الشغف والتعافي بالخيل لأول مرة في المنصورة.. «الفروسية.. بطولة وشفاء»

كتب: محرر

الشغف والتعافي بالخيل لأول مرة في المنصورة.. «الفروسية.. بطولة وشفاء»

الشغف والتعافي بالخيل لأول مرة في المنصورة.. «الفروسية.. بطولة وشفاء»

كتبت: ريهام مصطفى

بين حلم الطفولة بالفروسية ورحلة البحث عن الشفاء يظل الخيل، الذي يُحتفى بيومه العالمي في شهر يوليو، قاسماً مشتركاً يجمع بين الأصحاء وذوي الهمم من مرضى التوحد والضمور وغيرهم من أصحاب الإعاقات الذهنية والحركية؛ فوق ظهره تتكامل العضلات، وتهدأ العقول، وتولد ثقة لا تعرف المستحيل، فالفروسية ليست فقط رياضة تداعب خيال الصغار، بل شريك عصبي ونفسي يعيد صياغة العزيمة والصبر.

في مدينة المنصورة، حيث تتزاحم الشوارع بالحياة اليومية، ينطلق مشهد مختلف حيث تصدح أصوات الخيول بصهيلها في أرجاء المدينة التي ضمَّت مؤخراً أول مركز تدريب للفروسية يتوسطها، ويقف مينا سعد، مؤسس المكان ومدرب معتمد، يتابع المتدربين بعين خبيرة لا تغفل تفصيلة، والذي يعتبر أن الفروسية واحدة من أعمق الرياضات تأثيراً على الإنسان: «دي الرياضة الوحيدة اللي بتشغَّل جسم الإنسان بالكامل في نفس اللحظة ذهنياً وعصبياً وعضلات»، موضحاً أن الفارس لا يتعامل مع آلة، بل مع كائن حي له شخصية ومزاج، يشعر ويتفاعل.


فروسيةفروسية


ويؤكد «مينا» أن مرحلة التأسيس تُعد من أهم المراحل في تعلم ركوب الخيل، مشيراً إلى أنه يفضَّل بدء التدريب من سن الخامسة، حيث يكون الطفل قد اكتمل نموه العضلي والعصبي، مشيراً إلى مرافقة المدرب للمتدرب خطوة بخطوة خلال هذه المرحلة حتى يصل إلى مرحلة التوازن الكامل والثقة في التعامل مع الحصان، إذ تقوم الفروسية على علاقة شراكة حقيقية بين الفارس والحصان، إذ يشعر الحصان بنبضات قلب الفارس ويستجيب لحالته النفسية وثقته بنفسه.

تلك الحالة النفسية تنتقل إلى دور الخيول في التأهيل الذهني والحركي لبعض الأطفال، ليشير «مينا» إلى التعاون لأول مرة في منطقة الدلتا مع أخصائيين في العلاج الطبيعي لتطبيق العلاج بالخيول، والذي يُستخدم في المساعدة على تأهيل حالات التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه والضمور العضلي والتشنجات الذهنية وغيرها من الحالات، لافتاً إلى أن كثيرين لا يعلمون بوجود هذا النوع من العلاج الذي يمكن الاستفادة منه، بداية من الأطفال الرضَّع وحتى البالغين.

ويشرح الدكتور كريم محمد، أخصائي العلاج الطبيعي، لـ«الوطن»، أن العلاج بالخيول يحقق نتائج إيجابية كبيرة على المستوى النفسي والحركي للأطفال، موضحاً أن هذه التجربة تُعد الأولى من نوعها في الدلتا، رغم انتشارها بصورة أكبر في القاهرة.

وأضاف أخصائي العلاج الطبيعي أن حركة الحصان تساعد على تنشيط عضلات الجسم بالكامل وتحسين التوازن والتوافق الحركي، ما يساهم في دعم حالات الضمور العضلي، وكذلك الأطفال الذين يعانون من التوحد وتشتت الانتباه وفرط الحركة، فضلاً عن تعزيز الثقة بالنفس لديهم، مشيراً إلى أن مدة العلاج تختلف من طفل لآخر وفقاً لطبيعة الحالة ومدى الاستجابة، فقد تتراوح بين شهر وشهر ونصف في بعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى فترات أطول لتحقيق النتائج المرجوة.


فروسية

وبحثاً عن الثقة كان ملجأ لجين حسام، متدربة في الخامسة عشرة، إلى الخيل، معبرة عن شغفها بتلك الرياضة بقولها: «ركوب الخيل إداني ثقة كبيرة جداً، بقيت حاسة إني أقدر أعمل أي حاجة»، أما ليمي محمد، 19 سنة، التي تجاوزت مرحلة الهواية إلى المنافسة، وشاركت في بطولات بالقاهرة، فتحكي عن علاقتها بالخيل بعيون لامعة وكأنها تتحدث عن صديق مقرَّب لها قائلة: «أول ما بخلَّص أي حاجة بجري عليه، هو المكان اللي بهرب له من أي ضغط».

وفي زاوية أخرى تقف دانا أحمد، 13 سنة، تحمل حلماً ورثته عن والدتها، التي كانت فارسة ولم تكمل، لكنها نقلت الشغف لابنتها التي وجدت نفسها سريعاً في عالم الفروسية: «أنا بحب الحيوانات جداً ولم أحتج وقتاً طويلاً لتعلم الفروسية».


مواضيع متعلقة