«الجبلاية».. عام من القضايا والإنذارات بالطرد من دولة «فيفا»
لم يكن 2012 عاماً سعيداً بالنسبة إلى علاقة مصر بالمنظمة العالمية الأكبر على مستوى كرة القدم، بل وصلت مع الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» إلى أسوأ مراحلها خلال العام.
التوتر بدأ عقب مأساة ملعب بورسعيد ورفض رئيس الاتحاد الدولى جوزيف بلاتر، قرار رئيس الحكومة المصرية آنذاك كمال الجنزورى، بإقالة مجلس إدارة اتحاد الكرة المصرى، ولكن سرعان ما انتهت تلك المشكلة بتقديم أعضاء الاتحاد استقالاتهم طواعيةً، وتم إسناد المهمة إلى لجنة مؤقتة برئاسة أنور صالح، وقدم الاتحاد الدولى بعدها تعازيه وتبرع بمبلغ 250 ألف دولار لأسر الضحايا.
وتوالت الأحداث، وكانت المهمة أكبر من قدرات لجنة الموظفين، وتم تعيين وزير جديد للرياضة، واستبشر به الجميع خيراً، لكنه وبدلاً من أن يُنهى موضوع الاتحاد بإقامة الانتخابات لاختيار مجلس إدارة جديد منتخب يتحمل المسئولية، قام فى أول قرار له كوزير بإقالة اللجنة الشرعية وتعيين لجنة جديدة وفقاً لاختياره الشخصى وتأجيل الانتخابات، وعدم اعتماد اللائحة التى أقرتها الجمعية العمومية للاتحاد المصرى لكرة القدم، وهو ما قوبل بثورة عارمة من جانب «فيفا»، اعتراضاً على التدخل الحكومى الفج فى شئون كرة القدم، بل وصل الأمر إلى التهديد بإيقاف نشاط كرة القدم فى مصر وتجميده ومنح الوزير العامرى مهلة ثلاثة أيام حتى السادسة من مساء 12 أغسطس، للتراجع عن قراره، وبالفعل يضطر الوزير إلى إلغاء أول قرار له كوزير، فى سابقة هى الأولى من نوعها فى مصر.
ويتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، ويتوقع الجميع عودة الهدوء بعد استقالة أنور صالح وتصعيد عامر حسين بدلاً منه، إلا أن الوزير كان له رأى آخر، فدخل فى صراع شخصى مع المرشح الأقوى لرئاسة الاتحاد هانى أبوريدة، لتشير إليه أصابع الاتهام بالمسئولية عن قرار استبعاد أبوريدة من سباق الانتخابات، لتصطدم الكرة المصرية مرة أخرى بغضب «فيفا»، وتصدر توصية من لجنة الاتحادات والعضوية بإيقاف أو تجميد الكرة المصرية مرة أخرى، ولكن -وفى خطوة مؤثرة- يقرر أبوريدة الانسحاب من السباق، ويعلن أن قراره جاء للحفاظ على الكرة المصرية من التجميد.
ويهلل الجميع وأولهم الوزير لقرار أبوريدة بالانسحاب، وتتم الانتخابات، ومع الشكاوى والدعاوى القضائية، يتدخل الاتحاد الدولى مرة أخرى لتوضيح أنه، ووفقاً للائحة، لا يجوز اللجوء إلى القضاء المدنى والمحاكم العادية فى أى شأن يخص كرة القدم.
وتنتهى الانتخابات، ولكن الدعاوى القضائية لم تنتهِ ولم يتم سحبها أو التنازل عنها كما وعد المرشحون قبل إعلان النتائج، ليستمر نظرها أمام القضاء الإدارى، ويأتى تصريح الوزير بأنه لن يستبق أحكام القضاء فيما يخص اتحاد كرة القدم ليستشعر معه أعضاء المجلس الجديد بحالة من عدم الطمأنينة من جانب الوزير مرة أخرى، مما دفعهم إلى مراسلة «فيفا» لتوضيح الموقف فى خطاب حاد اللهجة.
وتكشف الارقام أن الكرة المصرية تعرضت للعديد من الانتقادات والتوجيه وصلت إلى أكثر من ثلاثة إنذارات صريحة بتجميد العضوية وإيقاف النشاط فى عام واحد، فى الوقت الذى لم يحتو فيه سجل مصر منذ انضمامها إلى المنظمة الدولية فى عام 1923 على أى إنذار بتجميد العضوية على مدار تاريخها، وهو ما يفسر حصول عام 2012 على لقب الأسوأ على الإطلاق فى تاريخ مصر بالنسبة إلى علاقتها مع الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا».
ولم ينتهِ عام 2012 سيئاً كما كان، ولكنه حمل فى نهايته أجمل بسمة بمشاركة الأهلى المصرى فى كأس العالم للأندية باليابان وحصوله على المركز الرابع وحصوله على احترام الجميع كممثل قوى ومشرف للكرة المصرية والأفريقية، واستمرت البسمة بنجاح هانى أبوريدة فى المحافظة لمصر على مقعده باللجنة التنفيذية بالاتحاد الدولى لكرة القدم بالتزكية، لينتهى عام 2012 وهو يحمل الأمل لكرة القدم المصرية فى الخروج من كبوتها مع ولادة العام الجديد 2013.
أخبار متعلقة:2012 عام التعاسة الكروية3 حكايات من دفتر أحوال «شهداء» المدينة الباسلة فى مجزرة الاستاد«حذاء» أبوقراع و«الشهيد الحى» و«أنا قتلت صاحب هذا التليفون».. أغرب قصص المجزرة الأهلى البطل.. إنجازات من رحم الانكسارات والأزماتزمالك «النحس».. امتلك أفضل مدير فنى ولاعبين.. والنتيجة «المركز الأخير» أيها «المارشال والجنرال والملك».. وداعاً