29 عاما على مبادرة منع العنف

■ تعد مبادرة منع العنف التى أطلقتها الجماعة الإسلامية منذ 29 عاماً أكبر عملية مراجعة شاملة ذاتية تقوم بها حركة إسلامية من تلقاء نفسها تصحح مسيرتها وتسلّم سلاحها وتصوّب فكرها وتتجه نحو السلام.

■ طاف رواد المبادرة كل سجون مصر وقتها لإعطاء محاضرات وندوات تحمل فكر المبادرة والمراجعة، وكان اليوم الختامى فى كل سجن يشهد احتفالاً كبيراً يضم كبار ضباط الأمن والسجون والمباحث، وكان كل واحد من قادة المبادرة يلقى نصيحة سميناها «وصايا الوداع»، وكان يتحدث فى الحفل اللواء أحمد رأفت، رحمه الله، وهو أول ضابط سياسى يتحدث مباشرة إلى عدة آلاف من المعتقلين ويجلس وسطهم دون حراسة.

■ وقد جمعت أهم وصايا الوداع فى معظم السجون فى بعض كتبى، وكلما قرأتها رأيتها قديمة جديدة، وأنها صالحة حتى اليوم للاقتداء بها والسير على منوالها فى مصر وبلاد العرب، وها أنا ذا أقتطف بعضها فى هذه الكلمات:

■ قصة آدم، عليه السلام، فيها عبرة جميلة، فقد كان ديدنه الاعتراف بالخطأ كمدخل حقيقى لحل المشكلة، فقد هتف قلبه ولسانه: «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا»، والاعتراف بالخطأ هو البداية الحقيقية لحل المشكلة من جذورها، أما إبليس فقد كان منزهاً لذاته؛ حيث دار حول نفسه، وتكبر فى مواجهة ربه، وظن أن موقفه سليم مائة فى المائة، فلم تحل مشكلته، وحلّ عليه الغضب إلى يوم القيامة.

■ أوجب الله العدل مع كل أحد فقال: «يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا»، فلا تظلم كافراً أو مسلماً أو مسيحياً أو بوذياً أو من أى ملة أو دين، قريباً كان أو بعيداً، عاصياً أو فاسقاً، فبالعدل قامت السماوات والأرض، وبالعدل وللعدل أُرسلت الرسل وأُنزلت الكتب.

■ تعميم العقاب هو من الظلم المنهى عنه شرعاً، وقد سبق الإسلام كل القوانين الوضعية التى جاءت بشخصية المسئولية والعقاب بمئات السنين، فقد هتف القرآن فى الدنيا كلها منذ قرون طويلة: «أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى».

■ لا تسيئوا تقديم الإسلام إلى الآخرين، ولكن قدموه غضاً طرياً نابضاً حياً فتياً.

■ عليكم بخيار الصبر، فهو خيار الأقوياء وليس الضعفاء كما يتصور البعض، إنه خيار الأفذاذ من الرجال وأولى العزم من الرسل، وهم سادة الرسل ورؤساؤهم المقدمون فيهم «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ»، وهو خيار إيجابى وليس خياراً سلبياً كما يتصور البعض، ألا ترى أن الإمام أحمد بن حنبل هزم خليفتين، هما المعتصم والمأمون، بالصبر الجميل، وانتصر مذهب السنة والجماعة على يده.

■ من رحمة الله بنا وبالناس أن جعل اليسر مع العسر ولم يجعله بعده «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً»، وكلما كان العسر كبيراً كان اليسر كبيراً أيضاً، وقد بدأت بشائر الفرج واليسر بقطرات الغيث ثم ينهمر.

■ أولى الناس أن تحفظ جميلهم فى هذه المحنة وبعدها أمهاتنا ثم زوجاتنا ثم آباؤنا ثم إخواننا وأشقاؤنا، فهم، على الترتيب، الذين تحمّلوا وحملوا عنا عبء أكثر من عشر سنوات عصيبة كل يوم فيها أثقل من دهر.

■ كونوا كالشجرة المثمرة التى إذا رماها الناس بالحجر رمتهم بالثمر.

■ أدوا زكاة قدرتكم، وزكاتها العفو وليس البطش.

■ من ذاق مرارة الظلم عرف قيمة العدل.

■ عليكم بالإحسان إلى الناس جميعاً، والإحسان درجة فوق العدل، فإذا قصّرت فى الإحسان نزلت إلى مرتبة العدل.