قمر صناعي أمريكي يعكس ضوء الشمس ليلًا ويهدد بـ«عمى مؤقت».. لماذا يخشاه العلماء؟

بقلم: أمنية سعيد كتب: أمنية سعيد

قمر صناعي أمريكي يعكس ضوء الشمس ليلًا ويهدد بـ«عمى مؤقت».. لماذا يخشاه العلماء؟

قمر صناعي أمريكي يعكس ضوء الشمس ليلًا ويهدد بـ«عمى مؤقت».. لماذا يخشاه العلماء؟

منحت الحكومة الأمريكية الضوء الأخضر لشركة تكنولوجية ناشئة تُدعى «Reflect Orbital» لبناء وإطلاق قمر صناعي تجريبي يحمل اسم «Eärendil-1»، ويزن نحو 142 كيلوجرامًا في حجم ثلاجة تقريبًا، ومن المقرر إطلاقه على ارتفاع 650 كيلومترًا فوق سطح الأرض، وتعتمد فكرة المشروع الفريدة على نشر مرآة مربعة رقيقة ومصقولة بطول 60 قدمًا، تهدف إلى عكس أشعة الشمس الساقطة عليها وتوجيهها لإضاءة بقعة محددة على الأرض يبلغ عرضها نحو ثلاثة أميال بعد حلول الظلام، حيث ستظهر للمشاهد من الأسفل كنقطة مضيئة تقارب في سطوعها وهج القمر المكتمل.

50 ألف قمر صناعي بحلول 2035

ووافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية «FCC» على منح الشركة ترخيصًا لتشغيلالقمر الصناعي التجريبي الواحد، في خطوة تمهد لطموح الشركة بإطلاق أول مرآة فضائية لها هذا العام، تطلعًا لبناء شبكة ضخمة تضم 50 ألف قمر صناعي بحلول عام 2035، وتهدف هذه التكنولوجيا إلى تقديم خدمات الإضاءة الشمسية عند الطلب لتوليد طاقة نظيفة إضافية لمزارع الطاقة الشمسية ليلًا، أو إضاءة مواقع البناء والمزارع ومناطق الكوارث والطوارئ، وستكون هذه الخدمة متاحة عبر تطبيق أو موقع إلكتروني للشركة يتيح للعملاء تشغيلها وإطفاءها فور الانتهاء، مقابل تكلفة مادية تبلغ نحو 5000 دولار للساعة الواحدة حال الاشتراك السنوي، بينما ستكون التكلفة أعلى للمناسبات الفردية وحالات الطوارئ المؤقتة، بحسب ما ذكرت صحيفة «مترو» البريطانية.

قمر ثاني

ورغم تشبيه الفكرة بالمخططات الخيالية في أفلام «جيمس بوند»، إلا أنّ المسؤولين التقنيين في الولايات المتحدة يرون أنّ المشروع يسهم في تعزيز الريادة الأمريكية في قطاع الفضاء الخارجي وتسويقه تجاريًا، وتؤكد لجنة الاتصالات الفيدرالية أنها عند مراجعة مثل هذه التراخيص تركز فقط على الجوانب التقنية والسلامة المدارية؛ مثل احتمالية تداخل الترددات اللاسلكية مع الطائرات أو آليات التخلص الآمن من القمر الصناعي عند نهاية عمره الافتراضي، معتبرة أن المخاوف البيئية هي مشكلات أرضية لا تدخل ضمن نطاق اختصاصها الفضائي، وأن تشجيع الابتكار والنمو الاقتصادي يقع في صلب المصلحة العامة.

الراصدون مهددون بالعمى المؤقت

وأثار المشروع موجة غضب عارمة واعتراضات واسعة من قِبل الأوساط العلمية؛ حيث رفضت لجنة الاتصالات الفيدرالية التماسًا رسميًا من الجمعية الفلكية الأمريكية لمنع المشروع، ويحذر علماء الفلك من أنّ الأقمار الصناعية العاكسة، والتي يتوقع المرصد الأوروبي الجنوبي أن تفوق في سطوعها كوكب الزهرة بأربع مرات، ستتسبب في تلوث ضوئي مداري يعيق الأبحاث والمسوحات التلسكوبية الحساسة، بل ويهدد بإصابة الراصدين بالعمى المؤقت حال نظرهم عبر التلسكوبات لحظة مرور القمر الصناعي.

وإلى جانب الأضرار الفلكية، تبرز مخاوف بيئية وجينية دقيقة؛ حيث يشير خبراء علم الأحياء والوراثة إلى أنّ إرسال حزم ضوئية اصطناعية مستمرة إلى الأرض سيتسبب في اضطراب حاد للإيقاع الحيوي والبيولوجي «الساعة البيولوجية» للإنسان والحيوان والنبات على حد سواء، وهي الدورات الطبيعية التي تنظم النوم والهجرة وتفتح الأزهار.

ورغم هذه المخاوف والتحذيرات العلمية، أعرب بن نواك، الشريك المؤسس للشركة، عن امتنانه لقرار اللجنة، مؤكدًا أنّ هذا الترخيص التجريبي يمثل الخطوة الأولى والضرورية لاختبار فعالية التقنية وأنظمة الأمان التي تم تطويرها لضمان التشغيل الآمن.


مواضيع متعلقة