«استثمار استراتيجي».. مصر تتصدر خارطة التكنولوجيا الحيوية عالميا

كتب: مريم الخطري

«استثمار استراتيجي».. مصر تتصدر خارطة التكنولوجيا الحيوية عالميا

«استثمار استراتيجي».. مصر تتصدر خارطة التكنولوجيا الحيوية عالميا

تسعى الدولة ممثلة في وزارة الصحة لتطوير القطاع الصحي من خلال تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية، التي تستهدف ترسيخ الأمن الصحي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المستحضرات الحيوية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة، ومن هذه المشروعات مدينة اللقاحات والتكنولوجيا الحيوية (VBC) كأحد أكبر المشروعات القومية في قطاع الصحة، إذ تُمثل منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتطوير والتصنيع ونقل التكنولوجيا والتدريب، وفق أحدث المعايير العالمية، وبما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي وأفريقي لإنتاج اللقاحات والتصنيع الحيوي.

وأكدت وزارة الصحة والسكان أن مشروع مدينة اللقاحات والتكنولوجيا الحيوية يمثل أحد أبرز المشروعات القومية التي تُنفذها الدولة المصرية في قطاع الرعاية الصحية، ويأتي ترجمة لرؤية القيادة السياسية في توطين الصناعات الحيوية، وتعزيز الأمن الصحي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللقاحات، بما يواكب المتغيرات العالمية ويؤسّس لمرحلة جديدة من الريادة المصرية في مجال التكنولوجيا الحيوية.

«الصحة»: المدينة تعتمد على الرقمنة الكاملة وتضم 3 مصانع لإنتاج لقاحات بشرية و3 أخرى للقاحات البيطرية

وأوضحت الوزارة في تقرير رسمي لها أن المشروع يُجسّد توجّه الدولة نحو بناء منظومة متكاملة لإنتاج اللقاحات والمنتجات البيولوجية وفق أحدث المعايير الدولية، مستنداً إلى مفهوم «صحة واحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان وصحة الحيوان وحماية البيئة، باعتبارها عناصر مترابطة لتحقيق تنمية صحية مستدامة، وهو المفهوم الذي أصبح ركيزة أساسية في السياسات الصحية العالمية لمواجهة الأوبئة والأمراض العابرة للحدود.

وأضافت الوزارة أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة تغييرات كبيرة في سوق اللقاحات والتكنولوجيا الحيوية، حيث ارتفع الطلب العالمي بصورة غير مسبوقة، وأصبحت الدول تتنافس على امتلاك قدرات إنتاجية محلية تضمن سرعة الاستجابة للأزمات الصحية، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى تبني رؤية طموحة تستهدف إنشاء مدينة مُتخصّصة تجمع بين التصنيع والبحث العلمي والابتكار ونقل التكنولوجيا داخل منظومة واحدة متكاملة.

وأشارت الوزارة إلى أن مدينة اللقاحات تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي وأفريقي لتصنيع اللقاحات والمنتجات البيولوجية، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق الأمن الصحي، ويُعزّز قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب دعم الدول الأفريقية والدول الشقيقة باللقاحات الآمنة والفعّالة، في إطار الدور المصري الرائد في دعم القطاع الصحي بالقارة الأفريقية.

وأوضحت الوزارة أن المشروع يعتمد على نموذج شراكة استراتيجية يجمع بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، بما يُسهم في توفير التمويل والخبرات ونقل التكنولوجيا، مع تعزيز التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات العلمية داخل مصر وخارجها، بهدف بناء قاعدة علمية وصناعية قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة اللقاحات.

وفي هذا السياق، أشارت الوزارة إلى أن المشروع يستند إلى الخبرات المتراكمة، باعتبارها أحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين، لما تتمتّع به من خبرة واسعة في مجالات البحث والتطوير والتصنيع والتوزيع، فضلاً عن امتلاكها معامل متطورة بمستويات أمان حيوي عالية وشبكة تعاون دولية تمتد إلى أكثر من أربعين دولة، وهو ما يُعزّز فرص نجاح المشروع في الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأضافت الوزارة أن المدينة تُقام على مساحة تُقارب 115 ألف متر مربع، وتم تصميمها وفق أحدث مفاهيم المدن الذكية، بحيث تعتمد على الرقمنة الكاملة وإدارة جميع العمليات من خلال منظومة مركزية للتحكم وتحليل البيانات، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحقيق أعلى مستويات الجودة والإنتاجية، فضلاً عن دعم خطط التوسّع المستقبلي.

وأوضحت أن المدينة تضم مجموعة متكاملة من المنشآت المتخصّصة تشمل مصانع لإنتاج اللقاحات البشرية، وأخرى لإنتاج اللقاحات البيطرية، ومركزاً متطوراً للتعبئة النهائية، بالإضافة إلى مراكز للبحث والتطوير، ومعامل متخصصة، ومراكز تدريب وتأهيل الكوادر، وسلاسل تبريد حديثة، ومخازن ذكية، ومركز بيانات متطور، إلى جانب المباني الإدارية والخدمية ومناطق الإقامة والفندق والمرافق التي تضمن استدامة التشغيل داخل المدينة، حيث إن المدينة تضم بنية صناعية متكاملة تشمل 3 مصانع لإنتاج اللقاحات البشرية و3 مصانع أخرى لإنتاج اللقاحات البيطرية، إلى جانب معامل مركزية متطورة ومجمّعات للتعبئة والتغليف تعمل وفق أحدث المعايير العالمية، موضحة أن المرحلة الأولى من المشروع اكتملت بنسبة 100%، فيما تستهدف المدينة بحلول عام 2030 الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ نحو 140 مليون جرعة من اللقاحات البشرية سنوياً، و5.5 مليار جرعة من اللقاحات البيطرية، بما يدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز قدرة مصر على التصدير للأسواق الإقليمية والدولية، كما تشمل مستهدفات المشروع بحلول عام 2040، إنشاء أكاديمية متخصصة لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية في مجالات التكنولوجيا الحيوية وصناعة اللقاحات، بما يضمن استدامة الصناعة، ورفع كفاءة العاملين، ودعم البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وفق أحدث الممارسات العالمية.

الإنتاج المستهدف بحلول 2030 يصل إلى 140 مليون جرعة بشرية سنوياً و5.5 مليار جرعة بيطرية إنشاء أكاديمية متخصّصة لتدريب الكوادر البشرية بما يضمن استدامة الصناعة

وأكدت الوزارة أن الاستدامة البيئية تُعد محوراً رئيسياً في تصميم المشروع، حيث تم دمج أحدث التقنيات الصديقة للبيئة داخل المدينة، من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية، واستخدام المركبات الكهربائية في التنقل الداخلي، وتطبيق نظم ذكية لترشيد استهلاك الطاقة، وإعادة تدوير المياه ومعالجتها، وتقليل استخدام المواد البلاستيكية، وإعادة تدوير المخلفات البيولوجية والاستفادة منها في إنتاج الأسمدة، بما يتوافق مع أهداف الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة.

وأشارت الوزارة إلى أن المدينة ستضم خطوط إنتاج متقدّمة قادرة على تصنيع مئات الملايين من الجرعات سنوياً باستخدام أحدث تقنيات التصنيع المعقّم، مع إمكانات متطورة للتعبئة في صورة فيالات ومحاقن جاهزة ولقاحات مجمدة، بما يوفر مرونة كبيرة في تلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وأكدت أن المشروع يستهدف إنتاج مجموعة متنوعة من اللقاحات تشمل لقاحات الأطفال، واللقاحات الموسمية، ولقاحات الأمراض الوبائية، واللقاحات البيطرية، بالإضافة إلى عدد من المنتجات الحيوية المتقدّمة، وفي مقدمتها لقاح الالتهاب الرئوي، بما يُسهم في توطين التكنولوجيا الحيوية داخل مصر، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وشدّدت الوزارة على أن مدينة اللقاحات تُمثل منصة وطنية متكاملة لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات البشرية، حيث ستُسهم في إعداد جيل جديد من الباحثين والعلماء والكوادر الفنية المتخصّصة، وتعزيز منظومة البحث العلمي والابتكار، وفتح آفاق واسعة أمام التعاون مع المؤسسات العلمية الدولية، بما يرسّخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتميّز في الصناعات الحيوية.

وأكدت وزارة الصحة أن مدينة اللقاحات والتكنولوجيا الحيوية ليست مجرد مشروع صناعي، وإنما استثمار استراتيجي في مستقبل الصحة والتنمية، يجمع بين الابتكار والتصنيع والبحث العلمي والاستدامة، ويعكس قدرة الدولة المصرية على بناء منظومة صحية متطورة قادرة على حماية صحة المواطنين، ودعم الأمن الصحي الإقليمي، وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، بما يؤكد استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات نوعية ترسّخ مكانتها كمركز إقليمي للصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية في الشرق الأوسط وأفريقيا.


مواضيع متعلقة