مولانا الرومي.. يداعب قلوب مريديه على فيس بوك

كتب: آية المليجى

مولانا الرومي.. يداعب قلوب مريديه على فيس بوك

مولانا الرومي.. يداعب قلوب مريديه على فيس بوك

أجواء مختلفة عن أي صفحة أخرى على "فيس بوك"، بمجرد أن تدخل إلى عالمهم تنعزل عن الواقع لتعيش في عالم مليء بالروحانيات والحب في الله، أكثرمن 40 ألف متابع للصفحة لا أحد منهم يعرف الآخر ولكن الحب يسودهم لا جدال يعكر صفوهم إلا القليل ويدخل في إطار الضرورة، الكل سارح في حب الله.

إنها صفحة "مولانا جلال الدين الرومي"، قبلة الحب الذي يذيب مريديه عشقا وهو من أعلام التصوف والذي تميز عن متصوفة عصره بعد أن كان فقيها وعالما في العلوم المختلفة، ولكنه اتجه إلى التصوف على يد رفيقه شمس الدين التبريزي والذي قاده إلى عالم الشعر لينجح ببراعته في إيصال أفكاره وآرائه من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مخلفا وراءه كنزا لعاشقيه من القصائد الشعرية ودوواين تجعلهم ينغمسون في نهر الحب، وزينت إحدى قصائده لوصف الصفحة.

"بعضهم يسمونك حباً.. وأنا أسميك مليك الحب.. فأنت وراء كل خيال.. تأخذني لأماكن لم أكن أحلم بها.. فيا حاكم على قلبي.. أينما ذهبت.. لا تذهب بدوني.. لا تذهب بدوني".

روت درة محمد (32 عاما) من مؤسسي الصفحة، قصتها مع الصفحة، وقالت إن اختيار مولانا الرومي جاء لأنها ترى أنه قبلة الحب وأجمع على محبته صوفية وغير صوفية، وبدأت قصتها في التصوف حينما كانت تقرأ للرومي قائلة: "كنت أقرأ للرومي وأتخيل صوته الرقيق، تنهيداته التي تبكي محبة وكنت لا ألقي بالاً بذلك حتى قرأت راوية قواعد العشق الأربعون وسمعت شمس التبريزي يخبر الرومي أنه سيكون شاعرا وكل عاشق سيسمع صوت تنهيداته بقصائده".

وأضافت أن هدف الصفحة هو جمع ما فرقته الفرق الإسلامية بمختلف مذاهبها "هنا يجمعنا الحب لا يسأل أحد منا الآخر ما مذهبه"، ووصفت أعضاء الصفحة أنهم على قلب رجل واحد وأن أغلب الأعضاء من أهل التصوف باستثناء بعض المعترضين وتسعى أن تفهمهم أن الصفحة للمحبة ليس للجدل، وأضافت أنها حينما تعلم بتقرب أحد الأعضاء إلى الله تغمرها السعادة، بالإضافة إلى سعادتها وهى تقترب إلى الله أكثر و"البركة في سر مولانا".

الحيرة تشعل تفكيره بالسؤال "أنا أصلا دخلت الصفحة إزاي" لم يدرِ عبدالرحمن الحاج (33 عاما) كيف أصبح عضوا بالصفحة، وأضاف: "السر في مولانا وبركاته"، واستكمل قائلا إنه فوجئ بكونه عضوا بها وظل لعدة أيام لم يشارك إلى أن خرج من صمته وتفاعل على الصفحة ليشعر أنه وسط عائلة جميلة وتغمره طاقة غريبة تشجعه على المزيد من طلب العلم.

ورأى أن سبب اختيار مولانا الرومي لأنه إمام الحب وطريقته فى الهداية كانت بالحب وهي رسالة نبينا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، وأضاف أنه تأثر بزيادة الإيمان بالله والحب في الله ووجود بعض الأعضاء الذين يتوجهون إلى الله بالدعاء لك دون سابق معرفة، وأضاف أن هذه الأمور هي ما يسرت حياته وجعلته أرقى بالمحبة "مشاركتك سبب لهداية البعض".

أما آية ذكي (23 عاما) قالت إنها اشتركت في الصفحة لأنها أرادت أن تعرف أكثر عن الصوفية، ووجدتها فرصة لتلقي المعلومات إلى أن تشتري كتبا للصوفية، وأضافت أن الصفحة أثرت عليها بشكل إيجابي لأنها تشعرها بجو من الروحانيات يجعلها تقترب إلى الله أكثر، وأن مولانا "الرومي" يحاول قدر الإمكان أن يفهم أتباعه ماهية الحب وجعله ملموسا للروح والقلب وهذا ما تأثرت به أكثر في حبها لله والذي ساعدها على فهمه، ورأت أن هذا الجو من الروحانيات يساعد الشباب على فهم التصوف بشكل بسيط ويجذبه للقراءة والتعمق في الصوفية.

الصدفة هي من قادت شريف السلاموني (28 عاما) للانضمام للصفحة حينما كان يبحث على كتب لـ"مولانا الرومي" ليظهر له محرك البحث "جوجل" اسم الصفحة وينضم إليها، ولفت نظره جو الألفة والترابط بين الأعضاء على الرغم أن لا أحد يعلم الآخر.

وعن سر اختيار "مولانا الرومي" قال إنه يدعو للعشق الإلهي، وأضاف أن الصفحة تؤثر على طريقة تفكيره ليفكر بشكل جديد مثل اختلاف المذاهب ويصبح تفكيره أنه عبدالله والطريقة التي يرتاح بها قلبه سواء سني أو شيعي، وأشار إلى أن الخلافات التي نعيشها حاليا كانت سببا في اهتزازه لتأتي الصفحة وتنقذه من هذا التشتت وتصبح مشاركته على الصفحة بصفة مستمرة".

"ما يكملش يومي من غيرها" هكذا وصفت مروة عطية (32 عاما) علاقتها بالصفحة "مولانا" والتي قادتها الصدفة لتصبح عضوة فيها، وأضافت أنها لم تكن تعرف عن الصوفية الكثير ولكنها شعرت بالمزيد من الروحانيات والتي تجمع أعضاءها على حب الله بعيدا عن الماديات لينعكس تأثير ذلك على حبها لله ويصبح الحب لسبحانه فقط وليس للخوف من عقابه.


مواضيع متعلقة