رئيس جامعة الأزهر: نحتضن 400 ألف طالب في 107 كليات و34 معهدا ونفتح أبوابنا لـ32 ألف وافد من 140 دولة
رئيس جامعة الأزهر: نحتضن 400 ألف طالب في 107 كليات و34 معهدا ونفتح أبوابنا لـ32 ألف وافد من 140 دولة
تصوير- عدنان عماد
كشف الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، عن تفاصيل استعداد الجامعة للعام الدراسى الجديد، بالتزامن مع افتتاح كليات وبرامج جديدة، وصلت إلى 30 برنامجاً نوعياً، موضحاً أن ملف المدن الجامعية ورعاية طلابها من أهم الأولويات وفقاً لتوجيهات الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف. وتطرق «داود»، فى حواره لـ«الوطن»، إلى آخر تطورات ملف تعيين أوائل الخريجين، والخطوات الرسمية التى اتخذتها الجامعة بشأنهم، مشيراً إلى إنشاء مركز للذكاء الاصطناعى لحفظ التراث الإسلامى فى ظل انتشار التقنيات الحديثة.
■ بداية، كيف تستعدون للعام الدراسى الجديد؟
- جامعة الأزهر شهدت فى السنوات الأخيرة إنشاء ما يقرب من 19 كلية، منها كليات نوعية جديدة لم تكن موجودة من قبل فى التنسيق فى جامعة الأزهر، ومنها كليتان للذكاء الاصطناعى للبنين والبنات لأول مرة، وهذه الكليات ضرورة فى الوقت الحاضر لأننا فى عصر الذكاء الاصطناعى، وكانت هذه خطوة لا بد لجامعة الأزهر أن تخطوها لتخرج الكفاءات التى يطلبها سوق العمل فى هذا المجال، كما أن الجامعة بصدد إنشاء مركز الذكاء الاصطناعى، وسيكون معنياً بحفظ التراث الإسلامى حتى لا يتعرض للمخاطر الناشئة عن الذكاء الاصطناعى، ومنها حفظ القرآن الكريم، وتسجيلاته، والأحاديث النبوية.
وقد أنشأنا كليات الطب البيطرى بالبحيرة وأسيوط لأول مرة، فكان الطالب إذا فاتته كليات الطب والأسنان يلجأ إلى الصيدلة أو العلوم، والآن أصبح متاحاً أمامه الطب البيطرى، كما لدينا طفرة فى البرامج النوعية الجديدة، وافتتحنا 30 برنامجاً نوعياً جديداً هذا العام، وسندخل العام الجديد بحوالى 30 برنامجاً جديداً مما يطلبه سوق العمل، تماشياً مع خطة الدولة وتوجيهات القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.
أوائل الخريجين شريان الجامعة وحقوقهم محفوظة.. وقبول 6000 معيد فى عام 2011 وراء أزمة التعيين
■ ما أبرز التخصصات الجديدة بجامعة الأزهر؟
- الأزهر دائماً يطور نفسه بنفسه، ودائماً يحاول أن يخطو كل خطوة تخدم المجتمع والعلم، وهذه توجيهات صريحة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بأن تنهض الجامعة فى مختلف التخصصات، خاصة التخصصات الجديدة، ومنها النانو تكنولوجى، الإشعاع النووى، الفيزياء النووية، وغيرها من تخصصات الكليات العملية، ولم نغفل الكليات النظرية، فقد أسسنا عدة برامج لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وبرامج للقراءات القرآنية، وسندخل العام الجديد بكليتين جديدتين للقرآن الكريم.
■ كيف تشاركون فى خدمة المجتمع على المستوى المحلى والدولى؟
- بالفعل لدينا لجنة البيئة وخدمة المجتمع فى الجامعة، هذه اللجنة هى الشريان الذى يغذى ويربط الجامعة بالمجتمع، وإبان حرب غزة سيّرت اللجنة نحو 400 شاحنة إغاثية لأهل غزة، بتوجيهات من فضيلة شيخ الأزهر الشريف، لخدمة أهل غزة، وتضمنت إغاثات طبية وعينية، إضافة لقوافل إغاثية فى تشاد، وأخرى فى السودان.
وعلى المستوى المحلى، فهذه اللجنة لها مشاركات كثيرة، من قوافل إغاثية فى كثير من المحافظات، فى حلايب وشلاتين، سيوة، الوادى الجديد، وكثير من المحافظات، بمشاركة عدد كبير من أساتذة الجامعة فى كلية الطب، للكشف على المرضى، وإجراء العمليات الجراحية السريعة، وتقوم أيضاً بتوزيع إعانات إغاثية، بجانب أعمال زراعة الشتلات وتوزيعها على الأهالى.
د. سلامة جمعة: نحن الأفضل فى ميزان المؤشرات العالمية.. ونواكب العصر بكليتين جديدتين لـ«الذكاء الاصطناعى»
■ وماذا عن التصنيفات الدولية للجامعة؟
- عاماً بعد عام تتقدم جامعة الأزهر فى التصنيفات، فهى لا تتراجع، وإنما دائماً تتقدم، والآن جامعة الأزهر ضمن أفضل 300 جامعة على مستوى العالم، وفى التقييمات منها تقييم التايمز الأمريكى كانت جامعة الأزهر الأولى على الجامعات المصرية، ولا تنزل عن التصنيفات الأولى على مستوى مصر، وكذلك فى تصنيف QS وشنغهاى وغيرها، مع ملاحظة أن هذه التصنيفات تقوم كلها على الكليات العملية، ومنها الصيدلة والعلوم والطب والهندسة، ولا تقوم التصنيفات على الكليات النظرية أو الكليات العربية والشرعية بشكل أساسى، على الرغم من أنها الكليات الأكبر فى الجامعة.
■ بلغة الأرقام إلى أين وصلت الجامعة؟
- الآن عدد كليات الجامعة 107 كليات، و34 معهداً ملحقاً بهذه الكليات (معهد عالى)، يعنى أنه لدينا الآن 141 مؤسسة تعليمية فى هذه القاطرة الطويلة، وهى مسئولية ومسئولية كبيرة، ولكنها تعبر عن ضخامة هذه الجامعة، ويدرس فيها الآن ما يقرب من 400 ألف طالب مصرى، حوالى 32 ألف طالب وافد من 140 دولة على مستوى العالم، مما يعنى أن جامعة الأزهر تشبه هيئة أمم متحدة، ولكنها متحدة فى الخير ومتحدة فى العلم وعلى طلب علوم الإسلام التى يعتبر الأزهر الشريف هو المرجعية الأولى على مستوى العالم لها، وكل الطلاب الوافدين يقصدون الأزهر الشريف لطلب علوم الشريعة واللغة والفقه وأصول الدين إلى آخره، لأن هذه هى الميزة التى يتميز بها الأزهر على مدى 1085 عاماً مضت من عمر الزمن.
■ مع توسعات الجامعة بالمحافظات وزيادة عدد طلابها.. لماذا لا يستقل كل فرع بذاته؟
- الأزهر له استقلاليته، فهو ليس جامعة عادية محصورة بنطاق محافظة محددة، وإلا سنضطر لأن يكون لدينا 27 جامعة فى المحافظات، وهذا التقسيم يفتت الأزهر ويضعفه، ولذلك من شأن الأزهر أنه يسير بسياسة واحدة، تحت المجلس الأعلى للأزهر، برئاسة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، فلذلك تجده طريقاً واحداً، وبرامج واحدة، ومناهج واحدة، وهذا هو الذى ضمن له الاستقرار، ولو تفتت لذاب، ولذلك قوة الأزهر قوة ناعمة لمصر فى الداخل وفى الخارج، وهذه القوة تدعو إلى أن يكون الأزهر واحداً.

■ ولكن البعض وصف هذه الوحدة بعيوب مركزية القرار فى القاهرة؟
- لا مركزية فى القرار لدينا، والجامعة لها 5 نواب، وتختلف عن الجامعات الأخرى، فلدينا نائب لشئون التعليم، ونائب لرئيس الجامعة للدراسات العليا، إضافة إلى 3 نواب آخرين مثل نائب فرع البنات، لأن كليات البنات مستقلة فى الأزهر عن كليات البنين، فالأزهر لا يعرف الاختلاط بالنسبة للطلاب والطالبات، ولدينا نائب للوجه البحرى، ويحمل مسئولية ما يقرب من 40 كلية، وله كافة صلاحيات رئيس الجامعة، ونائب للوجه القبلى فى مقر الأمانة بأسيوط، وهذا أيضاً له كافة الصلاحيات. بما يؤكد أنه ليست هناك مركزية، فالمركزية التى تؤخر والتى تربك غير موجودة لدينا، ولكن هناك سهولة فى اتخاذ القرار والاستجابة، ولذلك الجامعة لا تتأخر إدارياً ولا تتأخر فى هذه الإجراءات.
■ هل تغيرت رؤية الأزهر بشأن الاختلاط فى التعليم بين الشباب والفتيات؟
- لا شك أن الأزهر له طبيعة مختلفة، والتعليم الأزهرى له طبيعة خاصة، ولكن يجب أن نلاحظ أن مجلس الجامعة به ما يقرب من 50 عميدة لكليات لها طبيعتها، مع أنه يدرس فيها أساتذة رجال، لكن ليس هناك اختلاط على مستوى الطلاب، ولا شك أن التجربة تثبت دائماً أن عدم الاختلاط أفضل، فالبنات لهن خصوصية فى التعليم، والأصل لدينا أن تعليم البنات قوة للوطن، فكانت السيدة هدى شعراوى تقول «كيف تنهض الأمة ونصفها مشلول؟» تقصد بنصفها السيدات غير المتعلمات.
■ هل هناك تغيرات فى المصروفات الدراسية؟ وماذا عن المنح؟
جامعة الأزهر تقدم الكثير من المنح الدراسية لخدمة دول العالم الإسلامى ولدعم قوة مصر الناعمة فى الخارج، وهذه المنح تكون بعناية الإمام الأكبر شخصياً، وتكون تحت سيطرة مشيخة الأزهر، لأنها تراعى فيها هذه الأمور المهمة وهى الرؤية الدولية وخدمة العالم الإسلامى، أما المصروفات الدراسية فلم نقر أى تغيرات، وأى قرار بشأن المصروفات يكون بموافقة مجلس الجامعة والمجلس الأعلى للأزهر. كما أن الجامعة تقف مع الطلاب المتعثرين فى السداد، وتحاول التيسير عليهم، وهناك نسبة 5% سنوياً متاحة لكل كلية تتحمل خلالها الطلاب المتعثرين وتسدد عنهم المصروفات.
المدن الجامعية فى الأزهر هى أكبر مدن جامعية على مستوى العالم وهذا العام يسكنها ما يقرب من 32 ألف طالب
■ رصدنا بعض المشكلات فى المدن الجامعية.. ما الجديد فى خطة الجامعة للتعامل معها؟
- المدن الجامعية فى الأزهر هى أكبر مدن جامعية على مستوى العالم، وهذا العام يسكنها ما يقرب من 32 ألف طالب، وهو عدد كبير جداً، واستيعاب هذا العدد يترتب عليه مسئوليات مالية، توفير ميزانية، وتغذية مناسبة، وتسعى الجامعة لتحسين التغذية، وإتاحة أكبر قدر ممكن من التسكين مراعاة لارتفاع تكلفة المعيشة والسكن الخارجى على الطلاب، الذى يمثل عبئاً على الأسرة وأولياء الأمور، ولذلك الجامعة تحاول استيعاب عدد كبير من الطلاب لا سيما الطلاب المتميزين، والحاصلين على الامتياز وجيد جداً، لهم الأولوية فى السكن، وبعد ذلك يليهم باقى الطلاب، ووجهنا بإعطاء الأولوية للطلاب القادمين من المحافظات النائية والحدودية.
■ تعيين أوائل الخريجين هو المطلب الأكثر جدلاً بين رواد جامعة الأزهر.. ما الجديد فى الأمر؟
- أوائل الخريجين هم الشريان الذى يغذى الجامعة، ولكن الذى حدث فى أعقاب 2011، أن الجامعة قبلت عدداً كبيراً جداً ما يقرب من 6000 معيد، عُينوا دفعة واحدة، والقسم الذى كان يأخذ معيداً واحداً كل عام أخذ 20 معيداً أو 30، وسبب ذلك تكدساً، وأغلق التعيينات الجديدة فى الجامعة لسنوات طويلة بعد ذلك، وبدأت الدفعات التالية تعانى لأنها لا تجد فرصة ودرجة مالية وعلمية.
ولكن على الرغم من ذلك، الجامعة تتعامل مع هذا الملف منذ سنوات طويلة، وبدأ العمل على الأزمة الدكتور محمد حسين المحرصاوى، رئيس الجامعة السابق، رحمه الله، وقبله رؤساء الجامعة السابقون، جميعنا نحاول أن نتعامل مع هذا الملف حرصاً على مصلحة أبنائنا، وهناك لجنة تم تشكيلها من عدة سنوات بين الجامعة والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، وأنهت أعمالها منذ ما يقرب من سنتين تقريباً، ورفعت كافة احتياجات الجامعة من الدرجات الوظيفية، سواء على درجة معيد، مدرس مساعد، مدرس إلى آخر الدرجات، للجهاز المركزى. وأعتقد أن الجهاز المركزى أنهى عمله أيضاً، ورفعت هذه الدرجات إلى رئاسة الوزراء، والآن نحن بانتظار ماذا ستسفر عنه قرارات رئاسة الوزراء ووزارة المالية من الدرجات المالية التى سيسمح بها للأزهر، لكن أؤكد أن الجامعة لم تعرض عليها درجات ورفضتها كما هو يشاع، فهذه ليست منطقية إطلاقاً، ولم يعرض على الجامعة ولا درجة واحدة ورفضتها، لأن الجامعة فى احتياج لدرجات، وهؤلاء أبناؤنا ونحن معهم ونحاول أن نساعدهم، ودائماً ليس هناك عند الجامعة عقبة، الجامعة أدت ما عليها، وحددت الدرجات المطلوبة بأكثر من 10 آلاف درجة، وأرسلنا ذلك رسمياً إلى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، والآن الموضوع فى رئاسة الوزراء وفى وزارة المالية للتصديق على هذه الدرجات أو على ما تستطيع أن توفره الدولة من درجات مالية لتعيين المعيدين، وانتهينا من استكمال تعيينات بعض التخصصات من خريجى 2014- 2015، ولكن توقفت التعيينات منذ 2016 بجميع كليات الجامعة، ولكن على الرغم من ذلك حقوق أبنائنا محفوظة.
■ وما الجديد فى نظم الامتحانات لدى الجامعة؟
- لدينا هذا العام الامتحانات الصيفية فى جميع الكليات، لأنه لوحظ أن الكليات التى تعتمد على نظام الساعات المعتمدة، ومنها عدد موجود فى الجامعة وبخاصة الكليات العملية، صيدلة وطب وهندسة إلى آخره، تطبق النظام الصيفى أو نظام الدراسة الصيفية Summer course، ولكن لم يكن متاحاً فى كلياتنا العربية والشرعية، وهى لا تقل عن 50 كلية أو أكثر، لأنها لا تعمل بنظام الساعات المعتمدة، ولكن عرضنا الموضوع على مجلس الجامعة وعلى المجلس الأعلى للأزهر، وكانت رؤية الجامعة فيه أن الطالب فى نظام الـSummer course متاح له أن يدخل الفصل الصيفى فى مادة أو مادتين وبحد أقصى ثلاث مواد، فقررنا أن نتيح هذه المواد الثلاث لأبنائنا أيضاً فى الكليات العربية والشرعية، ويدخل فيها امتحان تصفية مع بداية شهر سبتمبر أو قبلها بقليل، وهذا الامتحان يعطى الطالب فرصة أن يتخفف من المواد التى رسب فيها، ربما ينجح فى المواد التى رسب فيها فينتقل إلى الفرقة الأعلى، ويكون استفاد ولم يضع عليه عام دراسى، ولذلك موضوع الامتحان الصيفى سيقلل التعثر الدراسى لعدد كبير من الطلاب، ويعطيهم فرصة فى النجاح.
■ مع اقتراب نهاية فترة توليكم رئاسة جامعة الأزهر.. ماذا تقول للرئيس الجديد؟
- هذه الجامعة أمانة، ليست مجرد جامعة تقوم على التعليم فقط، وإنما جامعة فريدة على مستوى العالم، ينظر إليها العالم على أنها هى التى تخرج الداعية، والمفتى، والوزراء والعلماء والسفراء، فهى جامعة فريدة من نوعها، وتحمل على ظهرها 1085 سنة من عمر الزمن، فينبغى دائماً كل من يحمل هم هذه الجامعة أن يتقدم بها وأن يسير بها وأن يطور فيها، لأنه تحت الشمس جديد كل يوم، وأن يواكب متطلبات العصر والزمن، ولذلك الذى ضمن للأزهر أن يعيش هذا القدر الكبير من الزمن هو أنه يتطور مع كل عصر ويتطور مع كل زمن بما يخدم الناس، والجامعة الآن تضم 50 أستاذاً من أفضل 2% من علماء العالم، وبها عالم فاز بجائزة الملك فيصل الدولية فى خدمة الإسلام، وأسأل الله أن يعينه، وأن يوفقه فى حمل هذه الأمانة، ودائماً يكون التعليم والارتقاء بالبحث العلمى هما الركيزة الأساسية التى لا يغفل عنها، لأن الجامعة تقوم على إنتاج المعرفة والعلم والبحث.
وكان سيدنا النبى عليه الصلاة والسلام يقول: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، وليس هذا مقتصراً على الغنى والفقير وإنما اليد العليا فى العلم هى اليد التى تنتج العلم، والسفلى هى اليد التى تستورد العلم، فنريد دائماً أن نكون منتجين للعلم لا مستوردين له، وكذلك فى الاقتصاد والزراعة، والصناعة، والتجارة.