من العريش إلى أسوان.. كيف يبدع المصريون في طبق الفتة؟

كتب: أمنية سعيد

من العريش إلى أسوان.. كيف يبدع المصريون في طبق الفتة؟

من العريش إلى أسوان.. كيف يبدع المصريون في طبق الفتة؟

مع بدء العد التنازلي لعيد الأضحى المبارك، يبرز طبق الفتة كواحد من أهم وأشهى الأطباق على السفرة المصرية وأكثرها شعبية، فهو ليس مجرد وصفة بل قصة تتناقلها الأجيال وتحمل في مكوناتها نكهات وتراث كل بلد، فعلى الرغم من أنّ المفهوم الأساسي للفتة يدور حول الخبز المفتت أو المحمص مع الأرز وصلصة غنية والبروتين، إلا أن كل منطقة أضافت لمستها الخاصة، ما أثرى هذا الطبق ليصبح أيقونة على الموائد في المناسبات وفي الأيام العادية.

وداخل مصر تتنوع الطرق التي تُقدم بها الفتة على المائدة على اختلاف المحافظات، فهي تختلف في طريقتها في القاهرة عن الإسكندرية ومدن الصعيد والدلتا، ووفقًا لما يقدمه شيفات CBC سفرة، نستعرض أنواع الفتة المختلفة في المحافظات المصرية:

فتة السخينة الصعيدي

تتميز الفتة الصعيدية، أو ما يُعرف في جنوب مصر بـ «فطير المرقد» أو «فطير السخينة»، بخصوصية فريدة تميزها عن الرقاق التقليدي المنتشر في باقي أنحاء الجمهورية؛ حيث لا يُحشى اللحم المفروم داخل طبقاته، بل يعتمد على تقطيع الفطير الرقيق وسقايته بمرق لحم دسم وغني بالبصل المكرمل، وتُعد هذه الأكلة الوجبة الأكثر شهرة في الصعيد خلال أيام عيد الأضحى المبارك، إذ يُشترط لإعداد «السخينة» استخدام شوربة شديدة الدسم، تُستخلص أساسًا من الطيور البلدي أو اللحوم، ولإضافة لمسة مميزة، يُزين الطبق بالمكسرات كالفول السوداني المحمص بالسمن البلدي أو اللوز، علمًا بأن هذا الطبق الأصيل يُقدم كوجبة متكاملة بذاتها مع شوربة البصل الخاصة بها، ودون إضافة الأرز تمامًا.

فتة صعيدي

الفتة العرايشي

تكتسب الفتة العرايشي، التي يشتهر بها أهل شمال سيناء، مكانة خاصة تميزها عن الفتة المصرية التقليدية، فبالرغم من تشابه خطوات الإعداد الفنية، إلا أن سر جودتها واختلافها يكمن في خصوصية مكوناتها التي تمنحها طعماً استثنائيًا، وتعتمد هذه الوجبة الأصيلة في أساسها على استخدام ««عيش الصاج» السيناوي الرقيق، حيث يُحمص أو يُحمر في الفرن بدقة قبل أن يُفرد في الصينية، ليُغطى بعد ذلك بطبقة من الأرز المفلفل بالشعرية، ويُسقى بمرق اللحم الضأن الغني أو الدجاج، وتُتوج الصينية بلمسة من المكسرات المحمصة على الوجه، مما يجعلها تجربة طهي فريدة.

الفتة العرايشي

الفتة الإسكندراني

الشكمبة الإسكندراني تُعتبر من الأكلات الشعبية الشهيرة في مدينة الإسكندرية، وهي عبارة عن صلصة مميزة تتكون من تشويحة الثوم مع الخل والبابريكا أو الفلفل البقالي والشوربة، تُعد الروح الأساسية لـ الفتة الإسكندراني، حيث تُشرب بها طبقات الخبز المحمص والأرز قبل إضافة اللحم.

الفتة الاسكندراني

الفتة القاهراوية

وتعتبر فتة القاهرة ربما الأكثر شهرة وانتشارًا، وهي الطبق التقليدي بامتياز خاصة في عيد الأضحى، وتتكون من طبقات غنية تبدأ بالخبز البلدي المحمص، يعلوه الأرز الأبيض المطبوخ، ثم يأتي بعدها صلصة الطماطم بالخل والثوم، وهي التي تمنح الفتة المصرية نكهتها المميزة، وغالبًا ما تُقدم مع قطع اللحم المسلوق خاصة الضأن أو البتلو، وتُزين بـ«الطشة» وهي عبارة عن ثوم مقلي بالخل.

الفتة

فتة الكوارع

أما فتة الكوارع، فهي نوع متخصص من الفتة المصرية، يُقدم لمحبي الأطباق الدسمة، إذ يُستخدم فيها أرجل الأبقار أو العجول بعد سلقها جيدًا حتى تصبح طرية جدًا، وتُقدم مع طبقات الخبز والأرز وصلصة الخل والثوم والطماطم.

فتة الكوارع

فتة الملوخية

أما في الشرقية تقدم فتة الملوخية وهي طبق مصري أصيل يدمج بين قوام الملوخية الكثيف وطعم الفتة المقرمش، وتُعد وجبة دسمة وغنية تُقدم غالبًا في المناسبات، وتتكون من طبقات من الخبز البلدي المحمص، الأرز المصري، الملوخية الساخنة، وتُزين بـ«طشة» الثوم والخل.

فتة الملوخية

فتة الخمريد

وفي أسوان تبرز فتة الخمريد، هو وجبة وموروث غذائي نوبي وأسواني أصيل، عبارة عن رقائق ذهبية هشة تُصنع من خليط دقيق الذرة ودقيق القمح مع قليل من الماء والخميرة، تتميز العجينة بقوامها الخفيف وتُترك لتتخمر جيداً قبل خبزها على الصاج أو في الأفران البلدية، إذ يُقطع الخمريد إلى قطع صغيرة وتُصب فوقه الملوخية الخضراء الساخنة، ويؤكل مع البصل الأخضر.