استشاري نفسي: مقاطع العنف تؤثر على سلوك الأطفال وآثارها تمتد لفترات طويلة
استشاري نفسي: مقاطع العنف تؤثر على سلوك الأطفال وآثارها تمتد لفترات طويلة
قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن درجة تأثر الأطفال بمشاهد الحروب والصراعات تختلف من طفل لآخر، لأنّ هناك نسبة كبيرة من هذه الفئة العمرية يشاهدون الأحداث دون أن يظهر عليهم تأثر واضح، ويتعاملون معها باعتبارها مشاهد بعيدة عن واقعهم، لكنْ هناك آخرون لديهم استعدادات نفسية وعصبية معينة، تجعلهم أكثر حساسية وتأثراً.
وأكد «فرويز»، في حوار لـ«الوطن»، أنّ محيط الطفل سواء الأسرة أو المدرسة تقع عليه مسؤولية أساسية في حمايته من الآثار السلبية لمشاهد الحروب، مشيراً إلى أنه من المهم تقليل تعرضه لهذه المشاهد قدر الإمكان، مع تقديم الدعم النفسي له من خلال الحديث معه وطمأنته والإجابة عن تساؤلاته، بالإضافة إلى ملاحظة أي تغيرات في السلوك أو الحالة النفسية.. وإلى نص الحوار:
■ ما هي التأثيرات التي تظهر على الأطفال بسبب تعرضهم لمشاهد أخبار الحرب والدمار العنيفة باستمرار؟
تختلف درجة تأثر الأطفال بهذه المشاهد من طفل لآخر بشكل كبير، فهناك نسبة كبيرة من الأطفال قد تشاهد هذه الأحداث دون أن يظهر عليهم تأثر واضح، حيث يتعاملون معها باعتبارها مشاهد بعيدة عن واقعهم، لكنْ هناك أطفال لديهم استعدادات نفسية وعصبية معينة، قد تكون مرتبطة بعوامل وراثية أو ضغوط حياتية، تجعلهم أكثر حساسية وتأثراً بهذه المشاهد، وطبيعة التجربة تلعب دوراً مهماً، فالطفل الذي يشاهد الحرب عبر الشاشات فقط يختلف تأثره عن طفل عاش تجربة الحرب بشكل مباشر أو فقد أحد أفراد أسرته بسبب هذه الحروب، في هذه الحالة يكون التأثير النفسي أعمق وأكثر حدة، وقد يترك آثاراً طويلة المدى على الحالة النفسية للطفل.
■ هل مشاهدة أخبار الحرب بشكل متكرر قد تتسبب في آثار نفسية طويلة المدى لدى الأطفال؟
نعم، من الممكن أن تترك هذه المشاهد آثاراً نفسية تستمر لفترات طويلة، خاصة إذا كان التعرض لها متكرراً ومكثفاً، ومن أبرز هذه التأثيرات اضطرابات النوم، مثل الأرق أو الكوابيس، بالإضافة إلى فقدان الشهية أو اضطرابات الأكل، وقد يعاني الطفل أيضاً من القالق المستمر أو الشعور بالخوف وعدم الأمان، ولا تعتبر هذه التأثيرات مجرد ردود فعل عابرة أو مؤقتة، بل قد تستمر لفترة طويلة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، خاصة في غياب الدعم النفسي المناسب من الأسرة أو المدرسة.
■ هل يختلف تأثير هذه المشاهد حسب عمر الطفل؟
بالتأكيد، يختلف التأثير بشكل واضح حسب المرحلة العمرية للطفل، فالطفل الصغير، مثل من يبلغ خمس سنوات، لا يمتلك القدرة الكافية على فهم معنى الحرب أو استيعاب ما يشاهده، وقد يفسر المشاهد بشكل خاطئ أو مخيف، أما الطفل الأكبر سناً، مثل من يبلغ عشر سنوات أو أكثر، فيكون أكثر قدرة على الفهم، لكنه في الوقت نفسه قد يتأثر بشكل أعمق لأنه يدرك خطورة ما يحدث، لذلك يجب مراعاة عمر الطفل عند السماح له بمتابعة مثل هذه الأخبار، مع ضرورة شرح ما يحدث بطريقة مبسطة ومناسبة لسنه.
■ ما الدور الذي يمكن أن تقوم به الأسرة والمدرسة لحماية الأطفال؟
يقع على عاتق الأسرة والمدرسة دور كبير في حماية الطفل من الآثار السلبية لمشاهد الحروب، فمن المهم أولاً تقليل تعرضه لهذه المشاهد قدر الإمكان، مع تقديم الدعم النفسي له من خلال الحديث معه وطمأنته والإجابة عن تساؤلاته، كما يجب ملاحظة أي تغيرات في سلوك الطفل أو حالته النفسية، مثل اضطرابات النوم أو الانعزال أو العدوانية، وفي حال استمرار هذه الأعراض لفترة تتجاوز عدة أسابيع وبحد أقصى ثلاثة أشهر، يصبح من الضروري اللجوء إلى متخصص نفسي لتقديم الدعم والعلاج المناسب، والذي قد يستمر لفترة حسب حالة الطفل، وفي النهاية تبقى الوقاية والمتابعة المستمرة من الأسرة هي خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من التأثيرات النفسية السلبية لمشاهد الحروب.
تكوين سلوك عدواني لدى الطفل
التعرض المستمر لمشاهد العنف قد يؤثر على سلوك الطفل بطرق مختلفة، وهناك أطفال قد يميلون إلى الانطواء والانعزال، ويفضلون الابتعاد عن الآخرين، بينما قد يظهر على أطفال آخرين سلوك عدواني، حيث يحاولون تفريغ مشاعر الغضب والخوف لديهم من خلال التصرف بعنف مع الآخرين، وبعض الأطفال قد يصبحون أكثر توتراً وسرعة في الانفعال، وهو ما ينعكس على علاقاتهم داخل الأسرة أو في المدرسة، لذلك من المهم الانتباه لأي تغيرات سلوكية تطرأ على الطفل بعد تعرضه لمثل هذه المشاهد.