«لا سلام دون إيران».. «ظريف» يطرح تصور طهران للشرق الأوسط الجديد

كتب: محمد عبد العزيز

«لا سلام دون إيران».. «ظريف» يطرح تصور طهران للشرق الأوسط الجديد

«لا سلام دون إيران».. «ظريف» يطرح تصور طهران للشرق الأوسط الجديد

قدم وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، رؤية متكاملة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، اعتبر فيها أن الحرب الدائرة أثبتت فشل الحلول العسكرية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا عبر اتفاق سلام جديد بين إيران والولايات المتحدة، يتبعه تأسيس منظومة أمن إقليمي تقودها دول المنطقة بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وفي مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، قال «ظريف» إن انهيار مذكرة التفاهم الأخيرة بين طهران وواشنطن كان نتيجة اختلاف الطرفين حول تفسير بنودها، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، مؤكدًا أن تجدد المواجهة العسكرية أصبح حتميًا بعد فشل المسار الدبلوماسي.

ورأى أن الحرب الأخيرة أثبتت أن الضغوط العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لم تنجح في تغيير سلوك إيران أو إسقاط نظامها، وهو ما يجعل استبعادها من أي ترتيبات أمنية مستقبلية أمرًا غير واقعي، داعيًا إلى الاعتراف بدورها باعتبارها طرفًا رئيسيًا في أمن المنطقة.

«ظريف» يدافع عن الموقف الإيراني في مضيق هرمز

ودافع «ظريف» عن الموقف الإيراني من مضيق هرمز، معتبرًا أن طهران تنظر إليه باعتباره قضية أمن قومي بعد الحرب، وأن أي قيود تفرضها على الملاحة تأتي في إطار حماية أمنها، وليس بهدف تعطيل التجارة العالمية، محذرًا في الوقت نفسه من أن استمرار التصعيد سيضر بجميع الأطراف.

واقترح وزير الخارجية الإيراني الأسبق إطارًا جديدًا للعلاقات بين طهران وواشنطن يقوم على اتفاق لعدم الاعتداء، ورفع العقوبات الأمريكية، وإلغاء تصنيفات الإرهاب المفروضة على المؤسسات الإيرانية، إلى جانب مساهمة واشنطن في إعادة إعمار إيران.

وفي المقابل، قال إن طهران يمكنها تقديم ضمانات دائمة بشأن سلمية برنامجها النووي، من خلال تعزيز التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما حمّل جواد ظريف إسرائيل مسؤولية رئيسية عن إفشال جهود التهدئة، معتبرًا أن الحكومات الإسرائيلية عارضت باستمرار أي مسار أمريكي يهدف إلى خفض التوتر مع إيران، وأن استمرار سياساتها في غزة ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

منظومة جديدة تقودها دول غرب آسيا

ودعا إلى إنشاء منظومة أمنية جديدة تقودها دول غرب آسيا، تقوم على الحوار وعدم التدخل واتفاقيات عدم الاعتداء، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية ومشروعات مشتركة في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، وإنشاء صندوق إقليمي لإعادة الإعمار والتنمية.

وأكد أن السلام الدائم لا يمكن فرضه بالقوة أو استيراده من الخارج، بل يجب أن ينبع من تفاهمات بين دول المنطقة، تقوم على الاعتراف بالمصالح المتبادلة والتعاون بدلًا من المواجهة، معتبرًا أن الحروب الأخيرة أظهرت حدود القوة العسكرية وضرورة الانتقال إلى مقاربة سياسية جديدة للأمن الإقليمي.