«جالا» تروي حكاية مشاركتها في ثورة 30 يونيو.. «كنا حاسين إن البلد بتضيع»
«جالا» تروي حكاية مشاركتها في ثورة 30 يونيو.. «كنا حاسين إن البلد بتضيع»
في خضم أحداث ثورة 30 يونيو، لم تكن الشابة جالا فكري، ابنة العشرين عاماً آنذاك، مجرد مواطنة عابرة في شوارع القاهرة، كانت تحمل أعلام مصر فوق كتفيها، متشبثة بيد أسرتها، تسير من قصر الاتحادية إلى ميدان التحرير، تهتف بسقوط حكم المرشد والإخوان الإرهابية، حاملة حلم وطن بأكمله.
طالبة الفرقة الثالثة بكلية التجارة، التي خشيت أن ترى مستقبلها ومستقبل بنات جيلها يتبدد، قررت أن تكون جزءاً من المشهد لا مجرد متفرجة.
داخل منزل عائلة «جالا» كان القلق يتصاعد: غياب الأمان في الشوارع، تهميش المرأة، وشعور بأن الهوية المصرية باتت مهددة تحت حكم الجماعة.
هذا الخوف تحول سريعاً إلى فعل لاسترداد الوطن، تقول «جالا»: «كنا حاسين إن البلد بتضيع مننا، مفيش مستقبل ومفيش أمان نمشي في الشارع، والسيدات مهمشات تماماً، لا عاش ولا كان اللي يعمل فينا كده».
البداية كانت بتوقيع جماعي على استمارات «تمرد»، إعلاناً واضحاً برفض الوضع القائم والرغبة في التغيير.
في يوم الحسم، خرجت العائلة بأكملها: جالا ووالدها ووالدتها، وأقارب والدها، لينضموا إلى المسيرة من محيط قصر الاتحادية، وعلى مدار يومين في الميدان، ارتفعت الهتافات مطالبة بإسقاط الإخوان.
وفي لحظة فارقة، حين انتظر الجميع خطاب التغيير، خفقت القلوب وتلاحقت الأنفاس، المشهد الذي لا يغيب عن ذاكرة «جالا» هو حين فتح المئات من حولها راديو السيارات بصوت واحد متناغم، ليستمعوا في ذهول وفرحة إلى بيان النجاة، قبل أن ينطلقوا نحو التحرير حاملين الصور والشعارات، وسط أمواج بشرية توحدها رغبة واحدة: استعادة مصر.
لم تكن مظاهرات 30 يونيو مجرد انتفاضة ضد حكم جماعة إرهابية اعتادت سفك الدماء، بل كانت بحثاً عن الأمان ورسماً لمستقبل جديد.
ومع انتخاب السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رأت العائلة امتداداً طبيعياً لرؤيتها، تقول «جالا» عن والدها الراحل: «والدي وجد فيه القائد، امتداداً لزعماء مصر الأقوياء الذين خاضوا الحروب وحملوا أرواحهم على أكفهم لحماية تراب هذا البلد».
واليوم، وبعد مرور سنوات، ما زالت «جالا» تحتفظ بالصور والذكريات، لا لمجرد التوثيق، بل لتذكّر نفسها دائماً باللحظة التي استعادوا فيها الأمان، بعدما أصبحت شاهدة ومشاركة في كتابة فصل جديد من تاريخ مصر، تاريخ بدأ من الميدان وتوّج بمستقبل آمن تعيشه الآن.