قيادات الإخوان بالخارج.. كيف تدار الحملات الإعلامية والسياسية؟
قيادات الإخوان بالخارج.. كيف تدار الحملات الإعلامية والسياسية؟
في الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية جهودها لمواجهة المخططات التي تستهدف زعزعة الاستقرار، تبرز الحملات الإعلامية والسياسية التي تُدار عبر المنصات الرقمية باعتبارها أحد أبرز الأساليب التي تعتمد عليها قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، والمقيمة خارج البلاد، في محاولة للحفاظ على حضورها والتأثير في الرأي العام، مستفيدة من التطور الكبير في وسائل الاتصال وسرعة انتشار المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى أستاذة العلوم السياسية أن انتقال جزء كبير من النشاط الإعلامي إلى الفضاء الإلكتروني غير طبيعة المواجهة، فلم تعد تقتصر على البيانات أو المنابر التقليدية، بل امتدت إلى شبكات التواصل التي تتيح نشر الرسائل على نطاق واسع في وقت قصير، الأمر الذي يفرض أهمية مضاعفة للتحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان، بعد تراجع قدرتها على التحرك التنظيمي داخل مصر، اتجهت بصورة أكبر إلى توظيف المنصات الرقمية باعتبارها وسيلة للحفاظ على حضورها الإعلامي والسياسي، ومحاولة التأثير في اتجاهات الرأي العام من الخارج.
وأضاف فرحات، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن الجماعة تسعى إلى استثمار أي حدث يحظى باهتمام الرأي العام، من خلال تكثيف المحتوى المنشور عبر حساباتها ومنصاتها المختلفة، بما يضمن استمرار تداول رسائلها على نطاق واسع، مستفيدة من طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي التي تقوم على سرعة الانتشار وإعادة مشاركة المحتوى.
وأوضح أن هذا النمط من الحملات يعتمد على التفاعل اللحظي مع التطورات، وإنتاج محتوى متواصل يتناول القضايا المثارة، في محاولة لفرض أجندة إعلامية موازية على منصات التواصل، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي منح الفضاء الإلكتروني تأثيرًا غير مسبوق في تشكيل اتجاهات الرأي العام.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المنصات الرقمية أصبحت تمثل إحدى ساحات الصراع في العصر الحديث، وهو ما يفرض على المؤسسات المختلفة تطوير أدواتها في التواصل مع المواطنين، وتقديم المعلومات الصحيحة بصورة سريعة وشفافة، لأن سرعة تداول الأخبار عبر الإنترنت قد تفتح المجال أمام انتشار معلومات غير دقيقة إذا غابت الرواية الرسمية أو تأخرت.
وأكد فرحات أن الوعي المجتمعي يمثل الركيزة الأساسية في مواجهة أي محاولات للتضليل، موضحًا أن المواطن أصبح شريكًا رئيسيًا في حماية المجال المعلوماتي، من خلال عدم تداول الأخبار قبل التحقق منها، والاعتماد على المصادر الرسمية ووسائل الإعلام المهنية في الحصول على المعلومات.
وأضاف أن الجماعة تراهن على التأثير النفسي والإعلامي بقدر ما تراهن على الرسائل السياسية، وهو ما يجعل تعزيز الثقافة الرقمية لدى المواطنين ضرورة ملحة، خاصة في ظل التطور المتسارع في تقنيات الاتصال، وانتشار المحتوى بصورة لحظية عبر مختلف المنصات.
وشدد على أن الإعلام الوطني يؤدي دورًا محوريًا في مواجهة حملات التضليل، من خلال الالتزام بالمعايير المهنية، وتقديم المعلومات الدقيقة للرأي العام، بما يعزز ثقة المواطنين في المصادر الموثوقة، ويحد من تأثير المحتوى غير المدعوم بالحقائق.
وأوضح أن مواجهة هذه الحملات لا تقتصر على الجوانب الأمنية أو القانونية فقط، وإنما تتطلب أيضًا استراتيجية متكاملة تشمل رفع الوعي، وتعزيز الثقافة الإعلامية، وتكثيف التواصل المؤسسي، بما يسهم في تحصين المجتمع ضد الشائعات والمعلومات المضللة.
واختتم الدكتور رضا فرحات تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة المصرية تمتلك مؤسسات قادرة على التعامل مع التحديات المختلفة، مشيرًا إلى أن نجاح أي محاولات للتأثير على الرأي العام يظل مرهونًا بمدى وعي المواطنين، وهو ما يجعل الاستثمار في الوعي ونشر المعلومات الصحيحة أحد أهم عناصر حماية الأمن والاستقرار.