عندما نحاول التركيز فى العلاقات الإيرانية والروسية ومحاولة ربط المواقف بين الدولتين نصل إلى نتيجة واحدة لا جدال فيها: أن عنوان العلاقة بين الدولتين يندرج تحت وصف «المصلحة تحكم»، فالدولة السوفيتية القديمة تستغل إيران لضرب غريمتها الولايات المتحدة الأمريكية، المعروفة بعداوتها مع الجمهورية الإيرانية، أما إيران فتعتبر روسيا المفتاح الذهبى لها لدخول العالم العربى، وخاصة الدول السُّنية الرافضة للتعاون معها. كذلك تعتبر إيران أن روسيا هى الدولة الوحيدة الحليفة لها والقوية بما يكفى للوقوف أمام الولايات المتحدة الأمريكية.
مواقف كثيرة قدمتها روسيا لتثبت بها أنها الحليف الأبقى لإيران، فكانت روسيا وبلا منازع الحليف الوحيد لإيران منذ بداية المشكلات حول برنامجها النووى، وقبل انطلاق المحادثات النووية الأخيرة بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى، رصدت العديد من الجرائد الروسية والمحللين خوف الولايات المتحدة من التقارب الإيرانى - الروسى، وبدأ هذا الخوف بعد المباحثات بين إيران وروسيا على عقد صفقة لتوريد النفط الإيرانى إلى روسيا، وحاولت الولايات المتحدة إلغاء هذه الصفقة بشتى الطرق، بداية من المباحثات الودية بين المسئولين الأمريكيين والإيرانيين، حتى التهديد بفرض عقوبات جديدة فى حال تنفيذ الصفقة.
وبعد انعقاد المرحلة الأولى من الاتفاق النووى الإيرانى مع الدول الست، رحبت روسيا بما توصلت إليه هذه الاتفاقية واستمرت بالوقوف بجانب إيران، وأكد مسئولون روسيون أنه إذا استمرت وتيرة المفاوضات على هذا النحو فيمكن التوصل إلى اتفاق نهائى بين إيران والغرب فى أقرب وقت.
لكن لم تسِر الأمور على هذا النحو الهادئ، فسرعان ما تضاربت التصريحات الإيرانية والأمريكية حول تخفيض إنتاج اليورانيوم، ما دفع أمريكا إلى التهديد بفرض عقوبات جديدة على طهران إذا لم تلتزم بالاتفاق الموقّع، وهنا تدخلت روسيا، النّد الأقوى للولايات المتحدة، واستنكرت التهديدات الأمريكية لطهران، مؤكدة أن فرض عقوبات جديدة على طهران هو أمر مخالف للاتفاقية الموقّعة، وقد يؤدى إلى تدهور المفاوضات مرة أخرى.
أما على صعيد العالم العربى، فلم تترك روسيا حليفتها النووية إيران، فكانت روسيا تضغط بكل قوتها على المجتمع الدولى لكى تشارك إيران فى مؤتمر «جنيف - 2» حول الأزمة السورية، وسط اعتراض من الدول العربية وكذلك الغربية، وبرهنت روسيا على رغبتها فى مشاركة طهران فى المحادثات على اعتبار أنها من القوى المؤثرة فى المنطقة. وأضاف ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالى تشوركين أنه «من الخطأ عدم إشراك إيران فى المحادثات».
كذلك تحاول روسيا إيجاد رابط بين إيران ودول الخليج العربى، وخاصة المملكة العربية السعودية، حيث قال وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف فى الاجتماع الوزارى الثالث للحوار الاستراتيجى بين روسيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن روسيا «ترحب بأى شكل من أشكال تطوير التواصل والحوار، وتأمل فى أن يكون الحوار مستمراً بين إيران والسعودية.. وإذا ما رأى الشركاء فى السعودية وإيران أن هذا يصب فى مصلحتهما.
ومثلما وقفت روسيا بجوار إيران فى الكثير من القضايا، حاولت إيران أن ترد جزءاً من هذه المصالح لروسيا، وذلك عن طريق عدة طرق، منها السياسة -حيث صرح القائد السابق لوحدة النخبة فى حرس الثورة الإسلامية الإيرانية، اللواء إسماعيل قاءانى، بأن سوريا ضحية للتكتيكات الجديدة للولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب ونهب الموارد فى الشرق الأوسط- وطرق أخرى اقتصادية، مثل صفقة توريد النفط الإيرانى إلى روسيا.
أخبار متعلقة«الوطن» ترصد خريطة الصراع الجديدة بين واشنطن وموسكو من أوكرانيا وفنزويلا إلى دول الشرق الأوسطبوتين وأوباما.. مواجهة عنيفة بين «الدب» الروسى و«الحمار» الأمريكىأوكرانيا.. صراع شرس على «الثورة البرتقالية»فنزويلا.. على خطى «شافيز»سوريا.. فى «أرض الدم» يكسب الجميع.. ويخسر الوطنالعراق.. من هنا بدأت «المأساة».. ولا تنتهىإيران.. المصلحة تتحكمدبلوماسيون وخبراء: نعيش «حروب المصالح».. وعلينا المواجهة بقوة وذكاء