ليه تروح سينما وتتسمَّر قدام التليفزيون والسوشيال ميديا تحت صباعك؟.. الله يرحم «أبوالعلا البشرى» و«عائلة ونيس» و«عائلة» وحيد حامد و«بابا عبده»
ليه تروح سينما وتتسمَّر قدام التليفزيون والسوشيال ميديا تحت صباعك؟.. الله يرحم «أبوالعلا البشرى» و«عائلة ونيس» و«عائلة» وحيد حامد و«بابا عبده»
- أحمد النحاس
- أزمة مالية
- أسرة مصرية
- أفراد الأسرة
- الأب المثالى
- الأسرة المصرية
- الأعمال الدرامية
- التربية الحديثة
- التنظيمات الدينية
- التنظيمات المتطرفة
- أحمد النحاس
- أزمة مالية
- أسرة مصرية
- أفراد الأسرة
- الأب المثالى
- الأسرة المصرية
- الأعمال الدرامية
- التربية الحديثة
- التنظيمات الدينية
- التنظيمات المتطرفة
استطاعت الدراما أن تعكس التغيرات التى طرأت على الأسرة المصرية خلال الـ30 عاماً الأخيرة، من خلال رصد التطورات التى مر بها أفراد العائلة والمشكلات التى أحاطت بكل من الأب والأم والأبناء وربما الأحفاد أيضاً، كما كشفت الدراما الفجوة الموجودة بين أفراد الأسرة خاصة بعد التطورات التكنولوجية التى طرأت على المجتمع خلال القرن العشرين ومدى تأثيرها على العلاقات داخل البيت الواحد.
ورغم مرور 32 عاماً على إنتاجه، فإن مسلسل «رحلة السيد أبوالعلا البشرى» يعد واحداً من العلامات المتميزة للدراما التى تناولت وضعية الأسرة المصرية وعلاقاتها الداخلية وأزماتها، فضلاً عن علاقاتها بمحيطها من خلال الفنان محمود مرسى، مهندس الرى الذى يحال إلى التقاعد ويحمل الكثير من المفاهيم التى تقترب من المدينة الفاضلة ويحاول تطبيقها على أفراد عائلته.
وكذلك مسلسل «أبنائى الأعزاء شكراً» الذى تناول التفكك الاجتماعى من خلال شخصية «بابا عبده» أو الفنان عبدالمنعم مدبولى، الذى جاوز الستين، ورغم ظروف الحياة القاسية فإنه يحرص على لم شمل الأسرة وأبنائه وأحفاده، فإن أعباء الحياة تقذف بكل منهم بعيداً عن أحضان الأب.
نفس الفكرة تناولها مسلسل «صيام صيام» بحرفية من خلال شخصية «صيام عبدالحميد» الذى أداها الفنان يحيى الفخرانى مع زوجته «فوزية» (فردوس عبدالحميد) الذى ظل يعدل كل يوم سلوكاً خاطئاً من سلوكياته المرتبطة بالصيام والمكملة له كفرض فى الحياة.
{long_qoute_1}
وكذلك مسلسل «عائلة الأستاذ شلش» للفنان صلاح ذوالفقار، ومن إخراج محمد نبيه، وتناول فكرة العلاقات الأسرية بمفهومها الواسع من خلال تعرض رب المنزل إلى أزمة مالية يعجز عن حلها.
وسيظل مسلسل «يوميات ونيس» بأجزائه المتعددة للفنان محمد صبحى بمثابة عمل اجتماعى أسرى ساعد على تربية جيل كامل على مبادئ وقيم مميزة. ونجح المخرج أحمد النحاس من خلال مسلسل «الوتد» إبراز شخصية أم مصرية ترغب فى استقرار عائلتها، وتتدخل فى جميع اختيارات أولادها المختلفة، كما استطاع مسلسل «أبناء ولكن» للمخرج رضا النجار، البحث عن مفهوم الأسرة المصرية بعدما يحاول البعض الوقيعة بين أبناء العائلة بهدف السيطرة والتحكم، وكذلك مسلسل «أولاد آدم» للفنان عبدالمنعم إبراهيم، ومسلسل «امرأة من زمن الحب»، الذى نقل للمشاهد أبرز مشاكل الشباب التى يواجهونها فى ظل غياب الوالدين وما يترتب عليه من عواقب وخيمة. أما مسلسل «العائلة» للكاتب وحيد حامد، فكان أكثر حدة فى تناول التغيرات الاجتماعية والسياسية التى أصابت الأسرة المصرية، وتعرض لتأثير التنظيمات الدينية وتغلغلها فى شرايين الشخصية المصرية، وهو الأمر الذى يحسب لـ«حامد» الذى تنبأ، من خلال المسلسل، بالأحداث التى شهدتها البلاد بعد أكثر من 20 عاماً وتمكن التنظيمات المتطرفة من مفاصل الحكم والدولة.
وفى السينما يعد فيلم «الحفيد» علامة بارزة فى تاريخ الفن السابع، حيث تناولت أحداثه أسرة تتكون من 7 أبناء، ومناقشة مشاكل كل ابن منهم، ويحاول الأب رغم الأعباء المادية أن يظل سندهم الأول، ويعد الفيلم امتداداً للجزء الأول «أم العروسة» الذى ناقش بشكل درامى معاناة رب أسرة مصرية من مشاكل تدبير تكاليف زيجة ابنته الكبرى، فيقرر اختلاس مبلغ من عهدته المالية فى الشركة التى يعمل بها بنية رده فيما بعد، وفى إطار ذلك يتعرض الفيلم للحياة الاجتماعية للأسرة المصرية فى ذلك الوقت.
وبعد توغل التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعى من مفاصل الأسرة المصرية، أصبحت معظم الأعمال الدرامية تناقش العلاقات الأسرية من منظور مختلف، فمسلسل «أبوالعروسة» للفنان سيد رجب وسوسن بدر، تعرض لمحاولة «رب الأسرة» الذى يظهر بصورة الأب المثالى ويرفض أن تدخل أسرته فى أى مشكلات تؤذيهم، فيما تناول مسلسل «الطوفان» للمخرج الكبير خيرى بشارة، العلاقات الأسرية فى حالة فقدانها والابتعاد عن رب الأسرة ومساوئ التعرض لذلك، وتحققت الفكرة ذاتها من خلال مسلسل «ونوس» للمخرج شادى الفخرانى، من خلال شخصية «ياقوت» نبيل الحلفاوى الذى يترك أبناءه وزوجته واختفى لمدة 20 عاماً، ثم يأتى الشيطان «ونوس» يحيى الفخرانى إلى أسرته، ويدعى أنه صديق والدهم، ويخبرهم أنهم يمتلكون الملايين، فتتطور الأمور ويبدأ الصراع بين الأبناء والزوجة، ما بين العودة إلى حضن الأب والأموال، أو المضى فى حياتهم كما كانوا.
الناقد محمود قاسم قال إن تناول الدراما للعلاقات الأسرية اختلف باختلاف الزمن، ففى الماضى كان الاهتمام قائماً على إبراز الصورة المثالية والقيم الأخلاقية من خلال الأعمال المعروضة رغم أن فى كثير الأحيان لم يكن ذلك موجوداً بصورة واقعية، إلا أن التفاف الأسرة حول المسلسلات الدرامية أجبر المؤلفين والمخرجين على إعطاء دروس تعليمية من خلال الأعمال، مع الفارق تسللت السوشيال ميديا إلى الدراما وبدأت بإبراز الجانب الخفى فى هشاشة العلاقات الأسرية التى لم تعد قوية كعادتها فى سابق العهد. وأضاف «قاسم» لـ«الوطن»: «هناك مسلسلات ما زالت قيمتها الفنية تعلو فوق أى توقيت، ونستطيع أن نعرضها فى أى وقت حتى بمرور الزمن مثل مسلسل أبوالعلا البشرى وصيام صيام، ويوميات ونيس، ولن أعيش فى جلباب أبى، كلها أعمال قدمت قيمة حقيقية نموذجية للمجتمع وأثرت فى أجيال كاملة».
بينما قال الناقد أندرو محسن، إن الدراما تحاول باستمرار أن تنقل الواقع، كلما يتغير شكل الأسرة يتغير أسلوب الدراما، بالإضافة إلى أن طبيعة المتلقى تغيرت مثل مسلسل «أبنائى الأعزاء شكراً»، وطريقة تربية بطل العمل عبدالمنعم مدبولى كأنه فى مدرسة وهذا مختلف عن طريق التربية الحديثة، فشكل الأسرة تغير، ومن الطبيعى أن تواكب الدراما هذا التطور، والدليل على ذلك مسلسل «سابع جار» الذى تعرض لهجوم من بعض الأشخاص لأنهم دائماً يريدون أن يشاهدوا الصورة المثالية وعندما نقلت الدراما أشياء غير معتادة على مناقشتها فى التليفزيون حدث نوع من التخبط لدى الجمهور. وأوضح الناقد طارق الشناوى أن الدراما التليفزيونية من ضمن تعريفاتها أنها عائلية، هذا توصيف علمى فى العالم كله، وتختلف طريقة توجيه المعالجة من عمل إلى آخر، وبعد انتشار السوشيال ميديا «انفتحت الدراما بشكل أكبر وتراجع الاهتمام بالعلاقات الأسرية، وأصبحت فكرة أن تتحول إلى موجه لن تؤدى إلى شىء واضح، فالعلاقات الأسرية بالمسلسلات كانت قائمة على التلقين لكل القيم والأخلاق». المخرج محمد فاضل، أحد أبرز مخرجى الدراما المصرية وصاحب الأعمال التليفزيونية المهمة، قال إن الدراما يجب أن تكون «عائلية»، لأن طبيعة مشاهدة التليفزيون ليست أحادية، ولكن بعد ظهور اليوتيوب اختلف الوضع كثيراً، فمشاهدة التليفزيون دائماً كانت تتم بأسلوب عائلى، ومن هنا تأتى أهمية أن تكون الدراما لمناقشة مشاكل العائلة، والتى حرصتُ على رصدها من خلال أعمالى طوال السنوات الماضية متمثلة بصورة كبيرة خلال مسلسل «أبوالعلا البشرى» الذى أرسل للجمهور رسائل ضمنية تنم عن الأخلاق والسيرة الجيدة، لأن من خلال العائلة نستطيع تغطية وإرضاء جميع الفئات العمرية، مضيفاً: «الدراما فى الوقت الحالى تشير على استحياء إلى مفهوم الترابط الأسرى فيما عدا مسلسلى (أبوالعروسة) و(الطوفان) اللذين اعتمدا بشكل أساسى على شكل الأسرة، وأعتقد أننا انحرفنا عن الدراما العائلية وافترستها دراما الأكشن والعصابات والأسلحة والمخدرات وكل ما هو شاذ فى المجتمع، وأصبح الترابط الأسرى بالمسلسلات غير ملحوظ بسبب أن الأحداث سيطرت عليها طلقات النار والدماء فى كل مكان والسيارات المتفجرة، وبالتالى أخفقت الدراما تدريجياً فى عرض العلاقات الأسرية».
وقال محمد رجاء، مؤلف مسلسل «الطوفان»، إن الدراما التليفزيونية المصرية قائمة على فكرة العائلة التى تتعرض باستمرار لمواقف مختلفة تجمع بينهم وتفاصيل مشتركة، فكان من الطبيعى عندما تبدأ الدراما فى مصر أن تتحدث عن الأسرة وتناقش تفاصيلها، ودائماً ما نركز على بناء الشخصية والمحيط الأسرى العائلى، لأن هناك أعمالاً أخرى تعرض العلاقات الأسرية بشكل سطحى غير مفصل وهذا يضعف العمل، مضيفاً أن «الطوفان» مأخوذ عن نص سينمائى كتبه بشير الديك يحمل الاسم نفسه، لذا ركزت أن تكون علاقات شخصيات المسلسل بأكمله مبنية بداخلها على العمق الفنى، حتى يعيش الجمهور داخل القصة بتفاصيلها.
بينما قال الكاتب هانى كمال، مؤلف مسلسل «أبوالعروسة»: «حاولت من خلال العمل الدرامى استعادة العلاقات الأسرية بين البشر، بمشكلاتها وأفراحها وأحزانها، فالعلاقات الأسرية مادة جيدة يمكن تشكيلها وتلوينها بالأعمال الدرامية، فهو عمل درامى يجمع الأسرة بأكملها دون أن يكون هناك شىء بعيد عن المألوف»، وأضاف أن نجاح المسلسل جاء لأن الجمهور بحاجة إلى تلك النوعية من الأعمال التى تناقش العادات اليومية التى تمر بها الأسرة خلال اليوم الواحد.
