طلاق بعد 45 عامًا و9 أولاد و16 حفيدا يثير الجدل في محكمة الأسرة.. ما القصة؟
طلاق بعد 45 عامًا و9 أولاد و16 حفيدا يثير الجدل في محكمة الأسرة.. ما القصة؟
في إحدى القرى، حيث التقاليد لا تسمح سوى بالزواج التقليدي والخطوبة المختصرة، التقت نادية رجلا اختارته عائلتها لها، رجل يبدو لطيفًا على الورق، لكنه كان غريبًا عنها تمامًا، لم تعرفه سوى في لقاء واحد خلال فترة الخطوبة التي لم تتجاوز 3 أشهر، إذ التقت عائلتاهما، وقررا مصيرهما، وعلى الرغم من وجود مشكلات أسرية كبيرة بين العائلتين كان الزواج في تلك الأيام مسؤولية عائلية قبل أن يكون اختيارا شخصيا.
طلاق للضرر بعد 45 عامًا
بعد الزواج، سافرت نادية وهي في عمر الـ16 عامًا مع زوجها إلى محافظته، لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها، ولم تمضِ سوى شهر واحد حتى فوجئت بأنها حامل، وكانت ظروفه المادية صعبة للغاية، ولم يكن يملك ما يكفي لتوفير حياة مستقرة حاولت نادية التحدث مع عائلتها عن معاناتها، لكنهم حذروها من الرجوع مطلقة، بحجة الحفاظ على شرف العائلة، فقررت الصبر وتحملت كل الصعاب، حسب حديثها مع «الوطن».

ومع مرور الوقت، بدأت تظهر شخصية زوجها الحقيقية، شخص يسهر خارج البيت بلا مسؤولية، ويهمل المصروفات وواجباته تجاه الأسرة، المشاكل بدأت تتفاقم منذ أول الحمل، وازدادت مع كل طفل جديد رغم ذلك، رزقت نادية بتسعة أطفال، واضطرت لتحمل كل المصاعب بمفردها في المنزل، بينما كان زوجها بعيدًا عن مسؤوليته، على الرغم من الشقاء، تمكنت نادية من تعليم أطفالها، واهتمت بتزويجهم وتأمين حياتهم، حتى أصبح لديها 16 حفيدًا، من بينهم أحد الأحفاد الذي قامت بتربيته بنفسها منذ صغره.
بعد أكثر من 4 عقود من الزواج، اكتشفت نادية أن زوجها كان متزوجًا منذ سنوات أخرى من أحد أحفادها الذين ربتهم بنفسها، الصدمة كانت كبيرة جدًا، شعرت بالخيانة العميقة بعد سنوات من التضحية والصبر، لكنها حاولت الحديث معه، لكنه رفض الحوار وانهال عليها بالضرب، حتى شعرت أنها لم تعد قادرة على تحمل الوضع وراودتها أفكار إنهاء حياتها.
بدعم من نجلها الـ4، بدأت نادية إجراءات الطلاق للضرر، وذهبت إلى محكمة الأسرة لتسجيل الدعوى، في الجلسة الأولى، كانت مشاعرها مختلطة بين الخوف والارتباك والغضب، تروي للخبراء بحزن كل تفاصيل حياتها سنوات من المعاناة والأطفال، التضحية، والصدمة التي واجهتها مؤخرًا، في الجلسة الثانية للتسوية، حاول الخبراء توجيههما للحل الودي، لكنه رفض أي تسوية، وأصر على الاستمرار في الضرب والإهانة، مما زاد من قلق نادية ورغبتها في إنهاء الزواج فورًا.
في الجلسة الثالثة والأخيرة قررت ترحيل الدعوى للقاضي، وقدمت نادية كل الأدلة والشهادات، وشهد الأطفال على بعض الوقائع، بما في ذلك تجاهله لمسؤولياته المالية والعائلية، والإهمال المستمر والعنف النفسي والجسدي.
جلست نادية صاجبة الـ61 عامًا على الكرسي المخصص للمدعية، ترتجف يداها قليلاً، وعينها تلتفت بين القاضي ومحاميها وزوجها الذي جلس متصلبًا على المقعد المقابل، وكانت القاعة ممتلئة، بعضهم من الجيران، وبعض الصحفيين الفضوليين، لكن كل هذا لم يخفف من شعورها بالغربة والخوف.
رزقت بـ9 أولاد وربيت 16 حفيدًا
بدأ القاضي الجلسة بصوت هادئ «سيدة نادية، نرجو منك سرد ما لديك من حقائق وتفاصيل حول سبب دعواكِ للطلاق»، فتنهدت نادية بعمق، وعينيها مليئتان بالدموع، ثم بدأت تحكي بصوت مرتجف: «تزوجت منذ 45 عامًا، رزقت بـ9 أولاد وربيت 16 حفيدًا وظننت أن الصبر سيكفي، لكن اكتشفت أنه متزوج منذ سنوات أخرى من أحد أحفادي الذين ربيتهم، وأنه طوال هذه السنوات كان يضربني ويهمل واجباته».
ارتعش صوتها وهي تروي تفاصيل سنوات العذاب والسهر والإهمال ورفضه للعمل على تحسين أوضاع المنزل، والضرب المتكرر الذي جعلها تشعر بأنها فقدت الأمان في بيتها، مع كل كلمة، كان قلبها يخفف من ثقل السنوات الطويلة، وكأن سردها لكل ألم يحررها شيئًا فشيئًا»، ثم جاء الدور على الزوج، جلس أمام القاضي وحاول تبرير نفسه، لكن قسوة الأدلة وشهادات الأطفال جعلت دفاعه يبدو ضعيفًا، في هذه اللحظات، شعرت نادية لأول مرة منذ سنوات طويلة أن هناك أملًا للخروج من هذه الحلقة المؤلمة، وأن العدالة قد تمنحها ما حرمته من حريتها وكرامتها طوال هذه السنوات، ولم تندم يومًا أنها أقامت ضده دعوى طلاق للضرر في محكمة الأسرة بزنانيري حملت رقم 2843.