«فسحة في الغيط» وأكلة شعبية.. كيف حوَّل «عبدالله ومعاذ» شوارع مصر إلى وجهات سياحية؟

كتب: مصطفى عنز

 «فسحة في الغيط» وأكلة شعبية.. كيف حوَّل «عبدالله ومعاذ» شوارع مصر إلى وجهات سياحية؟

«فسحة في الغيط» وأكلة شعبية.. كيف حوَّل «عبدالله ومعاذ» شوارع مصر إلى وجهات سياحية؟

في الوقت الذي يتجه فيه كثير من صناع المحتوى إلى السفر خارج البلاد بحثًا عن المشاهد المختلفة، اختار الشابان عبدالله أوزيل ومعاذ علي طريقًا آخر، عنوانه «اكتشف بلدك»، فمن قلب القرى والنجوع، إلى شوارع المدن القديمة، ومن جلسة بسيطة وسط الغيطان إلى طبق شعبي تشتهر به كل محافظة، نجحا في تحويل رحلاتهما إلى نافذة يطل منها آلاف المتابعين على كنوز الأقاليم المصرية.

لم يكن هدفهما مجرد تصوير أماكن جديدة، بل تقديم تجربة متكاملة تعكس روح كل محافظة؛ معالمها التاريخية، وأسواقها الشعبية، وأكلاتها التراثية، وعادات أهلها، في محاولة لإعادة اكتشاف مصر بعيدًا عن المقاصد السياحية التقليدية.

معاذ

بداية الفكرة.. هواية تحولت إلى رسالة

يحكي عبدالله أوزيل، البالغ من العمر 33 عامًا، خريج كلية الحاسبات والمعلومات، أن شغفه بالتصوير والسفر كان الدافع الأول وراء الفكرة.

ويقول لـ«الوطن»: «أنا هوايتي التصوير والسفر، ولأن السفر خارج مصر مكلف جدًا، قررت أمارس هوايتي داخل مصر، بدأت أزور المحافظات وأصور أجمل الأماكن فيها، والمعالم الأثرية، والمساجد القديمة، وكمان أجرب أشهر الأكلات الشعبية وأقدم المطاعم، وكنت بنشر كل ده على قناتي في يوتيوب».

معاذ

ويضيف أن الهدف لم يكن صناعة محتوى ترفيهي فقط، وإنما تقديم صورة مختلفة عن المحافظات المصرية، وإبراز ما تمتلكه من مقومات سياحية وتراثية قد لا يعرفها كثيرون.

من «فسحة في الغيط» إلى أشهر أكلات المحافظات

لا تقتصر رحلات الثنائي على زيارة المعالم الشهيرة، بل يحرصان على نقل تفاصيل الحياة اليومية التي تميز كل محافظة، فيجربان الأكلات الشعبية، ويزوران الأسواق القديمة، ويتجولان في القرى، ويجلسان وسط الأراضي الزراعية، لإبراز طبيعة الحياة في الأقاليم، وإظهار البساطة التي تتميز بها المحافظات المصرية، هذه التفاصيل الصغيرة هي أكثر ما يجذب الجمهور، لأنها تعكس الهوية الحقيقية لكل مكان.

معاذ

معاذ: لا نصور الأماكن فقط.. بل نحكي حكايات الناس

ويقول معاذ علي لـ«الوطن»، إن رحلاتهما لا تعتمد على تصوير المعالم السياحية فقط، وإنما على الاقتراب من الناس والاستماع إلى قصصهم، لأن لكل مدينة وقرية حكايات وعادات تمنحها طابعًا مختلفًا، لافتًا إلى أن ردود فعل الناس ناتجة عن الحب والمشاعر، وهذا هو الحب الذي يجعلهم يستمروا.

معاذ

وأضاف: «إحنا مش بنصور مباني أو مناظر بس، لكن بنحاول ننقل روح المكان، ونتكلم مع الناس ونسمع منهم، لأن التفاصيل اللي بيحكيها أهل البلد هي اللي بتخلي أي فيديو مختلف وله قيمة».

وأوضح أن كل رحلة يسبقها بحث وتجهيز، قائلًا: «قبل ما نسافر لأي محافظة بنقرأ عنها كويس، ونسأل أهلها عن الأماكن اللي ممكن متكونش معروفة، لأن هدفنا إن المشاهد يكتشف حاجة جديدة، مش يشوف نفس الأماكن اللي اتصورت قبل كده».

معاذ

50 مدينة وآلاف المتابعين

وخلال رحلتهما، زار عبدالله ومعاذ ما يقرب من 50 مدينة في مختلف المحافظات، ووثَّقا رحلاتهما عبر مقاطع فيديو حصدت آلاف المشاهدات والتفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول معاذ: «ردود الفعل كانت حلوة جدًا ومشجعة، لأن الناس شايفة المجهود اللي بيتبذل في كل فيديو، وكثير منهم بيقولوا إنهم عرفوا أماكن لأول مرة أو قرروا يزوروها بعد ما شافوا المحتوى».

معاذ

وأضاف أن أكثر ما يسعده هو الرسائل التي تصل إليه من المتابعين بعد نشر الفيديوهات، موضحًا: «في ناس بعتتلنا وقالوا إنهم غيَّروا وجهة فسحتهم بعد ما شافوا الفيديوهات، وناس اكتشفت محافظات كانت فاكرة إنها مفيهاش أماكن تستحق الزيارة، وده بالنسبة لنا أكبر نجاح».

حلمهما.. خريطة سياحية جديدة لمصر

ويطمح الشابان إلى استكمال رحلتهما في جميع محافظات الجمهورية، لإعداد أرشيف مصور يوثق التنوع الثقافي والتراثي في مصر، مؤكدين أن كل مدينة وقرية تمتلك حكاية تستحق أن تُروى، وأن دعم سياحة الأقاليم يبدأ بتعريف المصريين أولًا بما تمتلكه بلادهم من جمال وتاريخ وتراث.

معاذ

ويختتم معاذ حديثه قائلًا: «حلمنا نوصل لكل محافظة، وكل مركز، وكل قرية في مصر، لأننا مؤمنين إن بلدنا مليانة أماكن جميلة تستحق تتشاف، ولو عرف المصريون جمالها هيبقوا أول ناس يشجعوا السياحة الداخلية، وبعدها العالم كله هيشوفها بعين مختلفة».