في يوم التوعية بالمهق.. حكايات مليئة بالتحدي والأمل

كتب: سمر عبد الرحمن

في يوم التوعية بالمهق.. حكايات مليئة بالتحدي والأمل

في يوم التوعية بالمهق.. حكايات مليئة بالتحدي والأمل

فى كل مرة يخرج فيها مرضى المهق أو الألبينو إلى الشارع، تسبقهم نظرات الناس قبل كلماتهم، لون البشرة الأبيض، الشعر الفاتح، والعينان المميزتان، يلفتون الانتباه سواء بالدهشة أو التنمر، لكن خلف هذا الاختلاف تختبئ قصص صبر ومثابرة وإصرار على العيش كأى شخص آخر.

اليوم الدولى للتوعية بالمهق

وفى اليوم الدولى للتوعية بالمهق، يروى «الوطن» حكايات مليئة بالتحديات والصمود والنجاح.
زياد محمد، من بورسعيد، منذ الطفولة، اعتاد على نظرات الدهشة، خصوصاً أن الكثيرين كانوا يظنونه أجنبياً بسبب ملامحه المختلفة، لم يحبطه ذلك.

قرر «زياد» تحويل تلك النظرات الفضولية إلى فرصة للتوعية عبر السوشيال ميديا والـ«موديلينج»، حيث بدأ يشرح للناس معنى المهق أو الألبينو بطريقة عملية ومباشرة، من خلال جلسات التصوير والفيديو كليبات والمشروعات الفنية، وبهذا أصبح مصدر إلهام للآخرين.

رغم ضعف النظر وحساسية الجلد للشمس، لم يسمح لهذه التحديات بأن توقفه عن السعى لتحقيق طموحه، حتى أصبح من أبرز الوجوه فى مجال التصوير المفاهيمى فى مصر، فقصته تظهر أن الاختلاف الجينى يمكن أن يتحول إلى منصة للتغيير والإيجابية.

..

اشخاص مميزون بلون بشرة فريد

«لما يكون لونك مختلف عن كل الناس اللى حواليك، ده بيخليك شخص مميز، وبيلفت النظر فى أى مكان تدخله، ومابقتش أخاف من نظرات الناس، وأخدت قرار لازم أعرّف الناس يعنى إيه ألبينو بطريقتى الخاصة، ومع أول ظهور ليّا وأول سيشن، شُفت تفاعل كبير جداً وتشجيع من الناس ماكنتش متوقعه، ​ومن هنا بدأت أحكى عنه وحوّلت العقبات لقوة، زى مثلاً تحدى الخروج فى الشمس، بدأت أقف بالتدريج، لحد جسمى ما أخد على الشمس»، حسب «زياد».

..
أما عفاف مجدى، من القاهرة، فقد واجهت صعوبات مختلفة منذ ولادتها بسبب طفرة جينية مرتبطة بزواج الأقارب، مما أدى إلى ضعف شديد فى نظرها، وعيب خلقى فى الشبكية، وكان التنمر حاضراً منذ الطفولة، سواء فى المدرسة أو الشارع، لكن الدعم الذى حصلت عليه من بعض المدرسين وأسرتها منحها القوة للاستمرار، فارتدت النظارة فى سن صغيرة، وتعلمت كيفية التكيّف مع وضعها الصحى، لتُكمل تعليمها الجامعى، وتعمل لاحقاً فى شركات التمويل والتأمين، قبل أن تطلق براند ميك أب خاص بها.

المجتمع يركز على اختلافهم

«عفاف» تؤكد أن المجتمع كثيراً ما يركز على اختلافهم الجسدى، لكن الإرادة والإصرار يمكن أن يتغلبا على العقبات، كما أن النجاح ممكن رغم كل الصعوبات: «الموضوع فى البداية كان صعب، بسبب الشمس والنظر، لكن مع العلاج بقيت أفضل، وكنت باعانى من التنمر فى كل مراحل حياتى، لكن اتعودت وربنا بيميز البنى آدم وبيختبرك على قد صبرك، ودى ميزة، لكن نفسى الدولة تهتم بهذه الفئة».

سماح إبراهيم، من قرية صغيرة فى المنوفية، واجهت التنمر منذ ولادتها، وكانت تعانى من صعوبة فى متابعة الدروس بسبب ضعف الإبصار، لكن التجارب القاسية لم تمنعها من المثابرة، بل حفّزتها على الاعتماد الكامل على نفسها، لتُكمل دراستها وتتفوق رغم العقبات، ووصلت إلى درجة الماجستير، وأصبحت تعمل مُعلمة فى إحدى المدارس، مؤمنة بأن القوة الحقيقية تكمن فى التحدى والإصرار على التعلم والعمل، بغض النظر عن الصعوبات التى يفرضها الأهل والمجتمع أو نقص الموارد أو الجهل بقضايا الأشخاص ذوى الحالات النادرة.

..


وتوضح أن أصعب ما واجهته لم يكن الجانب الصحى فقط، بل نظرة المجتمع والتنمر المستمر، الذى أثر على حياتها النفسية والاجتماعية، مطالبة بضرورة زيادة الوعى بمرضى المهق، وتوفير بيئة أكثر دعماً لهم، كما تطالب بتوفير العلاج على نفقة الدولة، خصوصاً الكريمات الواقية من الشمس التى تلتهم جيوب هؤلاء المرضى.


المهق أو الألبينو حالة وراثية نادرة غير معدية، تنتج عن غياب صبغة الميلانين المسئولة عن لون الجلد والشعر والعينين، مما يؤدى إلى حساسية شديدة تجاه الشمس وضعف فى الإبصار، ويصيب الذكور والإناث فى مختلف أنحاء العالم دون ارتباط بعرق أو منطقة معينة. ويذكّر اليوم الدولى للتوعية بالمهق، المجتمع بضرورة فهم هذه الحالات، واحتضان الأشخاص ذوى الاختلافات الجسدية، وتوفير بيئة داعمة تتيح لهم الفرصة للتعليم والعمل دون تمييز أو استغلال.


مواضيع متعلقة