل محطات الفحم، أو تأجيل خطط التخلص التدريجى منه، رغم تأثيراته البيئية، بهدف ضمان استمرارية إمدادات الكهرباء، وهذا ما قامت به بعض الدول الأوروبية.

بينما الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة فقد اتخذت إجراءات إضافية، منها توقيع عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال (LNG)، وتقديم دعم مالى للمواطنين لمواجهة ارتفاع الأسعار، كما قامت بعض الحكومات بترشيد استهلاك الطاقة عبر تقليل الإنارة العامة، وتحديد درجات حرارة التكييف، وتشجيع استخدام وسائل النقل الجماعى.

وعلى الصعيد العالمى، فتقييم مستوى السيناريوهات المستقبلية لهذه الحرب، يشير إلى أنها اختُصرت في ثلاثة مسارات رئيسية، السيناريو الأول يتمثل في استمرار الحرب مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وهو ما سيُؤدى إلى قفزات قياسية في أسعار النفط قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، مع ركود اقتصادى عالمى حاد، السيناريو الثانى يفترض تهدئة نسبية مع استمرار التوتر، مما يُبقي الأسعار مرتفعة ولكنها مستقرة نسبياً، أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر تفاؤلاً، فيتمثل في التوصل إلى اتفاق سياسى يعيد فتح المضيق ويخفض الأسعار تدريجياً على فترات زمنية متباعدة.

ومن خلال تقرير قدّمته وكالة الطاقة الدولية لكل دول العالم التي تعانى من أزمة نقص الإمدادات، لخّصت مجموعة من التوصيات للدول للتعامل مع الأزمة، من بينها تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتسريع التحول إلى مصادر الطاقة المتجدّدة، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة.

كما دعت الوكالة إلى تعزيز التعاون الدولى لتأمين الإمدادات وتبادل المخزون الاستراتيجى، بينما توصياتها لكل المواطنين بترشيد استهلاك الكهرباء، وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، واستخدام الأجهزة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة.

كما تُشجّع على تبنى سلوكيات يومية بسيطة، مثل إطفاء الأجهزة غير المستخدمة، وتحسين العزل الحرارى للمنازل، لما لذلك من دور في تقليل الضغط على شبكات الطاقة.


مواضيع متعلقة