نقيب الإعلاميين: منصات «الإخوان» الرقمية تعتمد على تزييف الحقائق.. والوعي خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات
نقيب الإعلاميين: منصات «الإخوان» الرقمية تعتمد على تزييف الحقائق.. والوعي خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات
د. طارق سعدة: عملنا يتجاوز «القنوات التقليدية» ويمتد للإعلام الرقمي ورصد «الذباب الإلكتروني»
أكد د. طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، أن «الإخوان» تواصل تنفيذ مخطط منظم يستهدف دق إسفين دائم بين الشعب المصري ومؤسسات الدولة، من خلال بث الشائعات وتشويه الرموز الوطنية، مستغلة الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي كأدوات رئيسية في هذا النهج التخريبي. وقال «سعدة»، خلال حواره مع «الوطن»، إن إدارة العمل النقابي في المجال الإعلامي لم تعد تقتصر على متابعة القنوات التقليدية أو المحتوى الإعلامي المباشر فقط، بل أصبحت تتطلب معرفة واسعة بملف الإعلام الرقمي وفهم آليات عمل اللجان الإلكترونية وما يُعرف بـ«الذباب الإلكتروني».. وإلى نص الحوار:
■ كيف تتابعون تحركات الإخوان لنشر خطاب الفوضى من خلال المنصات الرقمية؟
- الجماعة تعتمد على الفبركة كوسيلة رخيصة وفعالة في آن واحد، سواء عبر صور مفبركة، أو مقاطع فيديو مجتزأة من سياقها، أو أخبار كاذبة يتم إعادة تدويرها بشكل مكثف لإرباك الرأي العام وبث مشاعر الإحباط وفقدان الثقة، كما توسعت الجماعة في استخدام أدوات الإعلام الجديد والمنصات العابرة للحدود، ضمن استراتيجية تعتمد على الحرب النفسية والتأثير غير المباشر سلباً في الرأي العام، ومنها منصة ميدان الإخوانية، التي تستهدف تشويه الحقائق وإثارة البلبلة داخل المجتمع، لأنها لا تعتمد على الكذب فقط بل على سرعة الانتشار واستغلال ضعف التحقق لدى البعض.
■ هل «الإخوان» انتقلت من العنف الميداني المباشر إلى التهيئة الفكرية؟
ما يمكن تسميته بخريطة الإرهاب الإعلامي لجماعة الإخوان يعكس تحولاً واضحاً في أدوات التنظيم من الاعتماد على العنف الميداني المباشر إلى توظيف المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الحديثة كوسيلة رئيسية للتأثير وبث الفوضى، فالجماعة بعد تراجع قدرتها على التحرك على الأرض اتجهت إلى الفضاء الإلكتروني، باعتباره ساحة بديلة لإعادة إنتاج خطابها ومحاولة التأثير على الرأي العام داخلياً وخارجياً، فهذا التحول لم يغير من طبيعة الهدف، وإنما غيّر فقط الوسيلة، حيث باتت الجماعة تعتمد على نشر الشائعات وتضليل المعلومات وإثارة البلبلة عبر حسابات وصفحات ومنصات متعددة، تعمل بشكل منظم وممنهج يستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة وإضعاف الثقة بينها وبين المواطنين. تضافر الجهود للعمل على نشر الوعي وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
■ وماذا عن خطورة هذا النوع من الإرهاب الإعلامي؟
- خطورته تكمن في قدرته على الانتشار السريع والوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يستدعي وعياً مجتمعياً عالياً وقدرة على التحقق من المعلومات قبل تداولها، فمواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجهات الرسمية فقط، بل تتطلب أيضاً دوراً مهنياً مسؤولاً من المؤسسات الإعلامية في التحقق من الأخبار والتصدي للمحتوى المضلل، فالوعي الإعلامي أصبح خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التشويه وبث الفوضى.
■ وماذا عن أهمية الوعي المجتمعي في مواجهة هذه الحرب الإعلامية؟
- الوعي هو خط الدفاع الأول والأكثر تأثيراً في مواجهة الشائعات، والمجتمع الواعي قادر على إفشال أي محاولات للتضليل أو التشكيك، وفي ظل تصاعد حروب المعلومات أصبح الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول في مواجهة شائعات جماعة الإخوان، ومن هنا تبرز أهمية بناء وعي قادر على التمييز بين الحقيقة والزيف، والتعامل بحذر مع ما يتم تداوله، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز الثقة في مؤسساته، فالوعي المجتمعي يمثل الركيزة الأساسية في التصدي لحروب الشائعات التي تستهدف عقول المواطنين قبل أي شيء آخر، فأخطر ما في الشائعة ليس فقط مضمونها بل قدرتها على الانتشار السريع والتأثير في قطاعات واسعة من الجمهور، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي.
■ ما دور نقابة الإعلاميين في مواجهة خطاب الإخوان الفوضوي؟
إدارة العمل النقابي في المجال الإعلامي لم تعد تقتصر على متابعة القنوات التقليدية أو المحتوى الإعلامي المباشر فقط، بل أصبحت تتطلب معرفة واسعة بملف الإعلام الرقمي وفهم آليات عمل اللجان الإلكترونية وما يُعرف بـ«الذباب الإلكتروني»، فأصبحت إدارة العمل الإعلامي والنقابي تتطلب فهماً عميقاً للتطورات التكنولوجية وآليات التأثير الرقمي، خاصة مع تزايد دور المنصات الإلكترونية في تشكيل الاتجاهات العامة، والنقابة تعتمد على ثلاثة محاور أساسية، أولها رفع وعي الإعلاميين بالقواعد المهنية وأخلاقيات العمل الإعلامي، وثانيها مرصد النقابة لرصد التجاوزات والمخالفات، وثالثها تعزيز ثقة الجمهور من خلال نشر معلومات دقيقة وموثوقة، مع الالتزام بالموضوعية والحياد، فالهدف من هذه الآليات هو حماية الإعلام المصري الوطني من التأثيرات الخارجية والفوضى الرقمية، مع تمكين المواطن من التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة. أيضاً، الإعلام المهني يلعب دوراً محورياً في دعم الوعي الجمعي للمصريين لمواجهة خطاب الفوضى، من خلال الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في نقل المعلومات.
سرعة تداول المعلومات عامل حاسم في توعية الجمهور وتأخر الرد يمنح الشائعة فرصة للانتشار.. و«ميدان» بوابة لإدارة «حرب نفسية» والتأثير في الرأي العام.
■ وماذا عن تعاون نقابة الإعلاميين مع مؤسسات الدولة للتصدي للشائعات؟
النقابة تعمل على تطوير آليات فعالة لمواجهة إعلام الإخوان واللجان الإلكترونية، الذي يسعى إلى التأثير على الرأي العام ونشر معلومات مضللة، فبناء هذا الوعي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة الجميع من أجل حماية استقرار المجتمع والحفاظ على تماسكه في مواجهة التحديات المختلفة، فهو لا يتحقق بشكل عشوائي بل يحتاج إلى عمل منظم ومستمر تشارك فيه مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمنظومة التعليمية والدينية والثقافية، بحيث يتم تقديم محتوى موثوق وقادر على الوصول إلى الجمهور بلغة بسيطة ومباشرة تساعده على فهم الحقائق، وتمكنه من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، فالجماعات تعتمد على نشر الشائعات وتراهن في المقام الأول على غياب الوعي وضعف القدرة على التحقق لدى بعض الفئات، وهو ما يفرض ضرورة الاستثمار في رفع مستوى الثقافة الإعلامية لدى المواطنين، خاصة فئة الشباب باعتبارهم الأكثر استخداماً لمنصات التواصل والأكثر عرضة للتأثر بما يتم تداوله عليها. التصدي للشائعات.
التصدي للشائعات لا يقتصر على نفيها فقط، بل يتطلب تقديم رواية واضحة ومدعومة بالحقائق في التوقيت المناسب، لأن سرعة تداول المعلومات أصبحت عاملاً حاسماً في تشكيل وعي الجمهور، والتأخر في الرد يمنح الشائعة فرصة للانتشار، لذلك يجب تضافر جهود الجهات المعنية، للعمل بشكل متكامل على نشر الوعي وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.