عشق النساء

خديجة حمودة

خديجة حمودة

كاتب صحفي

للنساء طباع وعادات وهوايات خاصة جداً، ومهما اختلفت ثقافاتهن ودرجة التعليم، وربما أيضاً أصولهن، تظل المرأة هى المرأة بمشاعرها وانفعالاتها الخاصة جداً وردود فعلها على كل مشهد أو كلمة.

وعادة فإن للنساء عشقاً لأشياء قد لا تلفت نظر الرجال بالمرة ولا يهتمون بها، وأعتقد أن النساء تتفق فى عشق الأحجار الكريمة وارتدائها على اختلاف أعمارهن، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إنه يمكن القول إن لكل امرأة حجراً كريماً محدداً يناسب شخصيتها وجمالها وتاريخ ميلادها.

ومن أشهر الأحجار الذهب والماس والزركون والحديد الصينى والزمرد والزبرجد والياقوت والكهرمان والفيروز. ومن غرائب الطبيعة أن الأحجار الكريمة تمدنا بها مملكة النبات وأيضاً مملكة الحيوان، فاللؤلؤ والمرجان والعاج يعتبر مصدرها الوحيد مملكة الحيوان، بينما نجد الكهرمان الأصفر والأسود من النباتات، إلا أن الأحجار ذات الأصول المعدنية تكون أكثر صلابة، وهذه الصفة هى التى تكسبها صفة البقاء. فمن المعروف علمياً أنه كلما زادت قوة الحجر ومقاومته للتفتت والعطب سما قدره وغلا ثمنه.

وفى التراث العربى وُصفت الأحجار الكريمة بأنها زهور لا تذبل ولا يزول قدرها مع الزمن، وأن جلالة الطبيعة يمكن أن تتشكل فى أصغر نطاق داخلها.

وينصح العرّافون وقرّاء الطالع من مختلف الجنسيات بارتدائها لجلب الحظ ومنع الحسد والتخلص من الضيق والاكتئاب والتردد وعدم الثقة بالنفس، ومن أجمل ما قرأت عن الأحجار الكريمة إعلان كتبه أحد كبار تجار المجوهرات: (أحجار المراد لنيل المراد).

ووراء هذه المقولة مواصفات الحجر نفسه (حجر المراد)، حيث يُعتبر من أندر الأحجار وأقواها لما له من خواص تميزه عن باقى الأحجار لعل أهمها الطاقة الروحانية التى يمنحها لمن يرتديه. وقد قال عنه أرسطو «إنه حجر عجيب يوجد بناحية الجنوب، وإن أخذ من معدنه فى تلك الحالة كان طبعه حاراً يابساً، وإن كان بناحية الشمال كان طبعه بارداً رطباً، وهو أحمر اللون إذا كانت الشمس جنوبية وأخضر اللون إذا كانت شمالية».

وتؤكد تلك المقولة بعض علوم ما وراء الطبيعة والديانات القديمة التى تشير إلى أن للأحجار المختلفة آثاراً على طاقة الجسم، وأننا يمكن أن نستخدم حجراً ما فى تدعيم الطاقة المسئولة عن الإبداع مثلاً، أو عن البهجة والانتعاش، أو تحسين أداء عضو من أعضاء الجسم.وقد حظى هذا الموضوع باهتمام شديد فى الفكر العربى وكتب عنه الكثير فى العديد من كتب التراث، ومن أشهر هذه الكتب «الجماهر فى معرفة الجواهر» لأبى ريحان البيرونى وهو من مشاهير العلماء العرب، وعند كتابته استند إلى دراسات عن الأحجار الكريمة وذكر ٢٢ حجراً، حيث وصفها بألوانها ومكوناتها وتأثيرها على الأشخاص.

أما شهاب الدين التيفاشى فقد ألّف كتابه «أزهار الأفكار فى جواهر الأحجار» الذى تحدّث فيه عن ٢٥ نوعاً من الأحجار، أما محمد النجارى المعروف باسم «ابن الأكفانى» فقد أبدع فى كتابه «نخب الذخائر فى أحوال الجواهر».

وقد اهتم علماء أوروبا بالدراسات العربية التى تناولتها وتحدثت عنها وقاموا بترجمتها ونشرها، حيث قام عدد من المستشرقين الإيطاليين والفرنسيين والإنجليز والنمساويين بترجمة كتاب «التيفانى» للغة اللاتينية. وتتضمن تلك الكتب فوائد تلك الأحجار التى ترجع لما تتضمنه من عناصر طبيعية، فالزركون مثلاً ذو البريق والألوان الجميلة يبهج النفس ويهدئ الأعصاب ويزيد الطاقة الحيوية ويحفز دورة دم الإنسان، كما أنه يشبه الألماس فى الشكل.

أما الزمرد فيساعد على الشفاء العاطفى وييسر الأمور ويزيد من ثقة الإنسان بنفسه، ويعتبرونه الكرة البللورية للإحساس بالمستقبل، بينما يقولون على الزبرجد إنه يسهل قضاء الحاجات لمن تتزين به من النساء.

نأتى للياقوت الذى يطلقون عليه لقب «حجر القلب» لأنه يمنح من يفضله المزيد من المودة والعاطفة، ونصل للفيروز وهو الحجر المفضل للقدماء المصريين الذين اعتبروه تعويذة الوقاية من الخطر فى الحروب، كما تعتبره النساء حتى الآن حافظاً لمن ترتديه من الحسد والسحر، أما الذهب فينقّى الجسم من الطاقة السلبية ويزيد الشعور بالحب والتوازن.

وبالنسبة للعقيق فيعتبرونه سيد الأحجار لندرة وجمال لونه والفوائد الروحانية لمستخدميه. وقد أبدع صنّاع المجوهرات فى الكتابة على الأحجار وتركيب ألوانها لصنع قطع فنية منها، إلا أن هناك بعض الأقاويل التى يرددها بعض حكماء الهند من المتخصصين فى الأحجار وفوائدها الروحانية يؤكدون فيها أن بعض الأحجار تتضارب عند ارتدائها فى وقت واحد وتكون لها آثار سلبية على مستخدميها.وتُعتبر سيريلانكا جزيرة الجواهر، حيث يلقبونها بـ«لؤلؤة المحيط الهندى» لما وهبها الله من طبيعة غنية بتلك الأحجار على مختلف أنواعها، وقد كتب الرحالة «ابن بطوطة» و«ماركوبولو» عن نوعية الجواهر المكتشفة فيها مثل الياقوت عين الهر والياقوت النجمة والعقيق الأحمر وحجر التوبار وحجر القمر، حيث يوجد فى تلك الجزيرة ٤٠ نوعاً من الجواهر. وتقول الأساطير إن الملك سليمان تودد إلى ملكة سبأ بإهدائها ياقوتة رائعة من سيريلانكا.

وقد ذُكرت الأحجار الكريمة فى بعض آيات القرآن الكريم الذى أعطاها من أساليب التشبيه ما زادها سناء ورفع من قدرها، قال تعالى «وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23)»، سورة الواقعة.كما ذُكرت أيضاً فى الأحاديث، فعن الإمام على رضى الله عنه وأرضاه أنه قال: «تختّموا بالعقيق يبارك عليكم وتكونوا فى أمن من البلاء».