علاء عابد يكتب: التطورات الإقليمية والتضامن العربي
علاء عابد يكتب: التطورات الإقليمية والتضامن العربي
إن ما تشهده المنطقة من تطورات إقليمية بالغة الخطورة في ظل التصعيد العسكري المتسارع وما ترتب عليه من هجمات إيرانية استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، الكويت والبحرين والأردن، أمر يفرض على الجميع قراءة المشهد بوعي ومسؤولية، والعمل على تعزيز التضامن العربي لمواجهة التحديات التي تهدّد أمن واستقرار المنطقة ككل.
وأثبتت الأحداث الأخيرة أن الأمن العربي كلٌ لا يتجزّأ، وأن أي تهديد تتعرّض له دولة عربية يُمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي بأكمله.
ومن هذا المنطلق، جاء الموقف المصري واضحاً وثابتاً في دعم الأشقاء والحفاظ على سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها ورفض أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو جر المنطقة إلى مزيد من الصراعات.
وأعلنت مصر، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، مراراً التزامها الدائم بدعم الدول العربية الشقيقة، سواء من خلال التحرك السياسي والدبلوماسي المكثّف لاحتواء الأزمات، أو عبر التنسيق المستمر مع الأشقاء العرب للحفاظ على أمن المنطقة ومصالح شعوبها.
والدولة المصرية كانت ولا تزال الركيزة الأساسية للاستقرار الإقليمي، والداعية إلى الحلول السياسية والحوار وتغليب لغة العقل على منطق المواجهة.
كما كشفت التطورات الحالية عن الرؤية الاستباقية التي تبنتها مصر خلال السنوات الماضية في بناء قدراتها الشاملة وتعزيز جاهزيتها لمواجهة مختلف الأزمات والتحديات. فبعد الجولة الأولى من الحرب الإيرانية وما صاحبها من تداعيات اقتصادية وأمنية وسياسية، سارعت الدولة المصرية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات الاحترازية والاستعدادات اللازمة للتعامل مع أي آثار محتمَلة للأزمة.
وشملت هذه الاستعدادات تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وتأمين احتياجات السوق المحلية، ومتابعة أوضاع الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن رفع درجات الجاهزية في مختلف مؤسسات الدولة للتعامل مع أي متغيرات قد تنجم عن اتساع دائرة الصراع فى المنطقة. كما واصلت الحكومة المصرية تنفيذ خططها الرامية إلى حماية الاقتصاد الوطني وتقليل تأثير الأزمات الخارجية على المواطنين.
وفى الوقت نفسه، واصلت القوات المسلحة المصرية تطوير قدراتها الدفاعية والقتالية، بما يضمن حماية الأمن القومي المصري وصون مقدرات الدولة، انطلاقاً من عقيدة راسخة تقوم على الردع والحفاظ على السلام والاستقرار. وقد أثبتت التجارب أن امتلاك القوة الرشيدة يُمثل الضمانة الحقيقية لحماية الأوطان فى عالم يشهد تغييرات متسارعة وتحديات غير مسبوقة.
إن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً كبيراً من التكاتف العربي والتنسيق المشترك لمواجهة المخاطر المحيطة بالمنطقة، كما تتطلب دعم كل الجهود الرامية إلى منع اتساع رقعة الصراع والحفاظ على أمن الشعوب العربية ومستقبلها. وفي هذا السياق، تظل مصر حجر الزاوية في منظومة الأمن العربي، بما تمتلكه من ثقل سياسي وتاريخي وقدرات استراتيجية وخبرة واسعة فى إدارة الأزمات.
وستبقى الدولة المصرية داعمة لكل ما يهدف إلى تعزيز الاستقرار والسلام فى المنطقة، ومساندة الأشقاء العرب فى مواجهة التحديات، انطلاقاً من إيمانها بأن قوة الأمة العربية تكمن فى وحدتها، وأن التضامن العربى هو السبيل الأمثل لحماية الأوطان وصون مقدرات الشعوب وتحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للأجيال القادمة.
كما أكدت الأيام مجدداً بُعد نظر الرئيس عبدالفتاح السيسي ورؤيته الثاقبة، وأنه يجب الاستعداد للأزمة، وأن تكون جاهزية مصر كاملة فى ظل الأزمات، وأن البناء فى الداخل وتقوية الجبهة الداخلية والعمل هى الحل لمواجهة أى أزمة، ولذلك خفت الإجراءات التى حدثت في الحرب الإيرانية السابقة، وهناك استقرار أكبر يؤكد أن هناك دولة وقائداً لهذه الدولة يرعى مصالح شعبه، ويسعى لاستقرار أمن أمته، ولذلك يحرص على التضامن العربى ودعم الدول العربية.