من جبال الأنديز إلى بقية سكان الأرض.. حكاية البطاطس في يومها العالمي
من جبال الأنديز إلى بقية سكان الأرض.. حكاية البطاطس في يومها العالمي
تحتفل منظمة الفاو باليوم العالمي للبطاطس، باعتبارها المحصول الذي يؤمِّن الغذاء لنحو 5 مليارات إنسان حول العالم، وأصدرت تقريرا تكشف عن تاريخ نشأتها وانتشارها حول العالم.
في وقت أصبحت فيه البطاطس أحد أهم أركان الغذاء حول العالم، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة الفاو، أن العالم سوف يحتفل اليوم الجمعة باليوم العالمي للبطاطس، تحت شعار لافت: «حيثما تنمو البطاطس تزدهر سبل العيش».. وهو شعار يعكس قصة محصول بسيط غيَّر حياة شعوب كاملة.
كيف بدأت حكاية البطاطس حول العالم؟
وفقا لتقرير للفاو فالبداية من أعالي الجبال، حيث تعود أصول البطاطس إلى جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، والتي زرعتها حضارات قديمة مثل الإنكا منذ آلاف السنين، وكانت تعد كنزا غذائيا ساهم في استقرار تلك الحضارات.
رحلة عالمية غيَّرت التاريخ
تشير الفاو إلى أنه في القرن السادس عشر، انتقلت البطاطس إلى أوروبا، لتصبح لاحقا أحد العوامل التي دعمت النمو السكاني ومهدت للثورة الصناعية، وفي الصين، لعبت دورا حاسما في تقليل المجاعات خلال عصور تاريخية صعبة، بينما كانت خلال الحروب العالمية طوق نجاة لملايين البشر بفضل قدرتها على التحمل والإنتاج.
درس من أيرلندا
لفتت الفاو إلى أن أنه رغم أهمية البطاطس كمحصول مهم للأمن غذائي ورغم فوائدها، كشفت البطاطس أيضا عن مخاطر الاعتماد على محصول واحد، حيث تسببت آفة زراعية في «المجاعة الكبرى» بأيرلندا خلال القرن التاسع عشر، في واحدة من أسوأ الكوارث الغذائية في التاريخ.
لماذا هذا اليوم مهم؟
بحسب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يستهلك البطاطس نحو 5 مليارات شخص حول العالم، ويزرعها ملايين المزارعين من الحيازات الصغيرة إلى المزارع الكبرى، ما يجعلها ثالث أهم محصول غذائي عالميا، ودعامة أساسية للأمن الغذائي.
كنز وراثي هائل
تضم البطاطس أكثر من 5000 صنف، ما يمنحها قدرة كبيرة على مقاومة الأمراض والتغيرات المناخية، ويجعلها ركيزة مهمة للزراعة المستدامة في المستقبل.
حديقة البطاطس.. تجربة فريدة
في بيرو، وتحديدا بالقرب من كوسكو، تمتد "حديقة البطاطس" على مساحة 12 ألف هكتار، حيث تحافظ المجتمعات المحلية على مئات الأصناف التقليدية، إلى جانب المعرفة الزراعية المتوارثة عبر الأجيال.
من الغذاء إلى الصناعة
لم تعد البطاطس مجرد طعام، بل دخلت عالم الصناعات الحديثة، حيث يُستخدم نشا البطاطس في إنتاج مواد صديقة للبيئة كبديل للبلاستيك، بالإضافة إلى استخداماته في التغليف والأدوية، وفي يومها العالمي، تؤكد الفاو أن البطاطس تظل نموذجا حيا لكيف يمكن لمحصول واحد أن يصنع فرقا في حياة البشر.