فن العرائس «فيه الشفا».. نافذة للراحة النفسية وتعديل السلوك لذوي الهمم ومرضى السرطان

كتب: editor

 فن العرائس «فيه الشفا».. نافذة للراحة النفسية وتعديل السلوك لذوي الهمم ومرضى السرطان

فن العرائس «فيه الشفا».. نافذة للراحة النفسية وتعديل السلوك لذوي الهمم ومرضى السرطان

كتبت - سارة محسن

في زوايا غرف المستشفيات، حيث تختلط أصوات الأجهزة الطبية بقلق الأهل، هنا قد يكون ظهور عروسة صغيرة أو أراجوز يحمل صوتاً مرحاً يكفي لرسم ابتسامة على وجه طفل أنهكه المرض، فما يبدو لنا من بعيد أنه مجرد عرض ترفيهي بسيط، يراه مختصون وفنانون وسيلة قادرة على تحسين الحالة النفسية للأطفال، والمساهمة في تعديل سلوكهم، ومنحهم طاقة تساعدهم على المواصلة.

ويقول المخرج ولاعب العرائس ناصر عبدالتواب، المهتم بالعروسة الشعبية المصرية، إن الأراجوز يمتلك قدرة خاصة على الوصول إلى الأطفال بسبب بساطته واعتماده على التفاعل المباشر، معبراً عن ذلك قائلاً: «الأراجوز حاجة صغيرة في الحجم، لكنه بيقدم ويوصّل رسالة عميقة ومهمة جداً».

ر

نافذة للراحة النفسية وتعديل السلوك لذوي الهمم ومرضى السرطان

ويعتبر «ناصر» أن سهولة انتقال الأراجوز من مكان لآخر هو ما جعله مناسباً للوصول إلى الأطفال فى أى بيئة، ولكن القيمة الحقيقية للأراجوز، تكمن فى علاقته المباشرة بالأطفال، ويقول: «الأراجوز قائم على فكرة التفاعل المباشر بينه وبين الأطفال، وبيشتغل على تعديل سلوكهم لأنهم بيحبوه ويتفاعلوا معاه، وصوته المميز بيخليه يقدر يأثّر فيهم»، ويرى أن هذا التأثير يمكن توظيفه داخل المستشفيات أو المؤسسات العلاجية لمساندة الأطفال نفسياً وسلوكياً إلى جانب العلاج الطبى.

ومن ناحية أخرى لا يقتصر دور العرائس على الترفيه فقط، بل امتد لتستخدم فى مجالات التدريب والدعم النفسى، فمدرب فن تحريك العرائس باسم كمال، الذى يعمل فى المجال منذ أكثر من عشرين عاماً، يحكى أن الدورات التى يقدمها لا تركز فقط على تعلم تحريك العرائس، وإنما تتناول أيضاً استخداماتها المختلفة فى التعليم والدعم النفسى: «إحنا بنتعلم أهمية العرايس فى حياتنا وإزاى نستخدمها، وإزاى تساعد على الشفاء والعلاج».

ويرى «كمال» أن العرائس يمكن أن تكون وسيلة فعالة لدعم الأطفال أو الأشخاص الذين يعانون من «التأتأة»، قائلاً: «العرايس بتساعد فى العلاج بدعمها للشخص اللى قدامها إنه يبقى واثق من نفسه، والثقة بالنفس بحد ذاتها بتعالج التهتهة، وده بيتم من خلال عروض العرايس والاستمرارية فيها»، كما يشير إلى أن العروض تترك أثراً نفسياً إيجابياً لدى الأطفال المرضى، خاصة مرضى السرطان، قائلاً: «ممكن نقول إن العلاج 40%، لكن الـ60% الباقية سعادة».

ر

إسلام أحمد: لقيت فيه ونيس

أما إسلام أحمد، أول لاعب أراجوز من ذوى الهمم فى مصر، فيقدم نموذجاً حياً لقدرة هذا الفن على منح الأمل، حيث بدأ رحلته مع الأراجوز منذ الصف السادس الابتدائى، فقط حبه له هو ما قاده للسير فى طريقه، وليس باعتباره مهنة، معبراً عن حبه لهذا الفن وأهميته بالنسبه له بقوله: «لقيت فيه ونيس بعد ما كنت بحس إنى وحيد أغلب الوقت».

ورغم إعاقته البصرية، لم تمنعه التحديات من تعلم فنون الأراجوز وتقديم عروض عديدة، مؤمناً بأن هذا الفن قادر على الوصول إلى الناس جميعاً، وأن رسالته الإنسانية تتجاوز حدود المسرح.

ر

وتكشف التجارب أن الأراجوز والعرائس المتحركة لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أداة للتواصل مع الأطفال، وتخفيف مخاوفهم، وبناء الثقة داخلهم، وتعديل بعض السلوكيات، وتحسين حالتهم النفسية خلال فترات المرض، وبين ضحكة يطلقها طفل، وحوار يدور مع عروسة خشبية، قد تبدأ رحلة علاج لا تعتمد فقط على الدواء، وإنما أيضاً على الأمل الذى يصنعه الفن.


مواضيع متعلقة