«واشنطن» تعلن فشل «محادثات إسلام آباد».. و«طهران»: بحثنا 10 نقاط والخلاف حول 3 قضايا

كتب: فادية إيهاب

«واشنطن» تعلن فشل «محادثات إسلام آباد».. و«طهران»: بحثنا 10 نقاط والخلاف حول 3 قضايا

«واشنطن» تعلن فشل «محادثات إسلام آباد».. و«طهران»: بحثنا 10 نقاط والخلاف حول 3 قضايا

في تطور يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، انتهت جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي عُقدت في العاصمة الباكستانية «إسلام آباد»، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم جزئي في عدد من الملفات، وبينما أعلنت واشنطن فشل المحادثات، أكدت طهران أن المفاوضات أسفرت عن تفاهمات محدودة، لكنها اصطدمت بخلافات جوهرية حول ثلاث قضايا رئيسية حالت دون إبرام اتفاق شامل.

10 محاور رئيسية عن مفاوضات أمريكا وإيران

وأوضحت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، أن جولات التفاوض الثلاث تناولت ما يقرب من 10 محاور رئيسية، شملت القضايا المطروحة من الجانبين الإيراني والأمريكي، مشيرة إلى أن النقاشات شهدت درجة من التقدم في بعض النقاط، إلا أن استمرار الخلاف حول ثلاث قضايا أساسية أدى إلى تعثر المسار التفاوضي، ووصفت الوزارة أجواء المحادثات بأنها اتسمت بـ«انعدام الثقة وسوء الظن»، وهو ما انعكس بوضوح على مسار النقاشات ونتائجها، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية».

وأكدت طهران أن عدم التوصل إلى اتفاق لم يكن مفاجئاً، في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابكها، لافتة إلى أن المفاوضات جرت في سياق إقليمي ودولي شديد الحساسية، خاصة مع إدراج ملفات جديدة على طاولة الحوار، من بينها قضية مضيق هرمز، التي تحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية معقدة، وشددت «الخارجية الإيرانية» على أن الدبلوماسية ستظل أداة رئيسية في حماية المصالح الوطنية، وأن باب التفاوض لم يُغلق رغم التعثر الحالي.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن هذه الجولة من المحادثات كانت الأطول خلال العام، حيث استغرقت نحو 24 إلى 25 ساعة من النقاشات المكثفة، ما يعكس جدية الطرفين في محاولة الوصول إلى أرضية مشتركة. وأضاف أن الدبلوماسية «لا تنتهى أبداً»، وأنها تمثل أداة أساسية لحماية المصالح الوطنية في مختلف الظروف، سواء في أوقات السلم أو خلال فترات التوتر.

40 يوماً من تصاعد التوترات العسكرية

وأشار «بقائي» إلى أن المفاوضات عُقدت بعد نحو 40 يوماً من تصاعد التوترات العسكرية، وهو ما ساهم في تعقيد الأجواء العامة للمحادثات، مؤكداً أن طرح قضايا جديدة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز أضاف مزيداً من التعقيد، نظراً لتشابكها مع مصالح إقليمية ودولية واسعة. كما شدد على أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني يواصل متابعة حقوق الشعب الإيراني في جميع الظروف، مؤكداً استعداد بلاده لتحمُّل التضحيات اللازمة دفاعاً عن سيادتها.

في المقابل، أعلنت الإدارة الأمريكية، على لسان نائب الرئيس، جي دي فانس، فشل المفاوضات، مشيراً إلى أن المحادثات، التى استمرت نحو 21 ساعة، لم تسفر عن أي اتفاق، وأن الوفد الأمريكي عاد إلى واشنطن دون تحقيق تقدم ملموس، وأكد «فانس» أن بلاده كانت تسعى للحصول على «تأكيد واضح وإيجابي» من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، معتبراً أن طهران لم تُبدِ المرونة الكافية للاستجابة للمطالب الأمريكية.

وفى تصعيد لافت، لـمَّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى احتمال فرض حصار بحري على إيران، في خطوة تعكس استعداد واشنطن للانتقال إلى خيارات أكثر تشدداً في حال استمرار الجمود الدبلوماسي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر في منطقة الخليج.

وكشفت تقارير إعلامية، نقلاً عن مسئولين إيرانيين مطلعين على كواليس المفاوضات، أن الخلافات الرئيسية تمحورت حول ثلاث قضايا أساسية، أولاها مستقبل مضيق هرمز، حيث رفضت إيران التخلي عن نفوذها في هذا الممر الحيوي مؤكدة أنها لن تناقش هذا الملف إلا في إطار اتفاق سلام شامل. أما القضية الثانية فتتعلق بمصير نحو 900 رطل من اليورانيوم عالى التخصيب، حيث طالبت واشنطن بتسليم أو بيع كامل المخزون، في حين قدمت طهران مقترحات بديلة لم تلقَ قبولاً أمريكياً. وتتمثل النقطة الثالثة في مطالبة إيران بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من عائدات النفط المجمدة في الخارج، وهو ما لم يتم التوصل إلى توافق بشأنه.

ورغم هذه الخلافات، أشارت المصادر إلى أن اللقاءات المباشرة بين رئيس الوفد الإيراني، محمد باقر قاليباف، ونائب الرئيس الأمريكي جى دي فانس، جرت في أجواء «ودية وهادئة»، ما يعكس وجود قنوات تواصل مفتوحة بين الطرفين، رغم عمق الخلافات السياسية.

وشهدت هذه الجولة مشاركة رفيعة المستوى من الجانبين، حيث ضم الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب قاليباف، فيما ضم الوفد الأمريكي شخصيات بارزة، من بينها جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وهو ما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذا الملف.

وعلى صعيد التحليل، يرى خبراء أن فشل هذه الجولة لم يكن مفاجئاً، في ظل التراكم التاريخي للخلافات بين البلدين، وغياب الثقة المتبادلة، فضلاً عن التناقض الحاد في المطالب، وأكد الدكتور أحمد سيد أحمد، أستاذ العلاقات الدولية، أن تعثر المفاوضات يعكس صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة لقضايا ممتدة لعقود، مشيراً إلى أن تمسك واشنطن بشروط صارمة، خاصة فيما يتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم، يقابله رفض إيراني قاطع لأي مساس بسيادتها الوطنية.

غياب التنازلات المتبادلة

وأضاف أن غياب التنازلات المتبادلة كان عاملاً حاسماً في إفشال المحادثات، إلى جانب تدخل أطراف إقليمية تسعى للتأثير على مسار المفاوضات، من بينها إسرائيل، التي تعارض أي اتفاق مع إيران، في مقابل جهود وساطة قادتها دول مثل مصر وتركيا والسعودية، بدعم من الاتحاد الأوروبى، إلا أنها لم تنجح في تقريب وجهات النظر، وأشار إلى أن الصين دخلت على خط الأزمة بدوافع اقتصادية واستراتيجية، نظراً لاعتمادها على نفط المنطقة وعلاقاتها الوثيقة مع كل من إيران ودول الخليج، موضحاً أن بكين تسعى لتحقيق الاستقرار، لكنها تواجه اتهامات أمريكية بدعم طهران، ما يجعلها طرفاً مؤثراً في معادلة التوازنات الإقليمية.

وقال الدكتور إسماعيل تركى، أستاذ العلوم السياسية، إن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يعود إلى ذهاب الطرفين إلى التفاوض بعقلية «المنتصر»، موضحاً أن كل جانب تمسك برواية تفيد بتحقيقه انتصاراً، ما انعكس على مواقفه المتشددة داخل جلسات التفاوض. وأضاف «تركى» أن «واشنطن» سعت لفرض شروطها بعد ما اعتبرته إنجازاً عسكرياً، بينما تمسكت «طهران» بمطالبها، مثل حقها في التخصيب والسيطرة على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الطرفين لم يدخلا المفاوضات بهدف التفاهم، بل لفرض الشروط، ما أدى إلى فشلها.

وأوضح أن انتهاء المفاوضات دون اتفاق يعيد العالم إلى دائرة القلق مع احتمالات استئناف العمليات العسكرية، لافتاً إلى أن أي تصعيد في مضيق هرمز سيؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة العالمية وأسعار الطاقة، وقد يؤدى إلى تداعيات اقتصادية واسعة.


مواضيع متعلقة