رئيس «حماة الوطن»: ثورة 30 يونيو رسخت الاستقرار بعد سنوات من الاضطراب.. ومهدت للجمهورية الجديدة

كتب: حسام أبو غزالة

رئيس «حماة الوطن»: ثورة 30 يونيو رسخت الاستقرار بعد سنوات من الاضطراب.. ومهدت للجمهورية الجديدة

رئيس «حماة الوطن»: ثورة 30 يونيو رسخت الاستقرار بعد سنوات من الاضطراب.. ومهدت للجمهورية الجديدة

أكد الفريق محمد عباس حلمي، رئيس حزب حماة الوطن، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن «30 يونيو»، محطة مفصلية في تاريخ الوطن، جسدت إرادة المصريين في استعادة دولتهم والحفاظ على هويتها الوطنية.

وأشار «حلمي» في حوار مع «الوطن» بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لـ«ثورة 30 يونيو»، إلى أنها لم تكن حدثاً عابراً، بل كانت تحولاً استراتيجياً أعاد للدولة المصرية توازنها واستقلال قرارها الوطني، بعدما خرج الشعب بالملايين ليؤكد رفضه لمحاولات تفكيك مؤسسات الدولة وزعزعة استقرارها، موضحاً أن الثورة أرست دعائم «الجمهورية الجديدة»، وفتحت الباب أمام مرحلة من الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة بعد سنوات من الاضطراب، على حد تعبيره.

30 يونيو دعمت تمكين المرأة وضاعفت مشاركتها السياسية والقضائية

■ ما رأيك في حالة الاستقطاب السياسي وتدهور الأوضاع خلال فترة حكم تنظيم الإخوان؟

شهدت مصر خلال فترة حكم الإخوان حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، انعكست سلباً على المشهد العام وأثرت في استقرار الدولة، فقد أخلّت الجماعة بمبادئ التوافق الوطني، وتجاهلت مطالب قطاعات واسعة من الشعب المصري، بما اعتبره كثيرون خروجاً على أهداف ثورة 25 يناير وتطلعات المصريين إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والدولة الوطنية الحديثة.

ومع مرور الوقت، اتضح للرأي العام أن الأوضاع السياسية تسير في اتجاه لا يحقق الآمال التي عُقدت على الثورة، في ظل تصاعد الخلافات والانقسامات وتراجع الثقة بين مختلف القوى السياسية، كما عانت البلاد من تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي والمحلي، نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي وعدم وضوح الرؤية والسياسات الاقتصادية، الأمر الذي انعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي وفرص العمل، وزادت الأوضاع تعقيداً بفعل عدد من القرارات التي وُصفت بأنها غير مدروسة، وأسهمت في تعميق حالة الاحتقان السياسي والمجتمعي، ما دفع قطاعات واسعة من المصريين إلى المطالبة بتصحيح مسار الدولة والحفاظ على مؤسساتها الوطنية.

رئيس «حماة الوطن»: استردت الهوية.. وأطلقت مشروعات قومية كبرى

■ هل استطاعت «30 يونيو» أن تنقذ مصر من براثن جماعة الإخوان؟

إن تلك الثورة أثبتت انتصار جيش مصر لإرادة الشعب المصري، كما أنها مثّلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن، استعادت فيها مصر هويتها الوطنية وإرادتها الحرة، وكانت الأساس الذي انطلقت منه مسيرة بناء الجمهورية الجديدة، التي تقوم على ترسيخ قيم المواطنة والعدالة والتنمية الشاملة، وتضع الإنسان المصري في قلب أولوياتها، إن هذه الذكرى ستظل محفورة في ذاكرة المصريين، حيث تمكنوا بإرادتهم الحرة من إنقاذ وطنهم من براثن الجماعة، التي حكمت البلاد لعام واحد فقط، وكان عاماً أسود على الوطن، وإن 30 يونيو كانت طوق النجاة للوطن بأكمله، حيث أحدثت تغييراً جذرياً في مجرى التاريخ المصري الحديث والمعاصر.

■ هل كانت هناك محاولة لتشكيل حرس ثوري لحماية الإخوان أثناء حكمهم؟

تحدثت بعض الشواهد عن محاولات لتفكيك مؤسسات الدولة وإنشاء كيانات بديلة، حيث أشار أحد أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية إلى أن هناك نقاشات داخل بعض الدوائر حول تدشين ما سُمّي بـ«الحرس الثوري» على غرار الميليشيات المسلحة في بعض الدول، إلا أن هذه الفكرة لم تُستكمل وفشلت في النهاية.

■ ماذا عن استضافتهم لرموز جماعات «متشددة» في ذكرى انتصارات أكتوبر؟

شهدت تلك الفترة واقعة أثارت جدلاً واسعاً، تمثلت في استضافة بعض الشخصيات المرتبطة بجماعات متشددة خلال احتفالات نصر أكتوبر، وقد اعتُبر هذا المشهد مثيراً للجدل، خاصة مع وجود شخصيات تورطت في أحداث عنف سابقة، الأمر الذي دفع بعض أبناء الرئيس الراحل أنور السادات إلى مقاطعة الاحتفالات، وأثار حالة من الاستياء لدى قطاعات واسعة من الرأي العام.

■ هل كان مكتب الإرشاد يدير الحياة السياسية؟

تذهب العديد من الشواهد إلى أن القرارات الكبرى خلال تلك الفترة كانت تُعرض على مكتب الإرشاد قبل اتخاذها، بما في ذلك ملفات مثل حركة المحافظين والتعديلات الوزارية، والتي كانت تُناقش داخل التنظيم قبل صدورها في شكل قرارات رسمية.

الاستقطاب السياسي خلال حكم الإخوان لمدة عام أضر باستقرار الدولة وأضعف التوافق الوطني

■ ما رأيك في حالة الاستقطاب الحاد والاحتقان السياسي خلال حكم الجماعة؟

شهد عام حكم الإخوان (2012 - 2013) حالة من الاستقطاب السياسي الحاد والاحتقان غير المسبوق، إذ رأت المعارضة أن سياسات الحكم اتجت نحو «أخونة الدولة» والاستئثار بالسلطة، وبلغت الأزمة ذروتها مع الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، كما اتسم الخطاب السياسي آنذاك بالحدة، وتبادلت الأطراف الاتهامات بالتخوين، ما عمّق الانقسام السياسي والمجتمعي، وأدى إلى تصاعد الاحتقان وصولاً إلى أحداث 30 يونيو.

استضافة شخصيات مثيرة في احتفالات أكتوبر 2012 أثارت غضباً.. و«الإرشاد» كان له تأثير على صناعة القرار

■ هل يمكن القول إن حكم التنظيم كان سنة من الاحتقان السياسي؟

نعم، فقد وصلت الجماعة إلى سدة الحكم في يونيو 2012 تحت شعار «عيش، حرية، عدالة اجتماعية»، إلا أن العام الذي تلا ذلك شهد انقساماً حاداً في الشارع المصري وتوتراً بين القوى السياسية، مع تصاعد الأزمات وتراجع التوافق الوطني.

■ هل كان من أسباب هذا الاحتقان الإعلان الدستوري وتحصين قرارات محمد مرسي؟

نعم، فقد مثّل الإعلان الدستوري أحد أبرز أسباب حالة الاحتقان، حيث تضمن تحصين قرارات الرئيس الأسبق من الطعن القضائي، ومنع حل الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى، وهو ما أثار اعتراضات واسعة من القوى السياسية والهيئات القضائية، واعتُبر التفافاً على مبادئ الديمقراطية.

■ ماذا عن الأزمات الاقتصادية والاضطرابات خلال تلك الفترة؟

تفاقمت الأزمات المعيشية، مثل نقص الوقود وانقطاع الكهرباء، وتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي، في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة التحديات الاقتصادية، ما انعكس سلباً على الوضع العام، كما شهدت الشوارع اشتباكات عنيفة، أبرزها أحداث محيط قصر الاتحادية في ديسمبر 2012، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، ما عمّق الفجوة بين السلطة والمعارضة، كما أُشير إلى وقوع حالات احتجاز ومعاملة غير لائقة لبعض المعارضين داخل مقرات سياسية، وقد تناولت بعض التقارير الحقوقية هذه الوقائع.

■ حدثنا عن طمس الهوية ومحاولة تغييرها لصالح الجماعة.

يرى البعض أن حالة الاستقطاب آنذاك ارتبطت بمخاوف من المساس بالهوية الوطنية ومحاولات تغييرها لصالح هوية تنظيمية، إلى جانب القلق من تهديد وحدة الدولة المصرية، كما عبّر معارضون عن رفضهم لسياسات اعتُبرت محاولة لفرض رؤية أيديولوجية على حساب الدولة الوطنية.

■ وماذا تقول عما أثير بخصوص استضافة شخصيات مثيرة للجدل داخل القصر الرئاسي؟

أُثيرت خلال تلك الفترة انتقادات بشأن عقد لقاءات داخل القصر الرئاسي مع بعض القيادات المرتبطة بالجماعات الإسلامية، من بينها قيادات سابقة في الجماعة الإسلامية وتنظيمات أخرى، واعتُبرت هذه اللقاءات مثار جدل سياسي واسع، خاصة فيما يتعلق ببعض قرارات العفو الرئاسي في تلك المرحلة.

■ كيف قرأت التصريحات التي فُهم منها تكفير المعارضة؟

ظهرت تصريحات مثيرة للجدل في ذلك الوقت وُصفت بأنها متشددة، حيث اعتبرها معارضون نوعاً من التحريض السياسي والديني ضد الخصوم، ما أدى إلى زيادة حالة الاستقطاب والانقسام في الشارع المصري قبيل أحداث 30 يونيو.

أبرز أخطاء جماعة الإخوان تمثلت في أيديولوجية الحكم وصدامهم مع الدولة الوطنية والشعب المصري

■ ما أبرز أخطاء الإخوان خلال فترة حكمهم؟

يرى بعض المراقبين أن من أبرز الأخطاء تحويل التنافس السياسي إلى صراع أيديولوجي، وعدم تفكيك التنظيم بعد الوصول إلى الحكم، واستمرار تغليب الولاء للجماعة على الدولة، وتبني سياسات خارجية اعتُبرت مثيرة للجدل وأثارت مخاوف تتعلق بالأمن القومي، والتحالف أو التقارب مع بعض التنظيمات المتشددة، وتوتر العلاقة مع مؤسسات الدولة المختلفة، فضلاً عن الدخول في صدام مع قوى سياسية وفكرية متعددة داخل المجتمع.

■ لماذا خرج الشعب المصري في 30 يونيو ضد الإخوان?

أحد أهم الأسباب التي عجلت بخروج الشعب المصري في 30 يونيو كان فشل الجماعة في إدارة شئون الدولة، إلى جانب محاولتهم فرض توجهاتهم على المصريين، ومحاولة استبدال الهوية المصرية بالهوية التنظيمية.

وقد ظهر هذا الفشل بوضوح في عدم قدرة الحكومة على تقديم الخدمات للمواطنين، بدءاً من الكهرباء والوقود، وصولاً إلى السلع التموينية، كما أن الوعود التي رُفعت تحت شعار «مشروع النهضة» لم تتحقق على أرض الواقع، حيث اعتبرها كثيرون وعوداً غير واقعية، في ظل غياب رؤية واضحة للإصلاح الاقتصادي، كما لم تُولِ الحكومة حينها الاهتمام الكافي بالطبقات الفقيرة وسكان المناطق العشوائية، وهو ما زاد من حالة الاستياء الشعبي، إلى جانب ذلك، شهدت العلاقات الخارجية حالة من التراجع والاضطراب، ما انعكس على صورة الدولة وعلاقاتها الإقليمية والدولية، وهو ما أسهم في تعجيل حالة الاحتقان.

■ هل ترى أن «30 يونيو» نجحت في تحقيق الأمن والاستقرار؟

لا يمكن إنكار أن «ثورة 30 يونيو» أنقذت مصر من مصير مجهول كان ينتظرها تحت حكم الإخوان، فالنجاحات التي حققتها، بدءاً من تحقيق الأمن والاستقرار، ومروراً بإطلاق مشروعات قومية ضخمة، وصولاً إلى بناء دولة حديثة وعصرية، لا يمكن تجاهلها، لقد أثبت المصريون قدرتهم على تحديد مصيرهم بأنفسهم، ورفضهم لأي تدخل خارجي أو محاولة لفرض أجندات غير وطنية، وكانت الثورة تعبيراً واضحاً عن رفض الشعب لمحاولات فرض السيطرة والتحكم في مصيره، وتمسكه بقراره الحر في رسم مستقبل بلاده.

■ ما أهم النتائج في المجالات الأخرى من وجهة نظرك؟

من بين أهم النتائج تمكين المرأة المصرية وإعادة الاعتبار لها، فقد أفشلت الثورة مخططات الإخوان لتهميش المرأة وإبعادها عن المشهد السياسي والاجتماعي، وبفضل السياسات التي أعقبت الثورة، شهدت مصر زيادة غير مسبوقة في نسبة تمثيل المرأة في مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى تعيين عدد كبير من القاضيات في مجلس الدولة، وقد كانت هذه الخطوات جزءاً من رؤية أوسع لتمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع، وهو ما يعكس التوجه نحو تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، فضلاً عن القضاء على المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف تفتيت الدولة وإضعافها، وبفضل دعم الجيش المصري والشرطة ومساندتهما لمطالب الشعب، استطاعت مصر تجاوز هذه المرحلة الحرجة وتحقيق الاستقرار، إن إرادة المصريين الحرة وتصميمهم على بناء مستقبلهم بأيديهم سيظلان علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، حيث جسدت 30 يونيو لحظة حاسمة في استعادة الدولة لقدرتها على حماية مؤسساتها وترسيخ الأمن والاستقرار، كما أنها لم تقتصر على إعادة الاستقرار السياسي فحسب، بل كانت بداية لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد أطلقت الحكومة المصرية، بدعم من الشعب، مجموعة من المشروعات القومية الكبرى التي تستهدف تحسين البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد الوطني، ومن بين هذه المشروعات: مشروع قناة السويس الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات الإسكان الاجتماعي، وتطوير شبكة الطرق والمواصلات، وقد أسهمت هذه المشروعات في تعزيز البنية التحتية للدولة، كما وفرت آلاف فرص العمل، وساهمت في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام.

■ كيف تقيّم الروح الوطنية والوحدة بين أفراد الشعب؟

عملت الثورة على تقوية الروح الوطنية وتعزيز الوحدة بين أفراد الشعب. فالشعب المصري، الذي وحدته إرادة التغيير، أصبح أكثر تماسكاً وإصراراً على بناء مستقبل أفضل، وكان لهذا الشعور بالوحدة والانتماء أثر كبير في تجاوز التحديات التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية، وساهم في تعزيز الأمن الداخلي وتحقيق الاستقرار، حيث لم تكن مجرد حركة احتجاجية، بل كانت تحولاً جذرياً أعاد لمصر استقرارها وهويتها، إنها تمثل إرادة الشعب المصري في رفض الظلامية والتطرف، وبناء دولة حديثة تقوم على العدالة والمساواة، والنجاحات التي تحققت بفضل هذه الثورة، سواء على صعيد الأمن والاستقرار أو على صعيد تمكين المرأة وبناء مشروعات قومية ضخمة، تؤكد أنها ستظل نقطة تحول تاريخية في مسيرة الوطن.

■ هل صنعت «30 يونيو» تحولاً ثقافياً واجتماعياً؟

الحديث عن الثورة لا يكتمل دون الإشارة إلى التحولات الثقافية والاجتماعية التي نتجت عنها، فقد أيقظت في الشعب المصري شعوراً بالفخر والانتماء، واستعاد المصريون ثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على إحداث التغيير، كما لعب الإعلام المصري دوراً مهماً في تعزيز هذه الروح الوطنية، من خلال تسليط الضوء على النجاحات والإنجازات التي تحققت بعد الثورة، ودعم القضايا الوطنية وتعزيز القيم والمبادئ التي تمثل الهوية المصرية الأصيلة، ومع استمرار هذه المسيرة، تبقى التحديات قائمة، إلا أن الإرادة الصلبة والعزيمة التي أظهرها الشعب المصري تبعث برسالة أمل وتفاؤل بأن المستقبل سيكون أفضل، فالمصريون الذين اجتمعوا على قلب رجل واحد لتحقيق التغيير، قادرون على مواجهة أي تحديات قادمة، وبناء وطن يليق بتضحياتهم وأحلامهم، بما يضمن استمرار قوة الدولة واستقرارها وتحقيق المزيد من الإنجازات في مختلف المجالات.

«الثورة» والأمن القومي المصري

نجحت الدولة في مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة مؤسساتها، بما ساهم في ترسيخ الاستقرار وحماية الأمن القومي المصري، ويرى كثيرون أن الثورة ساهمت في الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية الحديثة القائمة على المواطنة وسيادة القانون، كما ساهمت الثورة في تعزيز الوعي الوطني وزيادة المشاركة المجتمعية، كما دعمت قيم الانتماء والعمل من أجل مستقبل أفضل للدولة المصرية.


مواضيع متعلقة