اسم غريب وراء احتفال المصريين بشم النسيم.. ما هي قصة «شمو»؟
اسم غريب وراء احتفال المصريين بشم النسيم.. ما هي قصة «شمو»؟
على مدار مئات القرون لا يزال يحتفظ المصريون بالعديد من عادات أجدادهم القديمة، في صورة من صور التمسك بالتقاليد التراثية التي تكشف عبقرية وحب واعتزاز المصري القديم لكل ما هو جميل من حوله، ويأتي من أبرز تلك العادات هو الاحتفال بعيد استقبال فصل الربيع أو كما يٌعرف بشم النسيم، الذي يشهد طقوسا مختلفة ومبهجة من قبل المصريين.
أقدم احتفالات التاريخ الإنساني
ويعتبر شم النسيم أحد أقدم الأعياد والاحتفالات المعروفة في التاريخ الإنساني، حيث تعود جذوره إلى الحضارة المصرية القديمة قبل آلاف السنين، وقد ارتبط هذا الاحتفال ارتباطا وثيقا بدورة الطبيعة وبداية فصل الربيع، وبالتحديد فيما كان يعرف عند المصريين القدماء بعيد «شمو» أي موسم الحصاد وتجدد الحياة، وهو المصطلح الذي اشتٌق منه شم النسيم، وفق ما كشف الخبير الأثري، محمد فتوح الشراكي، لـ«الوطن».
كما ارتبط أيضا هذا الاحتفال لدى المصري القديم بفكرة الخلق وإعادة الولادة، والتي كانت فكرة محورية في العبادات المصرية القديمة، خاصة من خلال أسطورة الإله أوزوريس، إله البعث والحياة بعد الموت، حيث كان المصريون يرون أن موت الطبيعة في الشتاء يشبه «غياب الحياة»، أما عودة الربيع هي «بعث جديد للعالم» ومن هنا أصبح هذا اليوم رمزًا لـ انتصار الحياة على الفناء.

صور الاحتفال بشم النسيم في مصر القديمة
كما ارتبط عيد شم النسيم في الحضارة المصرية أيضًا بدورة التقويم الزراعي المصري، حيث تبدأ الأرض في الإزهار، ويبدأ موسم الخير والخصب.
ولم يقتصر احتفال المصري القديم بعيد «شمو» داخل البيوت، بل كانوا يخرجون في جماعات إلى الحقول الخضراء وضفاف النيل، ويتناولون طعاما بسيطا مع عزف الموسيقى والأناشيد احتفالا بالطبيعة والحياة.
ويأتي من أبرز مأكولات المصري القديم في هذا اليوم، البيض الملون حيث كان رمزًا كونيًا لفكرة البداية والخلق، حيث اعتقد المصري القديم أن الكون نفسه خرج من بيضة كونية، وفي هذا اليوم، كان يتم تزيين البيض وتركه ليجف تحت الشمس كنوع من الدعاء بالحياة والتجدد، أما البصل فكان يُستخدم كرمز للحماية، حيث كان يعلق على الأبواب أو يوضع داخل البيوت، اعتقادًا بأنه يطرد الأرواح الشريرة ويحمي من الأمراض، وقد عُثر على رسومات للبصل داخل مقابر فرعونية، ما يعكس مكانته الرمزية.
أما الأسماك المملحة «الفسيخ» فكانت رمزا للاستعداد لفترات التغير في الطبيعة، ودليلا على قدرة الإنسان على التكيف.