دبلوماسيون وخبراء: نعيش «حروب المصالح».. وعلينا المواجهة بقوة وذكاء
رأى دبلوماسيون وخبراء أن الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ستعود من جديد، ولكن بشكل يميل للحرب على المصالح وليس الأيديولوجيات كما كان الوضع فى عقد الستينات، وأن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين يسعى لإعادة النفوذ الروسى حين جاء للسلطة وإعادة إمبراطورية الاتحاد السوفيتى مجدداً، خاصة من خلال وجود طريق جديد فى الشرق الأوسط.
وقالت أستاذ العلوم الدولية فى جامعة القاهرة، نورهان الشيخ، إن «الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا لا يمكن أن تعود مجدداً كما كانت فى الماضى، عندما كان الأساس الذى اندلعت الحرب بناء عليه أساساً أيديولوجياً، يضع الشيوعية فى مواجهة الليبرالية الغربية، وتتواجه فيه أيديولوجيات عسكرية وجغرافية قامت على أساسها الحرب الباردة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان هناك انقسام بين القوتين العظميين».
وأوضحت نورهان الشيخ لـ«الوطن» أن هناك خلافات جوهرية الآن بين القوتين الأمريكية والروسية، ولكن من المستبعد أن تخلق حرباً باردة جديدة أو صراعات مثل تلك التى كانت بين الاتحاد السوفيتى وبين المعسكر الغربى.
كما أشارت نورهان الشيخ إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً موجودة بشكل واضح فى الخليج العربى ولديها أكبر قاعدة عسكرية فى قطر والأسطول الخامس فى البحرين فضلاً عن العراق والسعودية، وبالتالى منطقة الخليج منطقة نفوذ رئيسية لأمريكا فى الخليج، ولكن روسيا لا تنظر إلى نشر نفوذها فى الخليج خلال الوقت الراهن وتبحث عن الطرق الأخرى المتمثلة فى مصر وسوريا والجزائر ثم القارة الأفريقية، لذلك لا تزاحم الولايات المتحدة فى منطقة الخليج لأنها تعلم جيداً شكل النفوذ الأمريكى هناك.
وتضيف «الشيخ» أن الوضع الحالى فى مصر يؤكد أن السياسة الأمريكية خلقت فراغات تحاول روسيا أن تملأها فى الوقت الراهن، ولذلك بدأت روسيا فى تطوير علاقتها مع مصر فى كافة المجالات، وقد تعود لما كانت عليه بقوة فى العقود الماضية، حيث كان العامل الأساسى لتوتر العلاقات المصرية الأمريكية حالياً هو إصرار الولايات المتحدة على فرض الإخوان على الحياة السياسية حتى لو وصل الأمر إلى قطع المعونات العسكرية والاقتصادية والتدخل الصريح فى الشئون الداخلية المصرية، وهو ما يبرر اتجاه مصر نحو روسيا بهدف سد الفراغ الأمريكى، وهو مطلب الشعب المصرى الذى يرفض مشروطية الجانب الأمريكى.
ومن جانبه أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق حسين هريدى أن الحرب الباردة بشكلها القديم لن تعود مجدداً، ولكن الحرب الباردة تعود فى شكل حفاظ على المصالح، كما نرى فى سوريا والعراق وفى أوكرانيا.
وأشار السفير حسين هريدى إلى أن روسيا ليس لديها جماعات ضغط متمثلة فى رجال أعمال مثل الولايات المتحدة التى تعمل على تشويه علاقة موسكو ببعض الدول للحفاظ على مصالحها.
وشدد هريدى على أن الحرب الباردة ستتطرق إلى الصراع الاقتصادى بين البلدين فيما يخص الاستثمارات فى المنطقة الأفريقية والشرق الأوسط أيضاً والبلدان الأخرى.
فيما أكد الرئيس التنفيذى للمجلس المصرى للشئون الخارجية السفير السيد أمين شلبى أنه منذ تولى بوتين الرئاسة جاء باستراتيجية تقوم على استعادة وضع روسيا الدولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتى الذى اعتبره أكبر خطأ استراتيجى فى القرن العشرين بعد حكم التسعينات الذى كان فى حكم مهانة لروسيا ومكانتها ويكاد يكون استسلاماً تاماً للإرادة الأمريكية.
وأوضح شلبى أن بوتين حين جاء قرر أن يستعيد مكانة روسيا الدولية ووضعها كقوة عظمى، وروسيا لا بد أن يكون لها رأى وصوت فى القضايا الدولية والإقليمية، ويذكرنا ذلك بما كان يفعله رؤساء الوزراء الأقوياء للاتحاد السوفيتى، عندما كان قوة عظمى، وكان يعرف كيف يخاطب الأمريكان بلهجة تؤكد أنه لا حل لأى مشكلة دولية أو إقليمية دون دور روسيا، وهو الدور الذى كان بوتين مصمماً على إعادته عندما جاء للسلطة عام 2002 واتخذ هذا المسار لتعزيز وضع روسيا فى عدد من المناطق، وبدأ ذلك بزيادة النفوذ الروسى فى إيران ثم سوريا.
وواصل «شلبى» أن الحرب الباردة لن تعود بشكلها التقليدى، ففى خلال الهجمات الإرهابية التى تعرضت لها الولايات المتحدة مثلاً، كان «بوتين» من أوائل من وقفوا مع الولايات المتحدة وكان أول رئيس يخاطب بوش يومياً وأبدى استعداده للتعاون فى القضاء على الإرهاب.[FirstImage]
وفيما يخص الوضع فى مصر قال الرئيس التنفيذى للمجلس المصرى إنه من الواضح أن تقارب مصر من روسيا لن يكون على حساب علاقاتها بقوى أخرى، وتحديداً الولايات المتحدة، ولكن هذا لا يمنع أن العلاقة الجديدة بين مصر وروسيا تؤثر على «واشنطن» ويعيد لروسيا ممارسة دورها فى الشرق الأوسط، وقد يكون هذا التقارب أيضاً مؤشراً للإدارة الأمريكية لكى تعيد حساباتها تجاه مصر، كما ظهر مثلاً فى زيارات وفود الكونجرس الأمريكى فى الفترة الأخيرة لمصر.[FirstQuote]
وأضاق شلبى أنه مما لا شك فيه أن التقارب المصرى الروسى هو مؤشر لوجود روسى يزداد قوة فى منطقة الشرق الأوسط التى ربما تعتبرها روسيا مدخلاً إلى أفريقيا، ولعل روسيا تتذكر جيداً أنه عندما حاول أنور السادات استبدال الولايات المتحدة بروسيا أدى ذلك إلى تراجع الدور الروسى فعلياً فى المنطقة ككل بعد حلول الطرف الأمريكى بدلاً منه فى عهد «السادات».
أخبار متعلقة«الوطن» ترصد خريطة الصراع الجديدة بين واشنطن وموسكو من أوكرانيا وفنزويلا إلى دول الشرق الأوسطبوتين وأوباما.. مواجهة عنيفة بين «الدب» الروسى و«الحمار» الأمريكىأوكرانيا.. صراع شرس على «الثورة البرتقالية»فنزويلا.. على خطى «شافيز»سوريا.. فى «أرض الدم» يكسب الجميع.. ويخسر الوطنالعراق.. من هنا بدأت «المأساة».. ولا تنتهىإيران.. المصلحة تتحكمدبلوماسيون وخبراء: نعيش «حروب المصالح».. وعلينا المواجهة بقوة وذكاء