في يومه العالمي.. أبطال هزموا الألعاب الإلكترونية بالشطرنج «كِش ملك»
في يومه العالمي.. أبطال هزموا الألعاب الإلكترونية بالشطرنج «كِش ملك»
كتبت - سارة محسن:
في عالم اعتاد فيه الأطفال على الفوز السريع فقط بضغطة واحدة على أزرار لعبته، تبرز رقعة الشطرنج وكأنها استثناء، فلا مكان فيها للتسرع، ولا تمنح لاعبيها فرصة للتراجع عن قرار اتُخذ، كل نقلة فيها تحتاج إلى صبر وتفكير، وكل خسارة تتحول إلى درس يتعلمه صاحبه، ولا تأتي فيها الانتصارات على محض الصدفة، وبينما تجذب الألعاب الإلكترونية ملايين الأطفال، يختار آخرون الجلوس أمام 64 مربعاً ليتعلموا مهارات تتجاوز حدود اللعبة التي يحتفي العالم بيومها الدولي الذي يوافق 20 يوليو، لكونها واحدة من أعرق ألعاب الفكر والثقافة، لجمعها بين الرياضة والفكر العلمي والعناصر الفنية.
ومن هؤلاء الأطفال عمر محمود، صاحب الـ12 عاماً وشقيقه «علي» ذو الـ13 عاماً، اللذان لم يدركا أن اللعبة التي تعلماها على يد ابن خالتهما ستغير طريقة تفكيرهما، بدأ الأمر بفضول طفولي لمعرفة أسماء القطع وكيف تتحرك، قبل أن تتحول التجمعات العائلية إلى تدريبات أحبوها وانتظروها، ثم إلى بطولات، كانت أولاها بطولة الجمهورية في طنطا.


لم يحقق الشقيقان نتائج لافتة في مشاركتهما الأولى، ولكن ليس كل المكاسب بطولية هناك مكاسب معنوية عادا بها، ويحكي «عمر» عن تجربتهما قائلاً: «لما رجعنا من أول بطولة وكنا جايبين نقاط قليلة، كنا زعلانين، لكن ده خلانا نتحمس أكتر ونتدرب علشان نطور نفسنا ونحقق نتائج أحسن، بقيت لما أخسر أفكر في الغلط اللي عملته وأحاول أصلحه بدل ما أزعل على الفاضي».
وهذا التغير لاحظته أيضاً لمياء سيد والدتهما، التي تقول: «الشطرنج فرق معاهم جداً، بقوا أهدى وبيفكروا قبل ما ياخدوا أي قرار، وكمان بقوا يعرفوا يتحكموا في انفعالاتهم، خصوصاً بعد الخسارة، لاحظت كمان إن تركيزهم زاد، واللعبة ما أثرتش على دراستهم، بالعكس ساعدتهم في تنظيم وقتهم وإنهم يفكروا بشكل أفضل».
أما «علي»، فبدأ يحصد نتائج هذا التطور، بعدما فاز ببطولة منطقة المنوفية لـ الشطرنج، ويرى أن أهم ما منحه له الشطرنج لا يرتبط فقط بالبطولات، قائلاً: «الموضوع مش بس ميداليات أو مكسب، أنا اتعلمت إن لازم أصبر وأفكر كويس قبل أي خطوة، وإن أى حاجة عايز أوصل لها محتاجة تدريب ووقت، طالما عاوز ده يبقى مافيش حاجة ممكن تمنعني بس كله بوقته».
وبعد عشر سنوات من الجلوس أمام قطع الشطرنج، تُقدم مريم محمد عزب صاحبة الـ18 عاماً، نموذجاً لما يمكن أن تتركه اللعبة في شخصية ممارسها مع مرور الوقت، كانت بداية رحلتها مع الشطرنج مجرد اقتراح من والدها، الذي أراد أن تستبدل وقتها أمام الألعاب الإلكترونية برياضة ذهنية تساعدها على تطوير طريقة تفكيرها.

ولم يكن تأثير الشطرنج على «مريم» يقتصر على التأثير المعنوي فقط، فقد تُوجت بالميدالية الفضية في المنافسات الفردية ببطولة العرب في تونس، والميدالية البرونزية في بطولة العرب بالمغرب، لكنها ترى أن الإنجازات الحقيقية لا تتوقف عند الميداليات: «أكيد البطولات مهمة، لكن أهم حاجة إن اللعبة غيرت طريقة تفكيري، وخلت عندي إصرار أكبر إني أكمل وأسعى لحلمي».
ما بين الفعاليات الترفيهية التي تعتمد على حل الشطرنج عبر مجسمات ضخمة، أو التعلم الأكاديمي على النهج الهولندي، تشير نيرفانا نبيل، مدير تنظيم الفعاليات بإحدى الأكاديميات التعليمية للشطرنج، إلى أن اللعبة تعتمد على 10 مستويات متدرجة: «بنعلم الطفل خطوة بخطوة، وبنشجعه يشارك في المسابقات الودية أولاً، عشان يكسر رهبة المنافسة ويبقى مستعد للمسابقات المعتمدة، ودي حاجه مهمة جداً، لأنها بتبني جواه ثقته في نفسه».