فنزويلا.. على خطى «شافيز»

كتب: نبيلة مجدى

فنزويلا.. على خطى «شافيز»

فنزويلا.. على خطى «شافيز»

اشتعلت المظاهرات على أرض فنزويلا فى معارضة قوية لحكم الرئيس «نيكولاس مادورو». مظاهرات أسقطت عشرات الضحايا فى أيام قليلة، دون أن يتردد الرئيس الفنزويلى فى أن يسير على خطى سلفه الراحل الشهير «هوجو شافيز»، ليعلن تحديه الصارخ للولايات المتحدة، متهما إياها بتحريك المتظاهرين ضده، وطاردا دبلوماسييها من عاصمته، قائلا لهم: «اذهبوا وتآمروا علينا فى واشنطن!». لم يكن خافيا على أحد أن «مادورو» يستند فى مواجهته العلنية الولايات المتحدة على دعم حليفته القوية «روسيا» التى ترتبط بعلاقات مصالح قوية مع فنزويلا، فى الوقت الذى شنت فيه الولايات المتحدة حربا كلامية ضد فنزويلا، مدعية أنها تقمع المعارضين، وتقيد حرية الرأى والتعبير فيها. وردت فنزويلا فورا، بأن حماية الديمقراطية ما هى إلا كذبة معتادة للولايات المتحدة، متهمة الإدارة الأمريكية بدعم محتجين لا يهدفون إلا لإسقاط النظام، وتخريب بلدهم، وهو ما لن تسمح به فنزويلا. وكان السفير الفنزويلى بالقاهرة، خوان أنطونيو هيرنانديز، قد قال خلال مؤتمر صحفى أول أمس، إن: «أمريكا ما زالت تعيش وهم الهيمنة، وإن بلاده تمتلك جميع الأدلة على تمويلها المعارضة، موضحاً أن الولايات المتحدة استغلت الطلبة الجامعيين لمحاولة الانقلاب على الحكومة» واستبعد السفير أن تجازف واشنطن فى الوقت ذاته بالاستمرار فى عداء بلاده، لأن لفنزويلا حلفاء، يمكنها الاستقواء بهم، من بينهم روسيا والصين ودول أمريكا اللاتينية. ورأى دبلوماسيون أن على الولايات المتحدة أن تعى التغيير الكبير الذى شهده المسرح السياسى الدولى، ودخول روسيا فى مواجهة واضحة معها على الساحة الدولية. وقالت هاجر الإسلامبولى، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية إن طبيعة النظام الدولى قد تغيرت، موضحة: «لم تعد هناك تحالفات دائمة ومستقرة للأبد، العلاقات الدبلوماسية لم تعد أبدية». وأضافت أن «بروز الدور الروسى، أصبح ملموسا منذ موقف موسكو من الأوضاع فى سوريا، مما يؤكد ظهورها على الساحة الدولية، كلاعب أساسى فى مجلس الأمن الدولى». ورأت «الإسلامبولى» أن روسيا استردت دورها الدولى، فى مقابل الولايات المتحدة، مؤكدة: «روسيا تمنح العالم الآن فرصة للتخفيف من أعباء الهيمنة الأمريكية». وبالإشارة إلى الوضع فى فنزويلا، رأت «الإسلامبولى» أن محاولات الحكومة هناك، ضد التدخل الأمريكى، استمرار لروح شافيز، وهو ما يضعف الدور الأمريكى، ويسمح بدخول لاعبين جدد، من شأنهم إعادة التوازن إلى النظام العالمى، هم روسيا والصين، وألمانيا. كما أن الدعم الإقليمى لفنزويلا، وبحسب الإسلامبولى، سيمكنها من الفوز فى معركتها ضد الولايات المتحدة وتدخلها، حيث إن التنسيق القوى، بين دول أمريكا اللاتنينة، سيمنح فنزويلا وزنها، بين دول العالم، وهو ما يخدم فى النهاية استقلالها. ومن جانبه، قال رخا حسن، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية إن رفض فنزويلا لتدخل الولايات المتحدة بشئونها، يعد استمرارا لسياسة الرئيس السابق هوجو شافيز. ورأى «حسن» أن التغيرات التى تمت على الساحة السياسية الدولية، سمحت بدخول لاعبين جدد، أبرزهم روسيا والصين، وهى الدول التى ستسمح بوجود تحالفات جديدة، تخدم مصالح دول أمريكا اللاتينية، التى تنتهج سياسة «الاقتصاد الحر»، وهو الاتجاه الذى تدعمه روسيا أيضاً، ما يسمح لها بإقامة علاقات جيدة مع فنزويلا. وأشار حسن، إلى أن روسيا ستسعى كذلك، إلى تطوير علاقتها بفنزويلا، التى تعتبر من أكبر الدول المنتجة للغاز والبترول، كما سيجمع البلدين، وبحسب حسن، التعاون التكنولوجى، وهو ما يعد نقطة قوة أخرى، تمنح فنزويلا الاستقلال، الذى تريده. وتجتمع تلك الأسباب جميعها، بحسب حسن، لتمنح روسيا دورا، لا يقل أهمية عن دور أمريكا، التى عليها الاعتراف بأن دور البطولة المطلقة أصبح وهما. أخبار متعلقة «الوطن» ترصد خريطة الصراع الجديدة بين واشنطن وموسكو من أوكرانيا وفنزويلا إلى دول الشرق الأوسط بوتين وأوباما.. مواجهة عنيفة بين «الدب» الروسى و«الحمار» الأمريكى أوكرانيا.. صراع شرس على «الثورة البرتقالية» فنزويلا.. على خطى «شافيز» سوريا.. فى «أرض الدم» يكسب الجميع.. ويخسر الوطن العراق.. من هنا بدأت «المأساة».. ولا تنتهى إيران.. المصلحة تتحكم دبلوماسيون وخبراء: نعيش «حروب المصالح».. وعلينا المواجهة بقوة وذكاء