متى كان أول عيد أضحى؟

كانت سنة 2 هجرية من السنوات الفاصلة فى تاريخ الإسلام. فقد خاض المسلمون فى رمضان من هذه السنة غزوة «بدر» الكبرى التى مثّلت حلقة مفصلية فى تاريخ الصراع الذى خاضه المشركون ضد الإسلام ونبى الإسلام، صلى الله عليه وسلم، وقد وصفها القرآن بـ«يوم الفرقان»، ونصر الله فيها عبده وأعز جنده، وقد تزامنت هذه الغزوة مع التكليف السماوى للمؤمنين بصيام شهر رمضان، لأول مرة، وقد صامه المسلمون وقاتلوا فيه ومكنهم الله من عدوهم خلال أيامه المباركة، واحتفل المسلمون عقب «رمضان» بعيد الفطر لأول مرة فى تاريخهم أيضاً.

عاش المسلمون إذن فريضة الصيام، ثم أُذن لهم بالقتال، ثم احتفلوا بعيد الفطر، خلال الفترة الممتدة من أول رمضان وحتى أول شوال من سنة 2 هجرية، وشاء الله ألا يمضى شهر شوال دون أن يواجهوا حدثاً جديداً خطيراً، تمثّل فى تمرد اليهود بالمدينة رغم العهد الذى قطعوه على أنفسهم وتوافقوا فيه مع النبى على العيش الآمن، لقد توقع اليهود أن يُهزم المسلمون أمام مشركى مكة فى معركة بدر، وزاد يقينهم فى ذلك حين علموا أن المشركين خرجوا بجيش ضخم يبلغ ثلاثة أضعاف جيش المسلمين، وأن ما لديهم من عدة وعتاد يتفوق كثيراً على ما لدى المسلمين.

فلما انتصر النبى على أعدائه أظهرت يهود له الحسد بما فتح الله عليه وبغوا ونقضوا العهد. فلما بلغه، صلى الله عليه وسلم، حسدهم جمعهم بسوق بنى قينقاع فقال لهم: «احذروا ما نزل بقريش وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أنى نبى مرسل». فقالوا: «يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة». غزا النبى، صلى الله عليه وسلم، بنى قينقاع، وحاصرهم خمس عشرة ليلة، فنزلوا على حكمه، وانتصر عليهم.

فى هذه السنة (2 هجرية)، التى تزاحمت فيها الأحداث، أنعم الله على نبيه وعلى المؤمنين بعيد الأضحى، وذلك قبل أن يفرض عليهم الحج (سنة 9 هجرية). وقد شاء الله أن يهل أول عيد أضحى على المسلمين بعد أن نصر الله نبيه على المشركين، ثم على اليهود الذين سعوا إلى الكيد له، عاد النبى إلى المدينة فحضر أول عيد أضحى وخرج إلى المصلى فصلى بالمسلمين، وهى أول صلاة عيد صلاها، كما يذهب «ابن الأثير» فى «الكامل فى التاريخ»، وضحى فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشاتين، وقيل بشاة، وكان أول أضحى رآه المسلمون، وضحى معه ذوو اليسار. وتشير عبارة «ذوو اليسار» إلى أن التضحية واجبه على من يملك القدرة عليها، أما من لا يملك فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

سنة 2 هجرية إذن كانت سنة فاصلة فى تاريخ الأعياد فى الإسلام، إذ انتهى عصر الاحتفاليات الجاهلية، وأشرق الإسلام بأنوار الأعياد.