دار الإفتاء: الخصومات غير الحقيقية لجذب المشترين غش وتدليس
دار الإفتاء: الخصومات غير الحقيقية لجذب المشترين غش وتدليس
أكدت دار الإفتاء أن إعلان الخصومات غير الحقيقية بهدف جذب المشترين وإيهامهم بالحصول على تخفيضات غير موجودة يعد محرما شرعا، لما يتضمنه من الكذب والتدليس والتغرير بالمستهلك، فضلا عن كونه صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل.
إظهار خصومات أو عروض
وأوضحت دار الإفتاء في فتوى لها، أن هذا النوع من الإعلانات يقوم على إظهار خصومات أو عروض غير حقيقية بقصد التأثير في قرار الشراء، وهو ما يفسد الرضا الصحيح الذي تقوم عليه العقود والمعاملات، إذ يقبل المشتري على التعاقد بناء على معلومات مضللة لا تعكس الواقع.
وأضافت أن الأصل في المعاملات المالية الإباحة، لكن ذلك مشروط بسلامة المقاصد والوسائل من الغش والخداع والتدليس، لأن الشريعة الإسلامية أباحت البيع لتحقيق مصالح الناس، فإذا دخلت عليه وسائل تفسد رضا المتعاقدين أو توقعهم في الخداع، انتقل الحكم من الإباحة إلى المنع.
وأشارت إلى أن ما يلجأ إليه بعض البائعين أو المسوقين من الإعلان عن خصومات غير حقيقية أو افتعال مظاهر المنافسة لجذب العملاء يعد من الأساليب المحرمة، لأنه يوهم المستهلك بوجود فرصة استثنائية أو تنافس حقيقي يدفعه إلى الشراء، بينما تكون هذه الصورة مصطنعة ولا أساس لها من الواقع.
عدد من المحظورات الشرعية
وبينت دار الإفتاء أن هذا السلوك يجمع بين عدد من المحظورات الشرعية، في مقدمتها الكذب والإخبار بخلاف الحقيقة بقصد تضليل المتعاملين، وهو ما نهى عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾، كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة.. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار»، مؤكدة أن الصدق أصل في جميع المعاملات، وأن الكذب سبب في فسادها.
وأكدت دار الإفتاء أن إعلان الخصومات الوهمية يدخل كذلك في باب الغش والتدليس، لأنه يوهم المشتري بوجود مزايا أو أسعار استثنائية غير حقيقية، وهو ما يؤثر في إرادته ويدفعه إلى اتخاذ قرار الشراء بناءً على تصور غير صحيح.
واستدلت في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس مني»، وهو نص صريح في تحريم كل صور الغش والخداع في البيع والشراء، مشيرة إلى أن الفقهاء عرفوا التدليس بأنه إظهار ما يوهم الكمال أو إخفاء الحقيقة بقصد التأثير على المتعاقد الآخر، وهو ما يتحقق في حالة الإعلان عن خصومات غير حقيقية.