واشنطن تلعب بورقة الشعب.. ماذا يريد بومبيو من زيارة إيران؟

كتب: محمد الليثي

واشنطن تلعب بورقة الشعب.. ماذا يريد بومبيو من زيارة إيران؟

واشنطن تلعب بورقة الشعب.. ماذا يريد بومبيو من زيارة إيران؟

على ما يبدو أن انخفاض نبرة التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لم يستمر طويلًا بعدما أعرب الطرفان عن استعدادهما للدخول في مفاوضات، الأمر الذي ظهر جليًا من خلال تصريحات المسؤولين في الفترة الأخيرة، إلا أن خروج وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، اليوم، قائلًا إن إيران لم تقبل باقتراحه بزيارة طهران و"التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني" كان بمثابة تصعيد جديد أو اتهام للجانب الآخر بعدم سعيه للتهدئة بين الطرفين.

وكتب بومبيو على حسابه على تويتر: "اقترحت مؤخرًا التوجه إلى طهران والتحدث مباشرة مع الشعب الإيراني، لكن النظام لم يقبل عرضي"، وجاء ذلك بعد أن أعلن أنه مستعد للسفر إلى إيران إذا لزم الأمر لإجراء محادثات، مضيفًا في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرج": "بالتأكيد إذا كان الأمر كذلك، يسعدني أن أذهب إلى هناك.. سأرحب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني".

وقال "بومبيو"، إن الرئيس دونالد ترامب مستعد لإجراء محادثات مع طهران دون شروط مسبقة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تريد من إيران أن تأتي للطاولة من أجل التفاوض.

المحلل السياسي الإيراني "سوران بالاني" لـ"الوطن": واشنطن تريد أن تقول للشعب الإيراني بـ"إننا معكم".. و"بومبيو" يدرك أن طلبه مرفوض

وعلق المحلل السياسي الإيراني، سوران بالاني، قائلًا إن الحكومة الأمريكي والرئيس دونالد ترامب ووزارة خارجيته يريدون القول للشعب الإيراني بأن الولايات المتحدة تفرق بين الشعب الإيراني والحكومة الإيرانية، التي تسيطر على الحكومة ومؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تبعث برسالة إلى الشعوب الأمريكي بأنها مع متطلبات الشعوب الإيرانية.

وأضاف سوران الخبير في الشؤون الإيرانية، بأن واشنطن تريد أن تقول للشعب الإيراني أن أمريكا تريد التعامل معه بدلًا من الحكومة، وهذا سيعطي إحساس للشعوب والجماهير الإيرانية بأن الولايات المتحدة ستكون معهم وقت اندلاع أي احتجاجات في إيران، لافتًا إلى أن بومبيو يعرف جيدًا أن السلطات الإيرانية لن تعطيه الفرصة أن يزور إيران ويتحدث مع الشعوب الإيرانية، مضيفًا: "هذه ورقة ضغط أخرى تستخدمها أمريكا بشكل مدني بإعلان تضامنها مع الشعب الإيراني في حال وجود أو تظاهرات في المستقبل"، مستطردًا: "الرسالة واضحة لينقسم الإيرانيين، والرأي العام الإيراني منقسم في الرأي حول التعامل مع أمريكا، والرسالة واضحة وهي أن أمريكا تقف معهم، وهي إشارة خضراء لهم".

وتساءل المحلل السياسي الإيراني: "لماذا وزير الخارجية الإيراني يزور أمريكا ويتحدث مع وسائل الإعلام، والحق نفسه غير متاح لوزير الخارجية الأمريكي، فهذا معناه أن الحكومة الإيرانية أغلقت كل الأبواب مع الدول الأخرى والدول الإقليمية، والإيرانيين يعيشون أصعب أيامهم محرومين من كل أنواع الحرية".

وفي الجانب الآخر، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن طهران مستعدة لإرسال الصحفية مرضية هاشمي، والتي احتجزت في واشنطن سابقا، لإجراء مقابلة مع وزير الخارجية الأمريكي، مضيفًا في مؤتمر صحفي، أمس الأول أن "بومبيو طلب إجراء مقابلة مع وسائل الإعلام الإيرانية ردًا على مقابلات ظريف، نحن لا مشكلة لدينا يمكن أن نرسل له مرضية هاشمي لإجراء مقابلة معه"، وذلك حسب وكالة "إرنا" الإيرانية.

عاطف عبدالجواد الباحث في "جورج واشنطن": الحكومة الأمريكية تؤكد استعدادها لمفاوضات مع "طهران".. وتخلت عن 12 شرطًا أصر عليها "بومبيو"

وعن التهدئة وإعراب الطرفان عن استعدادهما للتفاوض، قال الدكتور عاطف عبدالجواد الباحث في العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إنه منذ فترة وحتى الآن الحكومة الأمريكية تؤكد استعدادها لمفاوضات مع إيران دون شروط مسبقة، وتخلت بذلك عن 12 شرطًا كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد أعلنها وأصر عليها.

وأضاف عبدالجواد في اتصال لـ"الوطن" من واشنطن، إنه بعد سلسلة من التصعيد في مياه الخليج تهدأ المواجهات الآن رغم أن وزير الدفاع الأمريكي أخبر الكونجرس بأن البحرية الأمريكية ترافق السفن التجارية الأمريكية عبر مضيق "هرمز"، مضيفًا أنه على الجانب الأوروبي فلبريطانيا قوة بحرية أوروبية لحماية السفن الأوروبية، مسترشدًا على أن هناك تهدئة ببدء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لافتًا إلى أنه أثناء وجوده في نيويورك قبل ايام تباحث وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف مع السيناتور الأمريكي راند بول.

وتابع عبدالجواد أن السيناتور يستمر في مباحثاته مع إيران في مسعى لفتح الباب أمام مفاوضات موسعة، وبينما تستمر الولايات المتحدة في تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بإرسال قوات إلى قاعدة الأمير سلطان في السعودية، وفي الوقت نفسه تواصل جهود تأمين الملاحة البحرية في مضيق "هرمز".

مضيفا: "نجدها أيضًا تتفاوض فعليًا مع إيران عن طريق السيناتور بول، لكن ماذا ستفضي إليه هذه المفاوضات الأولية سؤال ما زالت الإجابة عنه غير معروفة".


مواضيع متعلقة