جاكلين عازر تبني البحيرة الجديدة

يوسف القعيد

يوسف القعيد

كاتب صحفي

قرأت باهتمامٍ بالغ الحوار الشامل الذي أجرته الزميلة فايزة الجنبيهي مع الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، ونشرته جريدة الأخبار على صفحة كاملة. واهتمامي بالحديث ليس سببه أننى من أبناء البحيرة وأنتمى إلى قرية الضهرية مركز إيتاى البارود، ولكن لأن البحيرة محافظة مهمة وتستحق قدراً من الاهتمام. ومنذ أن جرى تعيين الدكتورة جاكلين عازر محافظاً للبحيرة وأنا أتابعها بعناية تامة وأقارن أيامها بزمن وجيه أباظة، الذى أعتبره من مؤسسي البحيرة.

تحدَّثت الوزيرة عن تطوير البحيرة، ابتداءً من صحة المواطنين والعلاقة بين الحكومة والمواطنين العاديين وتوفير البيئة الجاذبة للاستثمار ودعم الصناعة وتوفير فرص عمل الشباب.

ومن باب التكامل في أداء جريدة الأخبار العريقة والعظيمة أجرت في نفس الصفحة حواراً مع نائب المحافظ الدكتور شادى المشد، الذى شكَّل مع حديث المحافظ وحدة كاملة للاهتمام بهذه المحافظة التي تستحق كل ما يمكن أن نقدمه. وقد توقفت أمام هذه الصفحة المهمة وقرأتها بعناية، ابتداءً من اهتمام المحافظ بالنظافة، ليس على مستوى عاصمة المحافظة فقط، ولكن في مراكز البحيرة كلها التي هى دمنهور وكفر الدوار وأبوحمص وحوش عيسى وأبوالمطامير ووادي النطرون، ويسبقها جميعاً رشيد التي في طريقها لتكون مقصداً سياحياً ومتحفاً مفتوحاً.

حيث تعترف المحافظ أنها نفذت 2770 مشروعاً شملت خدمات ومحطات مياه وصرف صحى ومراكز شباب ومدارس تخدم أكثر من مليون مواطن، وتم تنفيذ 109 مشروعات لمياه الشرب وغيرها من المشروعات. وختم نائب المحافظ كلامه بالاهتمام بالجانب الثقافي، حيث قال إن المحافظة وقَّعت بروتوكولاً مع وزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب للاهتمام بالمستوى الثقافي، يبدأ بمرحلة التعقيم لحوالى 180 مخطوطة بجانب أُمهات الكُتب، تليها مرحلة الحصر وتحديد الأولويات في الترميم.

وتم تخصيص غرفتين للمكتبة داخل المجمع يتم خلالهما عرض المخطوطات عقب انتهاء عملية الترميم. وقد سهَّل علىَّ حديث محافظ البحيرة ونائبه ما كنت أريد أن أقوله عن المحافظة، فقد غاب عن الحديثين معاً ما أقول عنه دائماً وأبداً: أعلام البحيرة. فقد خرج من البحيرة من الأدباء والكُتَّاب والفنانين عدد جيد ولا بأس به. ولا يجب أن ننسى أبداً أن نجيب محفوظ ابن القاهرة ينتمى لعائلة الباشا التي ما زال أبناؤها يعيشون في مدينة رشيد.

كما أن البحيرة خرج منها عبدالحليم عبدالله، وأمين يوسف غراب، وعبده بدوى، ومن أهل الفن: عبدالعزيز مخيون، والفنان كارم محمود، ومحمود الجندي، وعبلة كامل، ومحمد رشدي، والعالم الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل بعد حصول نجيب محفوظ عليها سنة 1988.

وأعتقد أن المثقف الدمنهوري الذى لم يغادر دمنهور أبداً كامل مصطفي رحومة يعمل على مشروعٍ ضخم بمجهود فردي لرصد وتسجيل أعلام البحيرة، وما أكثرهم. وإن كنتُ أتمنى لو أن محافظ البحيرة، بإمكاناتها الهائلة وقدراتها غير العادية، تمد يد المعاونة لكامل مصطفي رحومة حتى ينجز هذا العمل الذى أعتبره عند صدوره جزءاً هاماً ومهماً وجوهرياً من تاريخ مصر الحديث.

وأنا لا أنحاز للبحيرة باعتباري أحد أبنائها بقدر ما أعتبرها محافظة مهمة وخلاقة وأبناءها قدَّموا لنهضة مصر الحديثة الكثير جداً من المساهمات التي تستحق أن تُدوَّن وأن نتوقف أمامها.

فيكفي البحيرة أن توفيق الحكيم من أبنائها، ويُعتبر من مؤسسى المسرح العربى في نهضته الحديثة. صحيح أن علاقته بالمحافظة انقطعت تماماً بعد مغادرته لها، ولكن ما لا يُدرك كله لا يُترك كله. فهو أحد أبناء البحيرة، وغيرهم كثير من الشباب الذين يعيشون ويكتبون فيها الآن ويحتاجون للرعاية بهم والعناية بنتاجاتهم الأدبية والفنية وتقديمها، ليس على مستوى المحافظة فقط، ولا مصر وحدها، ولكن الوطن العربى بأجمعه.

فدمنهور التي اشتُهِرت في ستينات القرن الماضى بأدهم الشرقاوى وتم إنتاج مسلسل وموال وفيلم سينمائى وأكثر من عرض مسرحى عنه، فيها من أهل الفكر والفن والأدب من يستحقون الاهتمام أكثر من هذا. أتمنى من الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، أن تعتبر الثقافة، ثم الثقافة ثم الثقافة، حجر زاوية في بناء البحيرة الجديدة التي كانت مديرية التحرير جزءاً منها ونشأت في أحضانها، ثم انفصلت عنها.