ناصر عبدالرحمن يكتب: من هاجر إلى؟!.. من الشخصية المصرية (8).. هجرة الأميرة.. السيدة هاجر المصرية (1)

كتب: محرر

 ناصر عبدالرحمن يكتب: من هاجر إلى؟!.. من الشخصية المصرية (8).. هجرة الأميرة.. السيدة هاجر المصرية (1)

ناصر عبدالرحمن يكتب: من هاجر إلى؟!.. من الشخصية المصرية (8).. هجرة الأميرة.. السيدة هاجر المصرية (1)

الأميرة المصرية، السيدة هاجر المصرية أم سيدنا إسماعيل عليهما السلام.

هاجرت السيدة هاجر من مصر إلى مكة الشريفة.

هجرة من أرضها ميلادها بصعيد مصر، مع زوجها سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ».

اسم السيدة هاجر وهو من الأسماء المصرية القديمة.

h k r t n j s w t

وهو اسم له شقان:

(ها) بمعنى زهرة اللوتس

(جر): بمعنى أرض

هاجر ومعناها: أرض زهرة اللوتس، وكأن اسمها يعني الزهرة المصرية، وأنها كذلك زهرة مصر التي أزهرت وأثمرت سيدنا إسماعيل، «إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا».

السيدة هاجر الزهرة المصرية النبيلة اللامعة الصبورة الذكية، لها صفة تميزها وهي صفة «الرضا» التي تجعلها ترضى بأي مآل تذهب إليه هكذا.

وهذا إيمان وتوحيد راسخ يجعلها مسلمة لله راضية أن تخرج من قصرها بمصر وهي الأميرة. لتكون هدية للسيدة سارة زوجة سيدنا إبراهيم.

هذا الرضا يجعلها تتقبل هذا التحول من أميرة في قصرها إلى أَمَة السيدة سارة.

الرضا هو الجناح الذي حمل قلب السيدة هاجر، وأنار به أرجاء الأرض وأن هذا القلب الراضي هو بيت لله وحده لا شريك له. هذا المقام جعل عندها سراً شديد الخصوصية مع ربها.

وللسيدة هاجر مشاهد في صفحات التاريخ الإنساني باسمها وحدها لا يشترك معها أحد، وهي من قامت بـ «الرضا»، والرضا هو صفة خاصة تتميز بها الشخصية المصرية، ولأنها من علامات النورانية في تاريخ السيدة هاجر أصبحت بالرضا، ومن بعدها تستلهم النساء الرضا.

يا لها من شخصية راضية كرمها الله بأن تكون زوجة لأبي الأنبياء سيدنا إبراهيم وأم سيدنا إسماعيل عليهما السلام.

ولأنها مصرية زهرة الأرض المصرية التي شربت وارتوت من ماء النيل العذب.

كانت هدية الله لها خروج الماء العذب من بين أصابعها، وكأنها مصدر العذوبة.

وأن مفتاح الماء والرضا وحده هو مفتاح الري والنجاة.

في قصر بجنوب مصر كانت تعيش أميرة مصرية في زمن الدولة المصرية القديمة.

كان ملك مصر حاكماً قاسياً قوياً شديداً، يتبنى الأميرة المصرية التي مات والدها الملك فورثها الملك المصري وتبعاتها.

كانت تعيش في القصر الذهبي الفخم مُجابة في كل شيء؛ حدائق وأنهار وحياة رغدة إلا أنها كانت تشعر بغربة غريبة داخل عمدان قصرها؛ غربة لا تنتمي إلى عالم الحُكم والتملك والتحكم؛ غربة لا تنتمي إلى عالم الحكم.

لكن الرضا كان محركها ومصدر اختلافها عن جميع من في القصر. ورغم أن الملك كان يعتز بكونه يتبناها لكن في نفس الوقت كان يقلقه اختلافها وزهدها، فهي لا تطلب منه شيئاً ولا تستبق أحداً للحصول على شيء.

تقضي أوقاتها في غرفتها حتى الحفلات والطقوس العقائدية في مواسم الاحتفالات، كانت تترفع عنها وتكتفي بسرها، وكأن هذه العزلة التي تعيشها تربية خاصة من عند الله، هذه التربية تعينها على ما ستأتي به الأيام من محن تتحول إلى عطايا.

تتأمل السيدة هاجر في الأحاديث الشائعة في السرداب، صمت مستمر وسكوت.

حتى الملك يراقب في دهشة، وهي تجلس أمام نهر النيل بالساعات.

تنظر للنيل، والنيل يقترب ناظراً إليها، لقد تعلق النيل بنظرة السيدة هاجر.

حتى كادت أن تسمع بكفاءة عندما يتحرك أمامها بأمواج لها نبضات وإيقاع مسموع تشكل جملاً، بتوسل وطاعة وترحيب والامتنان بنظرة ستنا هاجر التي تنظرها للنيل بالساعات.

أما الملك القاسي المهووس بنفسه وبقوته، فقد علم تقديس المصريين لسيدنا إبراهيم وزوجته السيدة سارة.

فقرر أن يذهب بحاشيته ليقتحم بيت سيدنا إبراهيم وهو يخفي مكره، ورغبته سيئة تجاه سيدنا إبراهيم وزوجته السيدة سارة.. فقرر أن يقترب منها إلا أن شُلّت يده في نفس اللحظة.

كانت مفاجأة قاسية بالنسبة للملك وحاكم وآمر وله سلطان ونفوذ وعمدان وأنهار وبحار وقصور، كانت الززلزة التي شلّت عقله بعد يديه.

كيف لملك أن يمد يده على سيدة فتُشل يده؟

من أنتِ؟ قالت: أنا سارة زوج إبراهيم النبي، أنا سارة زوج خليل الرحمن.. قالت أنا سارة الحرة الشريفة كيف لأحد غير سيدها وزوجها وحلالها أن يقترب منها.

فعلم الملك المصري السر هذا بينها وبين ربها.. فأراد أن يخرج وهو يخفي خيبته ودناءته فتوسل إليها أن تدعو ربها ليشفيه من الشلل على أن يبعد هو ومكره عنها.

توسل إليها وقد تيقن أن إبراهيم هو السر وأنه هو الكلمة الطيبة، أما مُلكه فهو ظاهري ضعيف مُعرض للشلل.

ترجاها الملك أن تدعو ربها ليغفر له ذلته فدعت ربها ليشفيه مما ابتُلي من شلل في يديه.

■■ المقال القادم نواصل الحديث عن المهاجرة المصرية

الأميرة هاجر داخل مصر وهجرتها من مصر إلى مكة المكرمة.


مواضيع متعلقة