مؤشر على المرض.. احذر تجاهل رائحة الفم

كتب: آية أشرف

مؤشر على المرض.. احذر تجاهل رائحة الفم

مؤشر على المرض.. احذر تجاهل رائحة الفم

رائحة الفم الكريهة، إحدى أبرز المشكلات التي يعاني منها البعض، وقد يعتقد عدد كبير من الأشخاص أنها لسوء النظافة أو سوء التغذية، فيما يحذر الأطباء دوما من كونها نتيجة لبعض الأمراض التي تحتاج إلى تدخل.

وحذر الطبيب البريطاني الدكتور راج أرورا من تجاهل مشكلة رائحة الفم الكريهة، مؤكداً أنها ليست مجرد إزعاج بسيط يمكن التغاضي عنه، بل قد تكون في بعض الأحيان مؤشراً على مشكلات صحية أكثر خطورة.

وأوضح أن رائحة الفم الكريهة، المعروفة طبياً باسم «الهاليتوسيس»، تُعد من أكثر المشكلات المحرجة التي يطرحها المرضى داخل العيادات، وغالباً ما يترددون في طلب المساعدة بشأنها لعدة أشهر، بل وأحياناً لسنوات.

ولا تقتصر آثارها على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتؤثر على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية، وقد تدفع البعض إلى تجنب التحدث أو الاقتراب من الآخرين.

وأشار الطبيب إلى أن خطورة هذه المشكلة تكمن في صعوبة اكتشافها ذاتياً، إذ غالباً ما يلاحظها الآخرون قبل صاحبها، كما أن الطرق التقليدية، مثل اختبار رائحة النفس عبر تغطية الفم باليدين، لا تُعد دقيقة أو موثوقة.

في المقابل، يستخدم بعض أطباء الأسنان أجهزة متخصصة لقياس الغازات الكبريتية المتطايرة المسؤولة عن الرائحة، ما يمنح تقييماً أكثر دقة.

رائحة الفم الكريهة

سبب رائحة الفم الكريهة الصباحية

وبين أن رائحة الفم الكريهة لا ترتبط دائماً بسوء نظافة الفم، إذ إن كثيراً من المرضى يلتزمون بتنظيف أسنانهم بانتظام وشرب الماء ومضغ العلكة، ومع ذلك تستمر المشكلة، ففي معظم الحالات، يبدأ السبب من داخل الفم، حيث تتراكم البكتيريا على اللسان وبين الأسنان وعلى اللثة، خاصة أثناء النوم، نتيجة انخفاض إفراز اللعاب، ما يؤدي إلى ظهور ما يُعرف برائحة الفم الصباحية.

وأضاف أن استمرار الرائحة قد يكون مؤشراً على أمراض اللثة، التي قد تبدأ بأعراض بسيطة مثل نزيف اللثة، لكنها تنتج روائح قوية ومميزة، لذلك، شدد على أهمية الفحوصات الدورية لدى طبيب الأسنان، حتى مع الالتزام بالعناية اليومية.

ولفت إلى أن اللسان من أبرز مصادر البكتيريا المسببة للرائحة، رغم تجاهله من قبل كثيرين أثناء تنظيف الفم، حيث يحتوي على نتوءات دقيقة تحتجز بقايا الطعام والخلايا الميتة الميكروبات، وأكد أن تنظيف اللسان يومياً، ويفضل مرتين، يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً.

كما أشار الطبيب نقلا عن «ديلي ميل»، إلى أهمية شرب كميات كافية من الماء، لأن جفاف الفم يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا، ونبّه إلى أن بعض الحالات لا يكون مصدرها الفم، مثل التهابات الجيوب الأنفية، أو وجود خُراجات سنية، أو ما يُعرف بـحصوات اللوزتين، وهي تكتلات صغيرة ذات رائحة كريهة تتكون في الحلق.

أمراض وراء رائحة الفم الكريهة

وأضاف أن هناك حالات صحية أوسع قد تكون مرتبطة برائحة الفم، مثل الارتجاع الحمضي، الذي يسبب رائحة حامضة، أو بعض الأمراض المزمنة مثل السكري وتليف الكبد، حيث تُطلق مواد كيميائية عبر التنفس تؤدي إلى روائح مميزة، رغم أن هذه الحالات أقل شيوعاً.

وأكد أن التأثير النفسي لهذه المشكلة قد يكون كبيراً، إذ يعاني بعض المرضى من فقدان الثقة بالنفس، ويتجنبون الحديث عن قرب، أو يعتمدون بشكل مفرط على الحلوى المنعشة وبخاخات الفم، وهي حلول مؤقتة لا تعالج السبب الحقيقي.


كما حذر الطبيب من الإفراط في استخدام غسول الفم، خاصة الأنواع التي تحتوي على الكحول، حيث قد يؤدي إلى جفاف الفم وتقليل إفراز اللعاب، ما يفاقم المشكلة بدلاً من حلها مشيرًا إلى أن بعض الأدوية، مثل بخاخات الأنف ومُسكنات الصداع، قد تُسبب أثراً مشابهاً.

كيفية علاج رائحة الفم الكريهة

وأوضح أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على تحديد السبب، ففي كثير من الحالات يكفي تحسين نظافة الفم، من خلال تنظيف الأسنان مرتين يومياً، واستخدام الخيط الطبي، وتنظيف اللسان، والحفاظ على ترطيب الجسم. كما توجد منتجات حديثة تحتوي على بكتيريا نافعة للمساعدة في إعادة توازن بيئة الفم، إلا أن فعاليتها قد تكون محدودة.


أما المنتجات التي تحتوي على مادة الكلورهيكسيدين، فهي فعالة في القضاء على البكتيريا المسببة للرائحة، لكنها قد تؤثر أيضاً على البكتيريا النافعة، لذا يُفضل استخدامها لفترات قصيرة وتحت إشراف طبي.

عادات يومية تسبب رائحة الفم الكريهة

وأشار التقرير إلى أن بعض العادات اليومية تلعب دوراً مهماً، مثل تناول الثوم والبصل، والتدخين، واستهلاك الكحول، حيث تسهم جميعها في زيادة المشكلة، بينما قد تمنح بعض الأعشاب مثل النعناع والبقدونس رائحة منعشة مؤقتة فقط دون علاج السبب.


واختتم الطبيب بالتأكيد على أن رائحة الفم الكريهة مشكلة شائعة وقابلة للعلاج في معظم الحالات، لكنها لا يجب أن تُهمل.


مواضيع متعلقة