لأول مرة بيع ضوء الشمس بالساعة.. بيزنس الطاقة النظيفة لإضاءة الأرض ليلًا
لأول مرة بيع ضوء الشمس بالساعة.. بيزنس الطاقة النظيفة لإضاءة الأرض ليلًا
حصل مشروع فضائي جديد يهدف إلى عكس أشعة الشمس نحو الأرض على موافقة أمريكية لبدء مرحلته التجريبية، في خطوة قد تفتح الباب أمام استخدامات غير تقليدية للضوء الطبيعي بعد غروب الشمس، وبينما يرى مطورو المشروع أنه قد يدعم إنتاج الطاقة النظيفة ويخدم قطاعات اقتصادية مختلفة، يحذر علماء وخبراء بيئة من تداعيات محتملة على الإنسان والحياة البرية والتوازن الطبيعي للبيئة.
مرآة فضائية مربعة تعكس أشعة الشمس للأرض
ووافقت الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة على منح ترخيص لشركة ناشئة تدعى Reflect Orbital لتطوير قمر صناعي تجريبي، من المقرر إطلاقه إلى مدار يبعد نحو 650 كيلومترًا عن سطح الأرض، في مهمة تعتمد على نشر مرآة فضائية مربعة تعكس أشعة الشمس إلى مناطق محددة على الأرض، ويزن القمر الصناعي نحو 142 كيلوجرامًا، وتستهدف مهمته توجيه الضوء إلى مساحة يصل عرضها إلى ثلاثة أميال، بما يسمح بإضاءة مناطق معينة خلال ساعات الليل، بحسب صحيفة مترو البريطانية.
ومن المتوقع أن يظهر القمر الصناعي عند رصده من الأرض على هيئة نقطة مضيئة شديدة اللمعان، تشبه في سطوعها القمر المكتمل، نتيجة انعكاس أشعة الشمس بواسطة المرآة الفضائية، وتخطط Reflect Orbital لإطلاق أول مرآة فضائية خلال العام الجاري، ضمن مشروع طويل الأمد يستهدف نشر نحو 50 ألف قمر صناعي بحلول عام 2035، لتطوير خدمات تعتمد على توجيه ضوء الشمس إلى مواقع محددة وفق الطلب.

خدمة عدد من الأنشطة الاقتصادية
ووفقًا لرؤية الشركة، يمكن لهذه التقنية توفير إضاءة تعادل نحو 36 ألف لوكس، وهي وحدة قياس شدة الإضاءة، بما يقارب مستويات ضوء النهار، الأمر الذي قد يتيح استخدام الضوء الطبيعي في أوقات الليل لخدمة عدد من الأنشطة الاقتصادية، وتعتزم Reflect Orbital تقديم الخدمة بمقابل مالي، إذ تبلغ تكلفة تشغيل مرآة فضائية واحدة نحو 5000 دولار في الساعة، وذلك ضمن عقود سنوية تتيح للعملاء طلب توجيه الإضاءة إلى مواقع محددة عند الحاجة.
ويرى القائمون على المشروع أن هذه التقنية قد توفر فوائد لعدد من القطاعات، وفي مقدمتها مزارع الطاقة الشمسية التي تتوقف عن إنتاج الكهرباء بعد غروب الشمس، إذ يمكن أن تسهم ساعات الإضاءة الإضافية في زيادة الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادي للمشروعات المعتمدة على الطاقة الشمسية.
وخلال دراسة طلب الترخيص، راعت الجهات الأمريكية المختصة عددًا من الجوانب الفنية، من بينها التأكد من عدم تسبب اتصالات القمر الصناعي في أي تداخل مع أنظمة الملاحة والطيران، قبل منح الموافقة على تنفيذ التجربة.
في المقابل، أثار المشروع مخاوف لدى عدد من علماء الفلك وخبراء البيئة، الذين حذروا من أن زيادة الإضاءة الليلية بشكل مصطنع قد تؤثر في الإيقاع البيولوجي للإنسان، كما قد تعطل أنماط هجرة الطيور وسلوك العديد من الكائنات الحية، وهو ما قد ينعكس على التوازن البيئي.
وعلى الجانب الآخر، يؤكد القائمون على المشروع أن التجربة تمثل فرصة لاختبار تقنيات فضائية مبتكرة قد تفتح آفاقًا جديدة للاستفادة من الطاقة النظيفة، إلى جانب دعم الابتكار وتعزيز النمو الاقتصادي المرتبط بصناعة الفضاء