أوكرانيا.. صراع شرس على «الثورة البرتقالية»

كتب: محمد البلاسى

أوكرانيا.. صراع شرس على «الثورة البرتقالية»

أوكرانيا.. صراع شرس على «الثورة البرتقالية»

المشهد الحالى فى أوكرانيا ليس مجرد اختلاف سياسى، بل هو أعمق من ذلك بكثير، فهو حلقة من حلقات صراع النفوذ بين الولايات المتحدة وروسيا، نتج عنه انقسام البلاد ما بين شرق صناعى موالٍ لروسيا، وغرب زراعى يتوق للارتماء فى حضن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى. تعود بداية الصراع لأواخر عام 2004 فى أعقاب جولة إعادة التصويت على الانتخابات الرئاسية، عندما اتهمت المعارضة السلطات بترهيب الناخبين مما أدى لخسارة مرشحها فيكتور يوشينكو وفوز رئيس الوزراء فيكتور يانكوفيتش بمنصب الرئيس، رغم فشله فى منصبه كرئيس للوزراء بين عامى 1999 و2001. اكتست ساحات البلاد باللون البرتقالى مطلقة ثورة شعبية تمكنت من إجبار الحكومة على إعادة الانتخابات التى فاز بها «يوشينكو» هذه المرة، ووصف المراقبون الأمر بأنه أهم حدث سياسى فى أوروبا بعد سقوط حائط برلين، لكن الرئيس الجديد المدعوم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى أثبت فشلا ذريعا فى منصبه، فاعتنق فكر خصخصة الاقتصاد وأضر بآلاف العمال، وثبت عدم قدرته على تشكيل فريق رئاسى قوى قادر على العمل الجماعى، وظهر ذلك جليا فى خلافه مع أقرب حلفائه يوليا تيموشينكو التى تولت رئاسة الوزراء خلال عهده ثم دبت الخلافات بينهما مما أدى إلى توجيه اتهامات فساد لها تتعلق بتجاوز القانون فى صفقات الغاز الروسى ومن ثم اعتقالها وسجنها. رغم الوعود الوردية بالمنح والقروض الأمريكية لمساعدة الاقتصاد الأوكرانى فى حال تولى «يوشينكو»، فإن الولايات المتحدة أدارت ظهرها وتنصلت من تلك الوعود، مما أدى لتراجع الاقتصاد الأوكرانى وانهيار العملة المحلية وتغول برلمان «الثورة» الذى تفرغ لتصفية الحسابات وعزل المسئولين المناهضين للغرب، وتسبب ذلك فى فوز «يانوكوفيتش» برئاسة البلاد فى 2010. اندلعت شرارة الأزمة الحالية عندما علقت الحكومة الأوكرانية مفاوضات الشراكة مع الاتحاد الأوروبى واتخذت قرارا بالانضمام إلى الاتحاد الجمركى مع روسيا، ودعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى رجلهم الجديد فيتالى كليتشكو الذى تخلى مؤخرا عن لقبه بطلا للعالم فى الوزن الثقيل للملاكمة من أجل التفرغ للعمل السياسى، تمهيدا لتنفيذ خطة لتنصيبه رئيسا للبلاد، مع العلم بأنه قد فشل فى الفوز بمنصب عمدة كييف فى الانتخابات البلدية لعام 2006، لكن «كليتشكو» يستند على دعم غير محدود يجعله ينتهج خطابا ناريا فتارة يحذر الرئيس من مصير معمر القذافى، وتارة يتهمه بـ«سرقة الحلم الأوكرانى»، وأخرى يدعو قوات الشرطة للانضمام للمعارضة والمشاركة فى اقتحام المبانى الحكومية. يبدو أن الأمور خرجت عن نطاق سيطرة زعماء المعارضة أنفسهم بعد الاستيلاء على مخازن للسلاح ومبان للحكومة فى غرب البلاد، الذى تسود فيه حالة من الغضب ورغبة محمومة للارتماء فى أحضان الغرب الذى يتدخل فى الأزمة الأوكرانية، بدعوى الدفاع عن قيم الديمقراطية والحرية. أوكرانيا الآن فى منطقة ما بين المطرقة الروسية والسندان الأمريكى، كل منهما يسعى لفرض سيادته، «واشنطن» تغريها بـ«الانضمام للاتحاد الأوروبى ومزاياه الاقتصادية والسياسية»، فى حين تضغط «موسكو» بنفوذها القوى بسبب حجم التجارة الهائل بين البلدين، فالموقع الاستراتيجى لـ«كييف» جعلها غنية بمناجم الفحم، إضافة لكونها الممر الروسى إلى أوروبا لتمرير الغاز، وهو ما يجعلها سببا فى إثارة رغبة القوى الخارجية فى التدخل من وراء الستار لفرض النفوذ عليها. وبالطبع فإن الوضع هناك ليس منفصلا عما يحدث فى مصر، فكلها محاولات من الغرب لفرض هيمنته على الشعوب، ومن غير المستبعد أن يكون مصير أوكرانيا هو التقسيم لدولتين، دولة فى الشرق حليفة لروسيا بكامل طاقتها الصناعية وموانيها ومنتجعاتها على البحر الأسود، ودولة زراعية تعيش عالة على أوروبا منزوعة الإرادة السياسية وواقعة تحت الهيمنة الأمريكية الأوروبية، ويحصل منها الاتحاد الأوروبى على أيدٍ عاملة رخيصة، وهو المصير الذى كان مُعدّاً سلفاً لمصر لو استمر حكم الإخوان وانصاعوا لـ«واشنطن» بالكامل. حققت روسيا فى السنة الماضية عددا من الاختراقات الاستراتيجية على مستوى السياسة الخارجية، منها التقارب السياسى بين مصر وروسيا، الذى تمثل فى زيارة المشير السيسى إلى موسكو، وهى الزيارة التى صرح فيها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بتمنياته لـ«السيسى» بالنجاح فى انتخابات الرئاسة التى وصف ترشحه لها بـ«القرار المسئول»، وهو ما اعتبرته «الخارجية» الأمريكية تدخلا فى الشأن المصرى، رغم أن السيناتور جون ماكين أعلن دعم المعارضة الأوكرانية ووقف على منصتها فى ميدان الاستقلال، لكن التقارب بين مصر وروسيا يدق ناقوس خطر للإدارة الأمريكية بأن موازين القوى تتغير إذا توافرت الظروف المناسبة والإرادة السياسية أخبار متعلقة «الوطن» ترصد خريطة الصراع الجديدة بين واشنطن وموسكو من أوكرانيا وفنزويلا إلى دول الشرق الأوسط بوتين وأوباما.. مواجهة عنيفة بين «الدب» الروسى و«الحمار» الأمريكى أوكرانيا.. صراع شرس على «الثورة البرتقالية» فنزويلا.. على خطى «شافيز» سوريا.. فى «أرض الدم» يكسب الجميع.. ويخسر الوطن العراق.. من هنا بدأت «المأساة».. ولا تنتهى إيران.. المصلحة تتحكم دبلوماسيون وخبراء: نعيش «حروب المصالح».. وعلينا المواجهة بقوة وذكاء