براتب 1178 دولارا.. وظيفة «راعي أغنام» تشعل منصات التواصل الاجتماعي في الصين

كتب: سامية الإبشيهي

براتب 1178 دولارا.. وظيفة «راعي أغنام» تشعل منصات التواصل الاجتماعي في الصين

براتب 1178 دولارا.. وظيفة «راعي أغنام» تشعل منصات التواصل الاجتماعي في الصين

تحولت وظيفة عادية لرعاية الأغنام في منطقة نائية جنوب منغوليا إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي في الصين، بعدما حصد الإعلان ملايين المشاهدات خلال وقت قصير، وأثار جدلا كبيرا حول طبيعة سوق العمل وضغوط المعيشة في المدن الكبرى.

وحسب وكالة «رويترز»، تعود تفاصيل الإعلان إلى مربي ماشية صيني يدعى زوه شياويونغ، الذي أعلن حاجته إلى راعيي أغنام للعمل في مرعى واسع يمتد على مساحة تقترب من 10 آلاف متر مربع، لرعاية نحو 3000 رأس من الأغنام.

وتشمل المهام اليومية التغذية والرعاية والمتابعة المستمرة للماشية، إلى جانب أعمال إضافية خلال فصل الشتاء، إذ تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 30 درجة مئوية تحت الصفر، في بيئة توصف بأنها شديدة العزلة وقاسية الظروف.

مئات المتقدمين من مدن كبرى

رغم طبيعة العمل الصعبة، تقدم أكثر من 700 شخص لشغل الوظيفتين المتاحتين، بينهم موظفين من مدن صينية كبرى مثل شنغهاي وتشونغتشينغ، بالإضافة إلى عمال مصانع وخريجين جدد يبحثون عن فرص مختلفة عن نمط الحياة التقليدي في المدن.

أغنام

وسجل الإعلان انتشارا واسعا على منصة «ويبو» الصينية، إذ تجاوزت مشاهداته 59 مليون مشاهدة خلال ساعات، مع آلاف التعليقات التي ناقشت فكرة الهروب من ضغط الحياة الحضرية.

وتبلغ قيمة الراتب الشهري للوظيفة نحو 8 آلاف يوان صيني، أي ما يعادل حوالي 1178 دولارا، مع توفير السكن والطعام، وهو ما اعتبره كثيرون عرضًا مغريا مقارنة بعدد من الوظائف داخل المدن الصينية، ورغم صعوبة الظروف، رأى البعض أن الحياة في الريف قد تكون بديلا أقل ضغطا من العمل في بيئات المدن المزدحمة وساعات العمل الطويلة.

ضغط المدن وثقافة العمل القاسي

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، أشار عدد من المتقدمين إلى أنهم يعانون من ضغوط مالية أو إرهاق مهني، وهو ما دفعهم للتفكير في تغيير نمط حياتهم بالكامل، حتى لو كان ذلك في بيئة منعزلة تمامًا.

ويرى بعض المحللون أن هذا الإقبال يعكس جانبا من أزمة سوق العمل في الصين، خاصة مع انتشار ثقافة العمل المعروفة باسم «996»، التي تعتمد على العمل لساعات طويلة تمتد من التاسعة صباحًا حتى التاسعة مساءً لمدة ستة أيام أسبوعيًا.

وجرى اختيار أربعة أشخاص فقط من بين مئات المتقدمين، بينهم زوجين يمتلكان خبرة سابقة في تربية الماشية، إذ أكد صاحب المزرعة أن القدرة على تحمل العزلة والظروف المناخية القاسية كانت العامل الأهم في الاختيار، وأضاف في تصريحات نقلتها تقارير محلية: «هذا المكان ليس مناسبا لمن يبحث عن حياة اجتماعية، فقد تمر شهور دون رؤية أي شخص آخر».