شريف منير: صراع الجاسوسية مع إسرائيل قائم ولن ينتهي

كتب: وفاء بكر

شريف منير: صراع الجاسوسية مع إسرائيل قائم ولن ينتهي

شريف منير: صراع الجاسوسية مع إسرائيل قائم ولن ينتهي

قدم شريف منير دور الجاسوس الإسرائيلى مرتين، الأولى فى فيلم «أولاد العم»، الذى أجمع الكثيرون على أنه واحد من أهم الأفلام التى حاولت أن تقدم صورة شبه حقيقية عن المجتمع الإسرائيلى، والثانية فى مسلسل «الصفعة»، الذى عُرض فى رمضان الماضى؛ حيث قدم نفس الشخصية ولكن بأبعاد جديدة وآليات مختلفة، جعلتنا نشعر أننا أمام جاسوس حقيقى، خاصة أن هذه هى المرة الأولى التى يتم فيها تقديم شخصية اليهودى المصرى كجاسوس. عن هذه الشخصية الصعبة، التى يبدو أنها أعجبته حتى يعيد تقديمها فى فترة وجيزة، وعن هذه الأعمال التى تتناول الصراع المصرى - الإسرائيلى، يدور هذا الحوار مع شريف منير.. * لماذا اخترت أن تقدم عملا جديدا عن الجاسوسية؟ - إطلاقا، فما لا يعرفه الكثيرون أننى كنت سأقدم هذا العام مسلسلا كوميديا، ولكن تم تأجيله إلى العام المقبل، من أجل عيون «الصفعة»، الذى كان من المفترض تقديمه العام الماضى، لولا ظروف الثورة، والأحداث الأخيرة هى التى أجلت تصويره. * تقدم دور الجاسوس للمرة الثانية بعد «أولاد العم»، فما الرهان الذى حرصت عليه هذه المرة؟ - هناك اختلاف بين العملين؛ فأنا راهنت أن الجاسوس «باروخ» فى «الصفعة» يختلف تماما عن الجاسوس فى «أولاد العم»، ومن أبرز هذه الاختلافات، غير طريقة طرح الشخصية، التى أرى أن الجمهور هو الأحق فى الحكم عليها، أن «باروخ» لم يكن فى باله على الإطلاق العمل فى المخابرات، وإنما كان الأمر مبنيا على المصلحة فى الوصول إلى حبيبته، وإرضاء تطلعاته وغروره، بعيدا عن الإيمان بالجيش والحياة العسكرية اليهودية التى «عملت له غسيل مخ»، كما أن الفتاة التى ارتبط بها هى التى جذبته إلى أرض الميعاد، وشتتت تفكيره فى أن إسرائيل هى وطنه الحقيقى الذى يستحق أن يعيش فيه ويدافع عنه. * هذا المسلسل مأخوذ عن أحد ملفات المخابرات، فهل كانت هناك جلسات عمل بينك وبين المخابرات للتعرف على الشخصية؟ - بالفعل جلست مع بعض القيادات فى المخابرات من أجل «باروخ»، كى أتعرف على بعض الأشياء والتفاصيل، مثل طريقة التحية العسكرية، لكنها كانت جلسات محدودة؛ لأن لدىّ خبرة ومعلومات سابقة اكتسبتها من «أولاد العم» إلى جانب معرفتى الجيدة بأن الفرق بين المجند الإسرائيلى والمصرى أن الأخير يتخابر مع بلده من أجل بلده وحبه لها، لكن الأمر يختلف فى إسرائيل؛ فلا يوجد جندى واحد يعمل فى المخابرات الإسرائيلية إلا مقابل مصلحة ما، سواء كانت مادية أو خلافه، دون إيمان منه بأنها لبلده الذى يزعم. * يبدو أن هناك حالة من التوحد بينك وبين الشخصية المكروهة للجميع، فكيف عملت على ذلك؟ - كانت هناك جلسات عمل مطولة لدراسة الشخصية، التى تعاملت معها على الورق دراميا، ولا أخفيك سرا أننى وجدت صعوبة كبيرة فى الدور، خاصة المشاهد التى يتحدث فيها الجاسوس عن حبه وولائه لإسرائيل التى أعاديها تماما، وكى أتحرى الصدق كأننى أحب إسرائيل فعلا كنت أستحضر العكس، بمعنى أنى كنت أستحضر حبى لمصر، وكنت أتعامل مع هذه المشاهد بخيالى الذى يحب مصر، وأقول عكس ذلك بالكلام على إسرائيل؛ فعلى سبيل المثال عندما أقول وأنا أتقمص «باروخ»: «مفيش أحسن من بلدنا»، كنت داخلى أقول «مصر» ويخرج من لسانى إسرائيل. * البعض أخذ عليك عدم استخدامك للغة العبرية فى المسلسل، فلماذا؟ - أنا الذى صممت على ذلك حتى لا يكون هناك تشابه بين هذه الشخصية وبين الشخصية التى قدمتها فى «أولاد العم»؛ لأننى استخدمت اللغة العبرية فى الفيلم فى جانب كبير من حوارى أنا وكريم عبدالعزيز، إلى جانب أننى كنت أعلم أن مسلسل «فرقة ناجى عطا الله» كان به كلام كثير بالعبرى؛ لهذا قررت ألا نزيد جرعة «العبرى» فى رمضان، واكتفينا ببعض الجمل البسيطة كى نكون مختلفين عن باقى الأعمال. * كان «باروخ» محاطا بالسيدات فى المسلسل، فما المغزى من ذلك؟ - نحن نجسد قصة حقيقية، وللعلم تجنيد الشخصيات للجاسوسية فى الموساد الإسرائيلى يرتكز على ثلاثة أشياء، هى: الجنس، المتمثل فى المرأة، وحب المال، والمخدرات، و«باروخ» الحقيقى كانت نقطة ضعفه هى الجنس، فكان هذا هو المفتاح الذى تم استخدامه من خلاله لعمل غسيل مخ له، وكان أيضا من خلال حبيبته الأولى التى غيرت مجرى حياته إلى إسرائيل. * وما الهدف من أن نتعاطف مع «باروخ» فى بداية المسلسل من خلال علاقته بأمه؟ - «باروخ» كان يشعر بالذنب تجاه أمه لأنه تسبب فى تركها لبلدها؛ لأنها كانت تعتبر نفسها مصرية، فكان طبيعيا أن يُظهر تعاطفه معها وضعفه تجاهها لأنها أمه، وهو فى النهاية شخص سلبى تم تجنيده من أجل مصلحته، إلى جانب أن اليهود مفتونون بالشرق، خاصة مصر، وطوال الوقت مصر بالنسبة لهم نقطة ضعف. * بصراحة شديدة هل وضعت فى اعتبارك التيار الدينى عند تصوير بعض المشاهد، خاصة التى تجمعك بالمرأة؟ - أنا لا أغازل التيارات الدينية؛ لأننى لا أخاف من أحد على حساب فنى؛ فمن غير المنطقى أن أظهر السيدات فى فترة الستينات وهن يرتدين زيا غير ملابس هذه الفترة، إلى جانب أننى أتعرض للمجتمع اليهودى؛ فمن غير المنطقى أن أظهره بأى طريقة غير التى يعيش بها، وإن حدث عكس ذلك لإرضاء أى تيار دينى أو غيره، سأكون منافقا لهم وخائفا منهم، وأنا لست منافقا، ولا أخاف أى تيار دينى أيا ما كان، وإنما فقط أقدم العمل بطريقته الصحيحة. * هل تابعت ردود فعل الصحف الإسرائيلية حول مسلسلى «الصفعة» و«فرقة ناجى عطا الله»؟ - لم أتابع، ولكن تردد كلام أنهم يهاجمون مسلسل «ناجى عطا الله» فى حين أنهم فرحون بمسلسلى، وإن كنت أرى أن الصحافة الإسرائيلية لا تجرؤ على مهاجمة «الصفعة»؛ لأنه ملف حقيقى، وهم يعلمون أن شخصية «باروخ» لجاسوس إسرائيلى حقيقى من واقع الملفات، ومن المفترض أنهم كانوا يعلمون نهاية المسلسل المتمثلة فى القبض على «باروخ» عام 1972 والحكم عليه بالمؤبد، ثم مبادلته بعد ذلك بأسرى إسرائيليين. * فى رأيك، متى ستتطهر مصر من الجواسيس؟ - هذا الصراع قائم منذ عام 1952 وحتى آخر جاسوس تم القبض عليه فى ميدان التحرير؛ فالتجسس ملف مفتوح، والجاسوسية لن تنتهى، ولا ندرى هل تمت اختراقات فى الأيام الأخيرة للجاسوسية من خلال المعابر المفتوحة أم لا، خاصة بعد الاختراقات الأخيرة، لكن لدينا جهاز مخابرات قويا يوقع بكثير منهم، ولكن لأن مصر هدف للكثيرين فهى هدف للجاسوسية أيضا؛ لذلك أعتقد أن هذا الصراع سيستمر إلى أن يضع الله حدا له. * أخيرا، كيف ترى الأحداث الأخيرة فى رفح؟ - أحداث مؤسفة للغاية، وتؤكد كلامى بأن مصر مستهدفة بشدة، خاصة فى هذه الفترة، وأرى أن الأمور تطورت لتأخذ شكل التحدى بين التيارات الإسلامية والليبراليين، ويجب أن ننتبه جميعا ونكون يدا واحدة، مثلما حدث فى 25 يناير، ونترك الخلافات جانبا؛ لأنه ليس من الضرورة أن تندلع حرب حتى ننسى خلافاتنا، التى أصبحت تشكل هدية ثمينة على طبق من ذهب للعدو الإسرائيلى. أخبار متعلقة: «إسرائيل» مهزومة فى «خيال المؤلفين» فقط على عبدالخالق: التهويل من قدرة العدو يصيب المصرى بالانهزامية يوسف القعيد: قررنا أن ننتصر على العدو فى الدراما فقط نبيلة عبيد: إسرائيل قوة لا يستهان بها.. وتجاهلها خطأ كبير على سالم: دراما الجاسوسية فى مصر «ساذجة» عاطف بشاى: الاستسهال وغياب الثقافة هما السبب الرئيسى بشير الديك: صناع الدراما اكتفوا بمناقشة القضية بأعمال كرتونية الدكتور منصور عبدالوهاب: عرض صورة صادقة لإسرائيل تعنى «احترامهم» صورة إسرائيل على الشاشة .. مصر ترفع شعار «لا تعرف عدوك»