مبادرات شبابية تعبر إلى تاريخ القاهرة بالدراجات الهوائية.. «السياحة على عجلتين»

كتب: وحدة تدريب

مبادرات شبابية تعبر إلى تاريخ القاهرة بالدراجات الهوائية.. «السياحة على عجلتين»

مبادرات شبابية تعبر إلى تاريخ القاهرة بالدراجات الهوائية.. «السياحة على عجلتين»

كتبت - سارة محسن:

على عَجَلتين تدوران بهدوء، بدأت تنسج فى مصر خلال السنوات الأخيرة ملامح مغايرة لفعاليات رياضية تكسر النمط التقليدى المعتاد، من خلال مبادرات شبابية تتخذ من الدراجات الهوائية بوابات عبور ممتعة لرؤية تفاصيل المدينة بزاوية رؤية مختلفة ومغايرة.

مبادرات شبابية في تاريخ القاهرة

وفى كواليس هذا التحرك، برز اسم معتز ممدوح، كأحد المنظِّمين الشغوفين بجولات الدراجات فى زوايا القاهرة، والذى لم يرَ فى البدالات مجرد أداة لتحريك الجسد، بل وسيلة لرؤية مزيج ساحر يربط بين الرياضة الحركية واستكشاف عبق الأماكن التاريخية الغارقة فى القدم، جاعلاً من جولات مجموعته رحلات تتمحور بالأساس حول زيارة واكتشاف أسرار المعالم الأثرية والمميزة فى القاهرة.

مبادرات شبابية
هذه الفلسفة الحركية تنطلق من إيمان عميق يرويه «معتز» معبراً عن فكرته الأساسية، والتى تقوم على تحويل ركوب العَجَل من مجرد نشاط فردى أو رياضى إلى تجربة جماعية ممتعة تربط الناس بالمدينة بشكل أعمق وتعمل على تقريبهم من بعضهم، وفيما يخص جغرافيا تلك الرحلات وسر الانجذاب للتاريخ، يعبر عن هدفه من اختيار أماكن الجولات قائلاً: «أنا اخترت منطقة المعز، لأن المكان ده مختلف فيه تاريخ وجمال، وفى نفس الوقت مريح لناس كتير، وبيخلى التجربة نفسها هادية ومليانة تفاصيل تخلّى أى حد يستمتع وهو ماشى بالعَجلة».

مبادرات شبابية
تأخذ الرحلة مساراً يبدأ من منطقة مصر الجديدة إلى شارع المعز لدين الله الفاطمى، والذى يعد واحداً من أهم الشوارع التاريخية فى القاهرة الإسلامية، حيث يمتد فى قلب القاهرة الفاطمية ويضم عدداً كبيراً من المعالم الأثرية، وبسبب هذه الخصوصية المعمارية، يتفرد الشارع بأجواء تجعله مناسباً لجولات تعتمد على المشى أو الدراجات فى أجواء هادئة نسبياً مقارنة بزحام المدينة وصخبها اليومى المعتاد.

مبادرات شبابية

امتداد لخطوات وتجارب سابقة

الرحلة الحالية هى امتداد لخطوات وتجارب سابقة لـ«معتز»، الذى يؤكد أن هذه الجولات ليست التجربة الأولى له، بل كانت هناك عدة فعاليات سابقة نظمها مع مجموعات مختلفة من محبى ركوب الدراجات، قائلاً: «عملنا قبل كده أكتر من مرة، وكل مرة بنحاول نطوّر التجربة ونخليها أحلى وأسهل للناس اللى بتيجى معانا»، ليبقى هذا التعلق بالبدالات هو المحرك الذى لا ينطفئ، ويقول «معتز» إن شغفه بالدراجات هو الدافع الأساسى وراء استمرار هذه المبادرات: «أنا بحب العَجل جداً، وده اللى خلانى أفكر أشارك الناس نفس الإحساس، إحساس الحرية وانت ماشى فى الشارع من غير زحمة ولا توتر، بس بتشوف المكان بشكل مختلف».

مبادرات شبابية
ومن بين زوايا المشهد الإنسانى الأكثر تميزاً فى هذه المبادرة، تبرز ميزة أن تلك الفعاليات لا تضع قيوداً أو تستهدف فئة عمرية محددة، بل ترسخ لقيم التشارك الإنسانى المفتوح والمتاح للجميع بلا استثناء، ويعبر «معتز» هذه الفكرة قائلاً: «مفيش عندنا سن معين، يعنى مثلاً ممكن تلاقى شباب فى العشرينات، أو ناس فوق الخمسين زى زوج وزوجة كانوا جايين مع بعض، يعنى مفيش سن معين الكل يقدر يشارك ويستمتع ودى أهم حاجة بالنسبه ليا، وهو إن الكل يقدر يستمتع ويعيش تجربة مختلفة».


فى المحصلة، لا تبدو هذه الجولات نزهة عابرة، بل تعكس تحولاً تدريجياً فى طريقة تعامل الشباب مع المدينة، حيث لم يعد استكشاف القاهرة مرتبطاً بالسيارات أو الجولات السياحية التقليدية فقط، بل أصبح بالإمكان إعادة اكتشافها بوسائل بسيطة مثل الدراجة، التى تمنح إحساساً مختلفاً بالمكان والوقت والمسافة.


مواضيع متعلقة