عميد الأكاديمية المصرية: نستهدف ذكاءً اصطناعياً يعمل دون «إنترنت»

كتب: محمد مجدي

عميد الأكاديمية المصرية: نستهدف ذكاءً اصطناعياً يعمل دون «إنترنت»

عميد الأكاديمية المصرية: نستهدف ذكاءً اصطناعياً يعمل دون «إنترنت»

في زمن لم تعد فيه كليات الهندسة مجرد قاعات محاضرات ومعامل تقليدية، بل منصات لصناعة حلول حقيقية تدخل خطوط الإنتاج وتنافس في سوق العمل، تبدو الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة، التابعة لوزارة الإنتاج الحربى، واحدة من النماذج اللافتة في ربط التعليم بالصناعة، فالأكاديمية لا تكتفى بتخريج مهندسين يحملون شهادة أكاديمية، بل تسعى، وفق رؤية إدارتها، إلى إعداد خريج «مسلح بالتكنولوجيا الحديثة»، قادر على فهم احتياجات المصنع، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي، وتحويل مشروع التخرج إلى منتج عملي داخل مصنع حربى أو مدني.

في هذا الحوار، يكشف الدكتور وسام محمود عبدالعزيز، عميد الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة، في حوار لـ«الوطن» عن رؤية الوزارة للأكاديمية في المرحلة المقبلة، وإلى نص الحوار:


■ متى أُنشئت الأكاديمية؟ وما حجم ما حققته حتى الآن؟

- الأكاديمية أُنشئت عام 2015، واستطاعت خلال هذه الفترة أن تخرج 6 دفعات، بإجمالي يقارب 926 طالباً، فنحن نتحدث عن مؤسسة تعليمية هندسية تعمل بنظام الساعات المعتمدة، وعدد ساعات الدراسة بها 150 ساعة، بما يسمح للطالب بالتخرج في حدود 4 سنوات أو 4 سنوات ونصف تقريباً، وفقاً لمساره الدراسي، فالأكاديمية في الأساس كلية هندسة، وتركز على إعداد مهندس قادر على التعامل مع الواقع الصناعي، لا مجرد تلقى النظريات داخل قاعات الدراسة.

■ ما البرامج الدراسية الموجودة حالياً داخل الأكاديمية؟

- لدينا عدد من البرامج الهندسية الأساسية، منها برنامج هندسة الاتصالات والإلكترونيات، وبرنامج الهندسة الكيميائية، وبرنامج الميكاترونيكات.

وفى إطار التطوير وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل، نعمل حالياً على إضافة 3 برامج أخرى، بعد تصديق المجلس الأعلى للجامعات، وهى: هندسة الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي، وهندسة البترول والبتروكيماويات، وهندسة القوى الكهربية والشبكات الذكية، فهذه البرامج ليست مجرد أسماء أكاديمية جديدة، لكنها جاءت من منظور التخصصات التي تحتاجها مصانع مصر عموماً، ومصانع الإنتاج الحربى على وجه الخصوص، باعتبارها الظهير الصناعي للأكاديمية.

نعمل على «توطين الذكاء الاصطناعي».. وخريجونا ينافسون في أوروبا

■ لماذا التركيز على هذه التخصصات تحديداً؟

- لأنها تخصصات يحتاجها سوق العمل الحقيقي، فأى مصنع في مصر يحتاج إلى مهندسين في مجالات الاتصالات والإلكترونيات، والكيمياء، والحاسب والذكاء الاصطناعي، والبترول والبتروكيماويات، والقوى الكهربية والشبكات الذكية، فنحن لا ندرس تخصصات بعيدة عن واقع الصناعة، بل نختار ما يتوافق مع احتياجات المصانع، خصوصاً مصانع الإنتاج الحربى، وكذلك المصانع المدنية داخل مصر وخارجها، والهدف أن يتخرج الطالب وهو يعرف أين سيذهب، وما نوع المشكلات التي سيواجهها، وكيف يمكنه أن يقدم حلاً عملياً.

■ إلى أي مدى ساهم وجود الأكاديمية داخل منظومة الإنتاج الحربى في دعم أدائها؟

- وجود الأكاديمية داخل قطاع الإنتاج الحربى يمثل نقطة قوة كبيرة، فالطالب لا يتعامل مع الدراسة باعتبارها نظريات فقط، بل يرى الصناعة الحقيقية أمامه، فلدينا مصانع، وخطوط إنتاج، ومشكلات صناعية واقعية، واحتياجات فنية يتم نقلها إلى الطلاب والباحثين، وما يميزنا أن مشروعات الطلاب يمكن أن ترتبط باحتياجات فعلية داخل مصانع الإنتاج الحربى، فالطالب يتعلم النظريات، ثم يطبقها عملياً، ثم قد يرى المشروع الذى عمل عليه وقد تحول إلى منتج أو نظام يخدم مصنعاً حربياً أو مدنياً.

■ وكيف يتم ربط الدراسة بالمشروعات العملية داخل الأكاديمية؟

- نحرص على ربط الكورسات الدراسية بالمشروعات العملية، فالطالب لا يدرس المادة ثم ينتهى الأمر عند الامتحان، بل يطبق ما تعلمه في مشروع، كما نهتم بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، بحيث يتعود الطالب على التعامل مع الأدوات المتاحة، ويفهم كيف يستخدمها، وكيف يخرج منها بنتائج ومخرجات جديدة، فالأمر لا يتعلق فقط بأن يستخدم الطالب التكنولوجيا، بل أن يفهمها ويستطيع تطويرها وتوظيفها في حل مشكلة صناعية.

■ هل الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من العملية التعليمية داخل الأكاديمية؟

- نعم، نحن مهتمون جداً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، فنريد للطالب أن يتعامل مع ما هو متاح، وأن يعرف كيف يفهمه ويستخدمه، ثم ينتج مخرجات جديدة، كما أننا لا نكتفي بالاستخدام التعليمي فقط، بل نحاول ربط الذكاء الاصطناعي بمشكلات صناعية فعلية، فهناك توجيه واضح بأن يكون الذكاء الاصطناعي حاضراً في المصانع، وأن نبحث عن التطبيقات العملية التي يمكن تنفيذها داخل خطوط الإنتاج.

■ تحدثت عن ربط مشروعات التخرج باحتياجات المصانع.. كيف يتم ذلك عملياً؟

- مشروعات التخرج لدينا لها طبيعة مختلفة، فنراجع احتياجات المصانع الحربية، ونبحث المشكلات الصناعية الموجودة، ثم ندرس كيف يمكن ربطها بالذكاء الاصطناعى أو بالتخصصات الهندسية المختلفة، وتحويلها إلى مشروعات تخرج للطلاب.

وبالطبع ليست كل المشروعات تسير في هذا الاتجاه، لكن المشروعات التي يتم إقرارها من اللجان المتخصصة يجرى العمل على تطويرها، وبعضها قد يتم إنتاجه داخل المصنع، والهدف أن يرى الطالب أن ما أنجزه ليس مجرد ملف أو نموذج، بل منتج يمكن أن يعمل داخل مصنع حربى أو مدني، وهذا يفتح أمامه أيضاً باب ريادة الأعمال.

■ وهل هناك مثال واضح لمشروع طلابي دخل مرحلة التطبيق الصناعي؟

- نعم، من أبرز النماذج مشروع «ذراع روبوت» متعدد الاستخدامات، هو روبوت صغير نسبياً، لكنه صناعي في فكرته، وكان في البداية مشروعاً للطلاب، ثم طورناه، واستخدمنا نظام الهندسة العكسية لإنتاج نموذج متطور، وتم إنتاجه في مصنع 63 الحربى، والمشروع حالياً يعمل، وما زلنا نطوره ونبحث آفاق استخدامه، خصوصاً في عمليات اللحام، بعد ربطه بماكينة لحام ووضعه على نظام يسمح بالحركة والدوران، وإضافة محاور حركة تساعده على العمل في أكثر من اتجاه.

■ هل تتجه مصانع الإنتاج الحربى إلى التوسع في استخدام الروبوتات؟

- الاتجاه العام فى العالم كله هو زيادة الاعتماد على الروبوتات داخل المصانع، فعندما تحتاج إلى إنتاج كميات كبيرة، وتريد تقليل الأخطاء البشرية وتحسين جودة المنتج، تصبح الروبوتات حلاً مهماً، فالروبوت يرفع الإنتاجية، ويقلل نسبة الخطأ، ويساعد في إنتاج منتج قادر على المنافسة في السوق.

■ ماذا عن التدريب العملي للطلاب داخل مصانع الإنتاج الحربى؟

- التدريب الصيفي للطالب عندنا أساسي وإجباري، والطالب لا بد أن يمر بتدريب داخل مصانع الإنتاج الحربى، وهناك يكتسب خبرة مهمة، ويرى كيف يعمل الفنيون والمهندسون داخل المصنع، وكيف تسير الحياة العملية، وكيف يتم تطبيق ما يدرسه على أرض الواقع؟! وبعد ذلك يمكن أن يحصل الطالب على تدريب آخر، سواء داخل مصانع الإنتاج الحربى أو في شركات ومصانع محلية موازية، حتى يكتسب خبرات متنوعة من سوق العمل.

■ ماذا تقصدون بتوطين الذكاء الاصطناعي؟

- نقصد أن يكون لدينا نظام ذكاء اصطناعي يمكن الاعتماد عليه محلياً، ولا يتوقف بالكامل على وجود الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية، بمعنى أنه إذا انقطع الإنترنت أو توقفت الخدمات الخارجية، يكون لدينا نظام قادر على العمل داخلياً، فنحاول أن نصل إلى ما يمكن أن نسميه «ذكاء اصطناعي مصري» يعتمد على نفسه، ويكون تحت سيطرتنا، ويمكن تطويره بما يخدم الصناعة والبحث العلمي، وهذا مهم حتى نضمن أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتم في نطاق أخلاقي وعلمي واضح، ويخدم احتياجاتنا الصناعية والبحثية.

■ هل للأكاديمية دور في التعاون مع الدول الأفريقية؟

- نعم، هناك بروتوكولات تم توقيعها مع وزارة الخارجية لتدريب الطلاب الأفارقة، وتمكينهم من الحصول على بكالوريوس من الأكاديمية، كما نركز على دورات الذكاء الاصطناعي، وقد تم بالفعل تقديم دورة في الذكاء الاصطناعي لمتدربين من أكثر من 12 دولة أفريقية، حصلوا عليها داخل الأكاديمية بعد أن اطلعوا على الإمكانات المتاحة داخل منظومة الإنتاج الحربى.

■ ماذا تقدم الأكاديمية للطلاب بخلاف الدراسة والتدريب؟

- من أهم الخطوات إنشاء مركز للتوظيف، وهو يتواصل مع الشركات، وينظم ندوات، ويستضيف خريجينا الذين نجحوا في سوق العمل ليعرضوا تجاربهم أمام الطلاب، ونحرص على أن يسمع الطالب من الخريج الذي سبقه: ماذا يحتاج سوق العمل؟ كيف نجح؟ وما المهارات المطلوبة؟ وبالفعل وفرنا أكثر من 40 فرصة عمل، وهناك طلاب تم تعيينهم بالفعل، فنحن لا نكتفي بأن يتخرج الطالب، بل نتابعه بعد التخرج ونحاول مساعدته في الوصول إلى فرصة مناسبة.

■ كيف ترى مستقبل خريج الأكاديمية؟

- خريج الأكاديمية يخرج «مسلحاً» بالتكنولوجيا الحديثة وباحتياجات سوق العمل الفعلية، فهو لا يدرس فقط، بل يتدرب عملياً أثناء الكورسات، ويرتبط بالصناعة المصرية ممثلة فى شركات الهيئة ومصانع الإنتاج الحربى، وكذلك بمصانع مدنية أخرى.. والحمد لله، لدينا ما يقارب 70 إلى 80% من خريجي الأكاديمية تم توظيفهم أو تعيينهم، وهناك خريجون حصلوا على منح ماجستير في إيطاليا، وآخرون سافروا إلى كندا، أو التحقوا بشركات كبرى مثل فولفو وفاليو، وهذا يؤكد أن مستوى الخريج لدينا قادر على المنافسة في مصر وخارجها.


هناك رؤية واضحة وخطة تمتد لعشر سنوات، تقوم على تطوير المكان والبرامج، وتقليل الاعتماد على الخارج أو الإنترنت قدر الإمكان، وامتلاك أدواتنا وقدراتنا، كما نتوسع في التوأمة مع الجامعات العالمية، وبدأنا بالفعل مساراً مع جامعة في كوريا الجنوبية، ويجرى التنسيق بشأن بروتوكول توأمة مع جامعة قوية في بريطانيا، والهدف أن نرفع المستوى، ونستفيد من الخبرات الدولية، ونخدم سوق العمل وتوجهات الدولة نحو الصناعة الحديثة.


مواضيع متعلقة