ندى في محكمة الأسرة لتجبر طليقها على رؤية أطفاله.. ما القصه؟

كتب: إسراء عبد العزيز

ندى في محكمة الأسرة لتجبر طليقها على رؤية أطفاله.. ما القصه؟

ندى في محكمة الأسرة لتجبر طليقها على رؤية أطفاله.. ما القصه؟

«مكنتش متخيلة إن اللي بدأ بحب ينتهي بيا واقفة قدام القاضي بطلب من أبوهم يشوفهم»، هكذا بدأت ندى. ط تحكي حديثها حول قصتها التي بدأت بابتسامة هادئة وكلمات دافئة دون أن تعلم أن النهاية ستكون واقفة أمام القاضي بمحكمة الأسرة، تطلب حكمًا يجبر طليقها على رؤية أطفاله، بعد أن رفض حتى مجرد لقائهم، لتروي تفاصيل أبكت الجميع على ما يمر به صغارها الـ3 فما القصة؟

همهمت ندى صاحبة الـ36 عامًا وهي تجلس على مقعد خشبي داخل المحكمة، ملامحها مرهقة وعيناها تحملان سنوات من التحمل: «مكنتش اتخيل يوم إني هوصل هنا عشان أخليه يشوف ولاده»، بعد أن بدأت الحكاية بشكل بسيط حين تعرفت عليه عن طريق إحدى صديقاتها ولم يكن اللقاء استثنائيًا، لكنه ترك لديها شعورًا بالراحة وكان هادئًا ولبقًا في حديثه، ويجيد اختيار كلماته حتى شعرت معه بالأمان الذي كانت تبحث عنه، وتطورت العلاقة سريعًا، وبدأت ملامح قصة حب تتشكل بينهما كان يعدها بحياة مستقرة، ويؤكد دائمًا أنه يبحث عن الهدوء بعيدًا عن المشكلات، وتلك الوعود كانت كفيلة بأن تتمسك به رغم بعض التحفظات التي أبدتها أسرتها بسبب ظروفه المادية.

تفاصيل زواج وتأجيل إنجاب

خلال فترة الخطوبة، ظهرت خلافات بين العائلتين، تارة بسبب متطلبات الزواج، وتارة بسبب اختلاف وجهات النظر، لكن ندى كانت دائمًا الطرف الذي يتنازل وكانت ترى أن الحب يستحق التضحية، وأن ما يحدث مجرد عقبات طبيعية يمكن تجاوزها، وجرى الزواج في حفل بسيط، لكنه كان بالنسبة لها بداية حياة جديدة، وعاشت الأشهر الأولى في سعادة هادئة، مليئة بالأحلام والخطط المؤجلة، وكانت تظن أنها بدأت أخيرًا الاستقرار الذي طالما حلمت به، لكن تلك السكينة لم تدم طويلًا، على حد تعبيرها.

بعد شهر واحد فقط من الزواج، فوجئت ندى بحملها، رغم اتفاقها مع زوجها على تأجيل الإنجاب حتى تتحسن ظروفهما المادية، ولم يكن الخبر كما توقعت، بل تحول إلى شرارة أول خلاف حقيقي بينهما، وكان غاضب إلى حد الجنون على حد تعبيرها، ومع مرور الوقت بدأت ملامح شخصيته تتغير وأصبح سريع الانفعال، كثير الغياب عن المنزل، قليل الاهتمام بأي مسؤوليات، ولم يعد ذلك الرجل الذي وعدها بالهدوء، بل أصبح مصدرًا دائمًا للتوتر.

وكانت تتحمل أملًا في أن تتغير الأمور بعد قدوم الطفل، لكن الواقع كان أكثر قسوة، ولم يتبدل شيء، بل ازدادت المشكلات، وأصبح الإهمال سمة واضحة في حياته، ومرت السنوات حتى فوجئت بحملها مرة أخرى، وهذه المرة في توأم لم تستطع إخفاء خوفها من رد فعله، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة بينهما، ووجاءت ردة فعله صادمة.

دعوى طلاق

نشبت بينهما مشاجرة حادة، عبر خلالها عن رفضه التام لتحمل مسؤولية إضافية، مؤكدًا أنه غير قادر على الإنفاق على 3 أطفال ومن هنا، تحولت الخلافات لصراعات يومية، تخللها اعتداء لفظي وجسدي في بعض الأحيان، ولم تجد ندى مفرًا سوى مغادرة منزل الزوجية، حفاظًا على نفسها وأطفالها وعادت إلى منزل أسرتها حيث وضعت توأمها، بينما تكفلت عائلتها بجميع المصروفات، أما الزوج، فغاب تمامًا عن المشهد.

الطلاق لم يكن نهاية المعاناة

«مبقاش يسأل ومش بيحاول يشوفهم»، وتقول ندى بنبرة يغلب عليها الأسى، إن مرت 5 أشهر، كانت خلالها تنتظر أي بادرة منه، لكن المفاجأة كانت أكبر مما توقعت حين علمت أنه طلقها بعد زواج استمر 8 سنوات، دون محاولة إصلاح أو حتى حديث أخير، لكن الطلاق لم يكن نهاية المعاناة بل بدايتها الحقيقية، ووجدت نفسها مسؤولة عن ثلاثة أطفال دون أي دعم مادي، فقررت اللجوء إلى القضاء، وأقامت دعوى نفقة، لتأمين احتياجات أبنائها الأساسية، إلا أن هذا القرار أشعل مزيدًا من الخلافات.

«كل ما كنت بطلب حق ولادي كان يقابلني بالعنف والرفض»، تعرضت للاعتداء أكثر من مرة، فقط لأنها طالبت بأبسط حقوق أطفالها، ومع مرور الوقت، بدأت معاناة جديدة تظهر، حين بدأ الأطفال يسألون عن والدهم، وعلى الرغم من أن السؤال يبدو بسيطًا، لكنه يحمل ألمًا عميقًا، ولم تجد ندى إجابة تخفف عنهم، خاصة مع تأثرهم النفسي الواضح. أصبحوا أكثر انطواءً، وظهرت عليهم مشكلات في التعامل مع الآخرينن لذا قررت اتخاذ خطوة جديدة.

لم تعد تطالب بالنفقة فقط بل طالبت بحقه في رؤيتهم من أجلهم هم، وتواصلت معه، وطلبت منه أن يقضي بعض الوقت مع أطفاله، لكنه رفض بشكل قاطع، بل وألقى بالمسؤولية كاملة عليها، معتبرًا أنها وحدها المسؤولة عنهمن وتطورت المشادة بينهما مرة أخرى، وانتهت باعتداء جديد، فقط لأنها طلبت منه أن يكون أبًا، وعندها اتخذت ندى قرارها الأخير.

أقامت دعوى تعويض أمام محكمة الأسرة، تطالبه فيها بمبلغ مالي عن الأضارا النفسية التي لاحقت أطفالهم وخاصةً الصغير، بعد أن تأثروا نفسيًا واجتماعيًا بغيابه، مضيفةً أن المال يمكن تعويضه لكن شعور الطفل أن والده لا يريده، لا يمكن إصلاحه أبدًا.


مواضيع متعلقة