73 بركانا مخفيا في قاع المحيط.. الذكاء الاصطناعي يقود العلماء إلى اكتشاف مذهل
73 بركانا مخفيا في قاع المحيط.. الذكاء الاصطناعي يقود العلماء إلى اكتشاف مذهل
نجح العلماء في تحقيق كشف علمي غير مسبوق بعدما اكتشفوا 73 بركانًا لم تكن معروفة من قبل، مخبأة في أعماق قيعان المحيطات، وجاء هذا الإنجاز بفضل استخدام تقنية مبتكرة؛ حيث اعتمد الباحثون على خوارزمية ذكاء اصطناعي صُممت في الأصل لرصد فوهات الصدمات الناتجة عن النيازك على سطح كوكب المريخ، وقاموا بتطويعها لمسح قاع المحيط الشاسع بحثًا عن الفوهات البركانية الغائرة، وهي عبارة عن منخفضات شاسعة يبلغ عرضها عدة أميال، تتشكل عندما يفرغ بركان قوي جدًا حجرة الصهارة الخاصة به، مما يؤدي في النهاية إلى انهيار القشرة الأرضية الواقعة فوقها.
براكين مخبأة تحت المحيط
وعلى الرغم من أن معظم هذه الفوهات المكتشفة خامدة منذ زمن طويل، إلا أن العديد منها يشير إلى وجود أنظمة بركانية نشطة يمكن أن تنفجر مجددًا في المستقبل مخلفة عواقب كارثية محتملة، وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن البراكين القابعة تحت الماء لا تزال غامضة تمامًا للعلماء رغم أنها مسؤولة عن إنتاج بعض من أقوى الانفجارات البركانية على وجه الأرض، حيث لم يتم توثيق سوى 30 بركانًا فقط عبر التاريخ؛ وفي حال تأكيد هذا الاكتشاف الجديد رسميًا، فإنه سيسهم في زيادة عدد الفوهات البركانية المعروفة تحت سطح البحر بأكثر من ثلاثة أضعاف، فضلًا عن إمكانية تحسين الخوارزمية للعثور على المزيد منها مستقبلًا، بحسبما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وتشير الحقائق الجيولوجية إلى أن معظم النشاط البركاني على كوكب الأرض يحدث في الواقع في أعماق المحيطات، رغم الصعوبة البالغة التي يواجهها العلماء في رصده؛ فعلى طول الحدود التكتونية، تنزلق صفائح قشرة الأرض باستمرار بجانب بعضها البعض، أو تصطدم، أو تتباعد، مما يسمح للصهارة بالتسرب من الوشاح السفلي، وفي الحالات الطبيعية، لا ينتج عن هذا التباعد سوى تدفق هادئ للصهارة التي تتراكم لتشكل صخورًا جديدة على مساحات شاسعة، لكن في حالات أخرى، تتراكم أنهار الحمم البركانية هذه لتشكل براكين عملاقة تنفجر بقوة وتنتهي بالانهيار على نفسها لتتحول إلى فوهات بركانية غائرة.
وبالرغم من هذه المخاطر المحدقة، فإن الاتساع الشاسع لأعماق المحيطات جعل من العثور على الفوهات البركانية ومقرها أمرًا في غاية الصعوبة لإجراء الدراسات، ولمنح علماء البراكين فرصة أفضل للتنبؤ بهذه المخاطر قبل وقوعها، استخدم الفريق البحثي خوارزمية الذكاء الاصطناعي لمسح الخرائط الطبوغرافية لقاع البحر بأكمله، حيث رصدت الخوارزمية في البداية 87,435 بنية طبوغرافية محتملة، تبين لاحقًا أن غالبيتها العظمى كانت مجرد إنذارات خاطئة، مما سمح للباحثين بتضييق النطاق بدقة إلى 78 فوهة بركانية مرشحة، تم بالفعل تأكيد 5 مواقع منها مسبقًا، مما يعطي المواقع الـ 73 المتبقية فرصة قوية للغاية لتكون فوهات بركانية حقيقية.
8 براكين تقع تحت سلاسل جبلية غارقة
وقد كشفت نتائج هذه الدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية «Nature Communications Earth & Environment»، عن التوزيع الجغرافي والجيولوجي للأماكن التي تتركز فيها هذه الفوهات؛ حيث تم العثور على 8 منها في سلاسل جبلية غارقة تُعرف بسلاسل منتصف المحيط، و9 في أقواس بركانية نشطة ومعروفة، في حين تقع 61 فوهة منها في منتصف الصفائح التكتونية نفسها، ومن الناحية العلمية، تتشكل الفوهات البركانية غالبًا عند حواف منتصف المحيط حيث تولد قشرة أرضية جديدة، قبل أن تبتعد وتتحرك مع الصفائح التكتونية على مدار ملايين السنين، ولهذا السبب تميل الفوهات القديمة إلى التواجد في "البيئات التكتونية الداخلية" بعيداً عن الحواف النشطة.

ورغم أنه لا يمكن بناءً على هذه البيانات الحالية تحديد أي من هذه الفوهات بدقة مرشح للثوران خلال حياة الإنسان المعاصر، إلا أن الباحثين حددوا مجموعة فرعية تضم 7 فوهات بركانية تشكل أعلى درجات الخطورة المحتملة وتستحق الأولوية في التحقيقات المستقبليّة، خاصة وأن العديد من الفوهات المحددة قد تكون انطفأت بالفعل منذ آلاف أو ملايين السنين ولا يُعرف عنها شيء نظرًا لعمقها السحيق، ولهذا ركزت الدراسة على الفوهات القريبة من مناطق الاندساس حيث النشاط البركاني أكثر تواترًا، وحيث تقع بعضها في مياه ضحلة نسبيًا، مما يعني أن أي نشاط مستقبلي لها سيكون له تأثير مباشر وبالغ على الأنشطة والعمليات البشرية.