الدكتور منصور عبدالوهاب: عرض صورة صادقة لإسرائيل تعنى «احترامهم»

كتب: سيد جبيل

الدكتور منصور عبدالوهاب: عرض صورة صادقة لإسرائيل تعنى «احترامهم»

الدكتور منصور عبدالوهاب: عرض صورة صادقة لإسرائيل تعنى «احترامهم»

تحتاج المسلسلات والأفلام التى تدور حول إسرائيل إلى مراجع ومحقق متخصص، ليتأكد من دقة المعلومات والتفاصيل الخاصة بالمجتمع الإسرائيلى، تاريخيا ولغويا وجغرافيا ودينيا، وهذا ما يقوم به الدكتور منصور عبدالوهاب، أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس مترجم الرئيس السابق مبارك، وهو الذى راجع أعمال «ناجى عطا الله» و«الصفعة» و«أولاد العم» وغيرها. حول دوره فى هذه الأعمال ورؤية إسرائيل لها، وتطور صورة اليهودى فى الأعمال الدرامية من الخمسينات وحتى اليوم، يدور معه هذا الحوار.. ■ ما دورك فى الأعمال التى تتناول المجتمع الإسرائيلى؟ - ببساطة أنا عين المخرج فى نقل صورة إسرائيل بدقة، وليس هناك مشهد خاص بإسرائيل إلا ويكون لى دور فيه، يبدأ بقراءة النص وإبداء الملاحظات على التفاصيل، التى من شأنها أن تعطى صورة منطقية عن الحياة والشخصية الإسرائيلية، مثل شكل الشوارع، والأوراق النقدية، ولوحات السيارات، واللافتات، وضبط المصطلحات، إضافة طبعا للغة العبرية، وهذه الملاحظات قد تعدل مشاهد، وقد تلغى مشاهد أخرى، لكن طبعا كل ذلك يتم من خلال مخرج العمل، وفى مسلسل «ناجى عطا الله» مثلا كانت تجمعنى جلسات يومية بعادل إمام والمخرج رامى إمام لمراجعة النص قبل التصوير، ولو قارنت، بعد هذه الجلسات، بين النسخة النهائية، والنسخة التى كتبها يوسف معاطى ستجد الفرق واضحا. ■ كم عدد المشاهد التى كتبها يوسف معاطى وأبديت عليها تحفظا؟ - مشاهد كثيرة، وكلها مرتبطة بتفاصيل الحياة والثقافة الإسرائيليتين التى لا يكون المؤلف، مهما بذل من جهد، مدركا لها بشكل كامل، مثلا كان هناك مشهد يقوم فيه بعض رجال الدين اليهودى بإغلاق أى محل يقدم الجمبرى، المحرم أكله فى اليهودية، وهو ما اعترضت عليه؛ لأن ذلك لا يحدث فى الواقع؛ فإسرائيل دولة علمانية لا تلزم مواطنيها بتطبيق الشريعة، فتم تعديل المشهد بشكل كوميدى، وذلك بكسر الطبق الذى أكل فيه عادل إمام الجمبرى. ■ وماذا عن «الصفعة»؟ - مشكلة «الصفعة» أنه ملف من ملفات المخابرات، يصعب التغيير فيه، والمخرج مجدى أبوعميرة كان مقيدا بالسيناريو الذى كتبه أحمد عبدالفتاح، والذى كان بدوره مقيدا بالقصة التى كتبها الدكتور عادل شاهين، والذى كان مقيدا بدوره أيضا بما جاء فى ملفات المخابرات، التى عادة ما تُعرض كما هى، بعد استبعاد التفاصيل التى قد تضر بعمل الجهاز مستقبلا، وعلى المستوى الشخصى وجدت صعوبة كبيرة؛ نظرا لأن المسلسل تدور أحداثه فى إسرائيل فى الفترة من عام 1957 وحتى عام 1974، وبالتالى لم يكن أمامى إلا إعمال الخيال لتصور تفاصيل الحياة اليومية هناك فى هذه الفترة. ■ وما أهم الملاحظات التى أبديتها على «الصفعة»؟ - من أهمها تنقل أحد ضباط الموساد بسيارة عسكرية، وهو ما لا يحدث، إضافة إلى وجود حراسة مرئية على ما يعرف بالمنزل الآمن «safe house»، وهو المكان الذى يلتقى فيه ضباط المخابرات بعملائهم سرا. ■ بعيدا عن دورك، كيف تقيم هذين العملين كخبير فى الشأن الإسرائيلى؟ - العملان يمثلان طفرة تليفزيونية، تماما كما كان «أولاد العم» يمثل طفرة سينمائية، من حيث التوازن الذى تم به عرض المجتمع الإسرائيلى؛ فهذه الأعمال اتسمت بالابتعاد عن تسطيح وتنميط الشخصية الإسرائيلية التى حرصت السينما المصرية على تقديمها منذ 1952؛ فمعظم الأعمال فى الخمسينات والستينات صورت «اليهودى» على أنه شخص غير متزن ومُرابٍ وبخيل ومحنى الظهر ومعقوف الأنف ولا يمانع أن تمارس ابنته الدعارة، ثم حدث تطور تدريجى، كان من أبرز علاماته «إعدام ميت» الذى كان عملا رائعا، شكَّل استثناء فى الاقتراب من صورة ضابط الموساد الذى جسده يحيى الفخرانى، ووصل هذا التطور لذروته فى «أولاد العم». ■ وما أهمية عرض هذه الصورة بدقة على المشاهد المصرى؟ - عرض صورة صادقة للمجتمع الإسرائيلى يعنى احترامهم، وهذا الاحترام واجب؛ فقد خسرنا حرب 1967 بسبب احتقارنا لهم واستهزائنا بهم، ولم يتحقق نصر 73 إلا بعد أن تعاملنا معهم بجدية، وتصوير الإسرائيلى على أنه «أهبل» و«ساذج» على طريقة أفلام نادية الجندى، التى اخترقت وزارة الدفاع هناك بـ«خالتى بتسلم عليك»، يضلل الرأى العام ويثير سخرية الإسرائيليين. ■ لكن فى «أولاد العم» أيضا مشاهد لا تبدو منطقية مثل دخول جهاز الموساد بسهولة، وسرقة البنك فى «ناجى عطا الله» أمر غير معقول! - أنا شخصيا كنت متحفظا على دخول كريم عبدالعزيز مقر المخابرات الإسرائيلية؛ لأن الموساد ليس جمعية استهلاكية، كما تحفظت على بعض مشاهد الأكشن «الأوفر» فى تل أبيب، لكن كانت وجهة نظر المخرج شريف عرفة أن ذلك استشراف للمستقبل، وهناك من تحفظ على فكرة سرقة البنك فى «ناجى عطا الله»، لكن فى النهاية هذه الأعمال أعطت صورة متوازنة عن المجتمع الإسرائيلى، وابتعدت إلى حد كبير عن احتقار الإسرائيليين. أخبار متعلقة: «إسرائيل» مهزومة فى «خيال المؤلفين» فقط على عبدالخالق: التهويل من قدرة العدو يصيب المصرى بالانهزامية يوسف القعيد: قررنا أن ننتصر على العدو فى الدراما فقط نبيلة عبيد: إسرائيل قوة لا يستهان بها.. وتجاهلها خطأ كبير على سالم: دراما الجاسوسية فى مصر «ساذجة» عاطف بشاى: الاستسهال وغياب الثقافة هما السبب الرئيسى بشير الديك: صناع الدراما اكتفوا بمناقشة القضية بأعمال كرتونية صورة إسرائيل على الشاشة .. مصر ترفع شعار «لا تعرف عدوك» شريف منير: صراع الجاسوسية مع إسرائيل قائم ولن ينتهي